حروب العصر الحديث… هل يتأقلم “الحزب”؟

محمد شمس الدين
مناورة حزب الله

هجومان غير مسبوقان في التاريخ على مدى يومين، الأول كان أول من أمس الثلاثاء وأدى الى تفجير أجهزة النداء “البايجر”، التي يستخدمها عناصر “حزب الله” ما تسبب بنحو 3000 إصابة و12 ضحية إثر العملية المعقدة، والثاني كان أمس الأربعاء حين انفجرت الأجهزة اللاسلكية، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة أكثر من 300.

تقول مصادر مقربة من الحزب لموقع “لبنان الكبير”: إنها حروب العصر الحديث، التي تعتمد على التكنولوجيا والاتصالات، ولبنان أول ساحة لتجارب لها. إنها حرب من نوع جديد لم تعهده أي دولة في العالم من قبل.

بالنسبة الى تفجير الأجهزة اللاسلكية، تشير المصادر إلى أن المعلومات غير متوافرة حتى اللحظة عن كيفية حصوله، ولكن المؤكد هو أن التفجير يطال البطاريات وليس الأجهزة بحد ذاتها، ما سيدعو الى التحقيق بمصادر البطاريات أو إن كانت اسرائيل لديها قدرة على استهداف بطاريات معينة.

أما عن التفجيرات يوم الثلاثاء، فتؤكد المصادر أن العناصر الميدانية الموجودة على الجبهة الأمامية لا تستخدم أجهزة “البايجر” خلال نشاطها، وهي قد تكون موجودة في المنشآت تحت الأرض فقط، ونادراً ما يحملها الشبان، موضحة أن غالبية المستخدمين الدائمين لهذه الأجهزة هي العناصر اللوجيستية، مثل فرق الاتصالات والنقل والأطقم الطبية.

وتشدد المصادر على أن الجبهة لم تتأثر ولا حتى بـ 1% من الانفجارات، وهذا ما يمكن تأكيده لأن أي إصابات لم يتم نقلها من الجبهة الأمامية.

وعن لحظة الحادث، تلفت المصادر إلى أن العناصر التي أصيبت في البداية لم تعرف ماذا يجري، فقد ظن العديد أنهم استهدفوا بمسيرة، ولذلك أول رد فعل منهم كان تأمين الغطاء لهم، وقد اضطرت الفرق الصحية إلى إجراء مسح ميداني في المناطق الجنوبية كي تجد العناصر الذين اختبأوا بعد الانفجار لظنهم أنه استهداف بمسيرة، مؤكدة أن الانفجارات لم تحصل في اللحظة نفسها، بل استغرقت نحو ربع ساعة لتنفجر جميع الأجهزة، ويمكن ملاحظة أن معظم المصابين لم يكن يقوم بمهمات عندما وقعت التفجيرات.

الاختراق

تشرح المصادر أن الجهات الأمنية في المقاومة ظنّت لحظة وقوع الحادث أن ما يحصل هو استهداف لجميع أجهزة النداء في لبنان، عبر ارسال موجات تفجر بطارياتها ولكن تم نفي هذه النظرية، بعدما تبين أن أجهزة معينة فقط هي التي انفجرت، ما يعني أن المشكلة هي في هذه الشحنة فقط، لا سيما أن بطاريات الليثيوم لا تنفجر بهذه الطريقة، وفي التقديرات الأولية يظن جهاز أمن المقاومة أن الخرق حصل على مستوى الوسيط الذي اشترى الأجهزة، أي ممكن أن يكون متعاوناً مع أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية أو الغربية، أو قد لا تكون له علاقة مباشرة انما أجهزة الاستخبارات كشفته وعندما أجرى الطلبية تم تفخيخ هذه الأجهزة من المصنع.

وتشير المصادر إلى أن التحقيقات فتحت لمعرفة الوقائع كاملة، وقد يذكر بعض مجرياتها الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله في خطابه اليوم.

يذكر أن “حزب الله” يستخدم وسطاء لشراء بعض المعدات من الدول الغربية، وقد كشف بعضهم ووضع على لائحة العقوبات الأميركية، وتم القبض على آخرين منهم في بلدان غربية.

لا تزال ظروف التفجيرات في الحادثين غامضة، هل تم تفخيخ الأجهزة أم بطارياتها، أم هل لدى اسرائيل تقنية تستطيع تفجير البطاريات؟ لا أحد يعلم، الا أن المؤكد هو أن هذه العملية هي درس في الحروب الجديدة، ستسجله الدول لأخذ احتياطاتها في حروب المستقبل، ومن المعروف أن “حزب الله” في حالة تطور وتأقلم دائمة، فهل يواكب عصر حروب الاتصالات؟

شارك المقال