تحليل إسرائيلي: توقعوا حرباً أكثر “ابتكاراً”!

حسناء بو حرفوش

بعد جرح نحو 3 آلاف شخص واستشهاد ثمانية من بينهم طفلة بسبب انفجارات أجهزة “البايجر” الثلاثاء، توعد تحليل إسرائيلي بأن “أي حرب محتملة ضد لبنان ستتضمن الكثير من الإبتكار”.

ووفقاً للمقال الذي نشر في موقع “جيروزاليم بوست” الاسرائيلي، “تزامنت التفجيرات مع إعلان حكومة الحرب تحديثها أهداف الحرب الحالية لتشمل إعادة سكان الشمال بأمان إلى منازلهم، وتأكيد المواظبة على العمليات حتى تحقيق هذا الهدف وبعد ذلك بأربع عشرة ساعة، انفجرت مئات من أجهزة النداء اللاسلكية في أنحاء لبنان وحتى في دمشق في جيوب وحقائب يحملها أعضاء حزب الله”.

ويكمل التحليل: “إذا كانت إسرائيل بالفعل وراء الهجوم المبتكر، وحتى قبل تحديده كمقدمة لعمل عسكري إسرائيلي أكبر بكثير، فهذا يعني أنه زرع الفوضى، وحيّد المئات من مقاتليه لعدة أيام على الأقل إن لم يكن لفترة أطول، وخلق حالة من التفكك في ما يتعلق بالقدرة على التواصل”.

وتبني البروباغندا الاسرائيلية على الترويج لأن “الهجوم يثبت فاعلية تحديث مجلس الوزراء ​​لأهداف الحرب، ويشير إلى تغير في سياق المعارك مقارنة بالأشهر الـ 11 الماضية. ويؤكد هذا الإجراء أن إسرائيل خلعت القفازات وصعدت إلى مستوى جديد من العمليات. ونفد صبر الجمهور في الشمال، والحكومة تدرك هذا كأحد الأسباب التي دفعت إلى تحديث أهداف الحرب”.

ولا تتوجه هذه الرسالة الى “حزب الله” فحسب، كما يكمل التحليل، “بل الى المجتمع الدولي، وفي المقام الأول الولايات المتحدة: يجب على حزب الله التراجع شمال الحدود والتوقف عن إطلاق الصواريخ والمسيرات، وإلا ستتخذ إسرائيل الخطوات التي كانت تهدد باتخاذها منذ شهور.

ثانياً، يدعو هذا الإجراء الى توقع رؤية قدرات كبيرة في جميع أنحاء المنطقة. ومن الواضح أن تجهيز أجهزة النداء بحيث تنفجر في أيدي مئات من مقاتلي حزب الله وعملائه في وقت واحد من بيروت إلى دمشق هو أمر لم يتم بين عشية وضحاها. ويُظهِر هذا أن المسؤول عن هذا التفجير كان يخطط له منذ فترة طويلة. والرسالة واضحة ههنا أيضاً: على الرغم من أن حزب الله قد يتوقع هجوماً إسرائيلياً، ليس لديه فكرة عن الشكل الذي سيتخذه.

إنذار مبكر؟

قال وزير الدفاع يوآف غالانت قبل أشهر إن إسرائيل تمتلك قدرات جديدة ستتفوق على أي هجوم آخر. وضاع هذا التعليق بين التهديدات العديدة الأخرى التي أطلقها غالانت منذ بداية التوترات مع لبنان، ومن ضمنها سنعيد لبنان إلى العصر الحجري. ومع ذلك، يظهر الهجوم أن كلمات غالانت ليست عبثية.

ومن الواضح أن مستوى التخطيط المسبق الذي تضمنه الهجوم مهم أيضاً. ونظراً الى أن حرب الاستنزاف هذه استمرت لأشهر، ولأن الحكومة أعلنت استعدادها لخوض حرب لتغيير الوضع في الشمال، فقدت إسرائيل عنصر المفاجأة في أي هجوم تقليدي. ولكن انفجارات أجهزة النداء أظهرت توافر طرق أخرى غير تقليدية للحصول على ميزة تكتيكية. وهذا يقودنا إلى درس ثالث: أي حرب تالية لا تُخاض أبداً كسابقاتها.

وفي أعقاب إعلان مجلس الوزراء الثلاثاء، اتجهت الأذهان على الفور إلى فكرة الاجتياح كما إبان حرب لبنان الأولى عام 1982، أو قصف الطائرات لمعقل حزب الله في الضاحية الجنوبية في بيروت كما فعلت في حرب 2006. وكل هذا قد يتحقق إذا اندلعت الآن حرب لبنان الثالثة. لكن هذين العنصرين من عناصر الحرب السابقة، أما تحرك الأمس فيظهر أن الحرب القادمة مع حزب الله ستُخاض بطريقة مختلفة ومبتكرة وخلاقة”.

شارك المقال