للمرّة الثالثة على التوالي يختار الطيران الاسرائيلي الضاحية الجنوبية هدفاً لنيرانه منذ اندلاع “الطوفان” الذي لحقته جبهة الإسناد الجنوبية، وهذه المرّة، وقع الخيار على مبنى سكني مؤلف من تسع طبقات، تحوّل بلمحة بصر إلى كومة من الركام.
في الشارع المؤدي إلى مجمع القائم الواقع في شارع الجاموس الذي يعجّ بالمحال التجارية والمقاهي، هناك كان الهدف وعشرات المدنيين الذين أصبحوا ضحايا ومفقودين لا يعرف مصيرهم.
لا تقارير رسمية تجزم من هو المستهدف الرئيسي هذه المرّة، إلاّ أن الاعلام الاسرائيلي وصفه بـ “الصيد الثمين”، ثمّ أعلن الجيش الاسرائيلي في وقت لاحق: “اغتلنا ابراهيم عقيل”.
المشهد نفسه يتكرر وللمرّة الثالثة انما بوحشية أكثر لناحية حجم الدمار الذي يتخطى المشهد الذي رأيناه عند اغتيال المسؤول في حركة “حماس” صالح العاروري، أو القيادي الكبير في “حزب الله” فؤاد شكر.
عشرات السيارات المتضررة تركها أصحابها وسط الطريق تكسوها كمية من الغبار الأبيض حتى لتظن أنها مركونة في مكانها منذ زمن. رائحة الحريق والدماء تثقل أنفاسك كيفما اتجهت، فهي تلاحق حاسة الشمّ حتى تترك المكان.
أصوات المسعفين تختلط ببكاء وأدعية السكان والأهالي الذين ينتظرون خبراً عن فقيدهم، ولا سبيل لديهم سوى الإنتظار، هل هو حيّ؟ هل نقل إلى مستشفى قريب؟ هل رآه أحد؟ أسئلة كثيرة لا إجابات عنها قبل إنتهاء عملية رفع الركام والأنقاض التي ستمتد حتى ساعات الصباح الأولى، خصوصاً مع وجود أمل في العثور على أحياء، وهذا الأمل يتمسك به عشرات الأهالي.
حجم الضربة هذه المرّة أكبر، وعملية الإجلاء أصعب بحسب ما قال عناصر الدفاع المدني لموقع “لبنان الكبير”، فالمبنى بأكمله أصبح أشبه بتلّة من الباطون المفتت والحديد، ومع حلول الليل تتعثر عمليات البحث.
وأكد سكان المباني المجاورة التي تضررت أيضاً بفعل الإستهداف، لموقع “لبنان الكبير”، أنهم سمعوا أصوات طائرات حربية، ومن ثم ثلاث ضربات متتالية. أمّا السكان الذين يقطنون في أحياء أبعد نسبياً فظنّوا أنه جدار صوت، قبل أن تنبعث سحب الدخان، وهذا ببساطة لأن أحداً لم يكن يتوقع ضربة من هذا النوع، خصوصاً بعد “مجزرة البايجر واللاسلكي”.
مصدر أمني من مكان الاستهداف الإسرائيلي أوضح لموقع “لبنان الكبير”، أن الهجوم ليس من طائرات مسيّرة كما جرى في الاعتداءات السابقة، بل بأربعة صواريخ حربية، واحد منها لم ينفجر.
وفي حين أشارت إحصاءات وزارة الصحة، الى إنتشال 14 ضحية، توقعت فرق الإنقاذ العاملة على الأرض وجود المزيد من الضحايا الذين قضوا تحت الأنقاض، وسط استمرار عمليات رفعها حتى كتابة هذه السطور.
وبحسب ما نشره الاعلام العبري، فان الجيش الاسرائيلي استخدم صواريخ مخترقة للأرض في ضربة بيروت، حيث وصلت الى أسفل موقف السيارات وهو يعتبر ملجأ بمسافة حوالي 20 متراً أسفل البناية. ثم ضرب المبنى بـ 4 قنابل GBU الموجهة ما أدى الى انهيار المبنى كاملاً ومحيطه، وطائرات F35 وF15 من نفذت الهجوم.


