قصفت إسرائيل جنوب لبنان اليوم الخميس وقالت إنها أحبطت مؤامرة اغتيالات مدعومة من إيران، غداة انفجارات أجهزة اتصال لاسلكي محمولة لعناصر “حزب الله” في أعقاب انفجارات أجهزة اتصال لاسلكي (بايجر)، مما قد يؤدي لاندفاع العدوين اللدودين في اتجاه الحرب.
وأحدثت الهجمات المتطورة على معدات الاتصال التي يستخدمها “حزب الله” المدعوم من إيران فوضى في لبنان، ويتزايد النظر إليها على أنها تنذر بالعودة إلى حرب شاملة كالتي خاضتها إسرائيل والحزب آخر مرة قبل 18 عاما.
وانفجرت أجهزة اتصال لاسلكي محمولة يستخدمها أعضاء حزب الله يوم الأربعاء في أنحاء جنوب لبنان في أكثر أيام البلاد دموية منذ اندلاع القتال عبر الحدود بين مقاتليه وإسرائيل بالتوازي مع حرب غزة قبل نحو عام.
وفي اليوم السابق، انفجرت في وقت واحد مئات من أجهزة الاتصال اللاسلكي (بايجر) التي يستخدمها “حزب الله” للتهرب من مراقبة الهواتف المحمولة، مما أسفر عن مقتل 12 شخصا بينهم طفلان، وإصابة ما يقرب من 3000.
ولم تعلق إسرائيل مباشرة على الهجمات، لكن مصادر أمنية متعددة قالت إن جهاز مخابراتها (الموساد) هو الذي نفذها.
وقالت أجهزة أمن إسرائيلية يوم الخميس إنها ألقت القبض الشهر الماضي على مواطن إسرائيلي للاشتباه في تورطه في مخطط اغتيالات مدعوم من إيران يستهدف مسؤولين بارزين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين، وفق ما جاء في بيان مشترك لجهازَي الشرطة والاستخبارات.
ولفت البيان إلى أن “الاستخبارات الإيرانية جنّدا مواطناً إسرائيلياً لاغتيال شخصيات إسرائيلية، وتم تهريبه مرتين إلى إيران، وحصل على أموال في مقابل تنفيذ مهمات”.
وأضاف البيان أن وزير الدفاع يوآف غالانت، ومسؤولين إسرائيليين آخرين بارزين كانوا من بين المستهدَفين، وأشارت الشرطة إلى أن المواطن الإسرائيلي “رجل أعمال عاش في تركيا لفترة طويلة”، ولديه اتصالات مع أتراك وإيرانيين.
ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية فإن الموقوف يهودي من مدينة عسقلان. وجاء في بيان الشرطة أنه عُرض على الإسرائيلي خلال وجوده في إيران تنفيذ مهام أمنية لحساب إيران في إسرائيل. وشملت تلك المهام نقل “أموال أو مسدس، وتصوير أماكن مزدحمة مختلفة”، وتهديد إسرائيليين تم تجنيدهم سابقاً لحساب إيران لدفعهم على الامتثال للأوامر.
وفي زيارته الثانية لإيران في آب، طُلب من رجل الأعمال الإسرائيلي تنفيذ عمليات اغتيال لشخصيات بارزة في إسرائيل؛ انتقاماً لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية الذي قُتل في طهران في 31 تموز الماضي. كذلك طُلب من الإسرائيلي أداء مهام إضافية بما في ذلك تجنيد عميل ليصبح “عميلاً مزدوجاً” للموساد (جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي). وقال مسؤول بارز في جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي (شين بيت) إن “هذه قضية خطرة للغاية، وتجسد الجهود الهائلة التي يبذلها عملاء الاستخبارات الإيرانية لتجنيد مواطنين إسرائيليين لتعزيز الأنشطة الإرهابية في إسرائيل”
وقال الجيش الاسرائيلي أنه نفذ ضربات جوية أصابت أهدافا لـ”حزب الله” في شيحين والطيبة وبليدا وميس الجبل وعيترون وكفركلا في جنوب لبنان، بالإضافة إلى منشأة تخزين أسلحة تابعة للحزب في منطقة الخيام.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عددا من المدنيين الإسرائيليين أصيبوا بنيران صواريخ مضادة للدبابات من لبنان، لكن لم يصدر تأكيد رسمي.
وقال الجيش إن “حزب الله” أطلق أمس الأربعاء نحو 20 قذيفة على إسرائيل، واعترضت أنظمة الدفاع الجوي معظمها دون التسبب في أي إصابات.


