الهدنة مجرد تأجيل: إسرائيل تريد الحرب!

حسناء بو حرفوش

بينما تستمر المساعي الدولية لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط، أشارت قراءة أميركية إلى أن إسرائيل “تريد الحرب على ما يبدو” أكثر من أي وقت مضى. ووفقاً لمقال في موقع Spectator، “تحوم الشكوك حول مساعي الهدنة ويطغى شعور بأن أي وقف لإطلاق النار لن يعدو كونه أكثر من تأجيل لحرب جديدة. الوضع مرشح للتغير بصورة سريعة بحيث تعتبر إسرائيل أن ما حققته حتى الساعة يعدّ نجاحاً مقارنة بحرب تموز 2006. فما الذي تغير منذ اندلاع حرب غزة؟

في الأشهر الماضية، طرأت أحداث كثيرة شكلت أرضية خصبة للتصعيد في المنطقة. ومع ذلك، أصر كل من حزب الله وإسرائيل على تجنب الحرب الشاملة. وتجنبت إسرائيل، حسب تحليل دوغلاس موراي، قصف بيروت باستثناء بعض العمليات لاغتيال كبار المسؤولين. ولم يطلق حزب الله أياً من صواريخه الباليستية الضخمة بعيدة المدى على وسط الأراضي المحتلة. لكن هذا لا يعني أن الوضع كان مستقراً. فما حدث مؤخراً كشف عن سنوات جدية من التحضير للحرب ضد لبنان. ولا بد أن عملية زرع المتفجرات داخل آلاف أجهزة النداء وأجهزة الراديو وإيصالها إلى حزب الله استغرقت عقداً من الزمن. كما أظهرت الضربات الدقيقة على مدى قرابة عام أن إسرائيل تدرك بالضبط مكان وجود عناصر حزب الله، كما أظهرت الدفعة الأخيرة من الاغتيالات أن كبار القادة ليسوا بعيدين عن متناولها أيضاً.

ولكن الضربات الجوية قد لا تكفي كرد عسكري لتحقيق الهدف الأساسي المعلن لإسرائيل: العودة الآمنة لمائة ألف مستوطن على الحدود مع لبنان. ويستعد الجيش الاسرائيلي لغزو بري لجنوب لبنان، حسب ما أعلن رئيس هيئة أركان الجيش الاسرائيلي لإجبار حزب الله على التراجع شمال الليطاني. وفي ظل حشد القوات، بدأت الولايات المتحدة وفرنسا بدفع جهودهما بين عشية وضحاها من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل لمدة أربعة أسابيع. ومن شأن وقف إطلاق النار إن حصل أن يشكل الأساس للمفاوضات بين إسرائيل وحزب الله، وربما يترك فرصة لاستئناف وقف إطلاق النار المتعثر ومحادثات الأسرى مع حماس في غزة.

وفي البداية، أظهر الجانبان إيجابية كبيرة وأفاد أميت سيجل، الصحافي الاسرائيلي المقرب خصوصاً من بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل مهتمة بوقف إطلاق النار. ولكن بينما كان نتنياهو نفسه مسافراً للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، انفجر المشهد السياسي وعمّ الغضب ائتلاف نتنياهو ورفض العديد من أعضاء الكنيست داخل حزب الليكود أي تسوية. وبمجرد أن أكد وزير خارجية الليكود يسرائيل كاتس أن لا وقف لإطلاق النار، أصدر مكتب نتنياهو تأكيداً متشدداً بالقدر نفسه.

هذا الموقف لم يقتصر على اليمين، حيث ساد في الشارع الاسرائيلي شعور بأن إسرائيل قادرة على الفوز (خصوصاً بعد كارثة أجهزة النداء والهواتف الخلوية والاغتيالات). ويراهن الاسرائيليون بمكان أيضاً على تردد إيران، على الأقل ظاهرياً. كما يعتقد قادة إسرائيل أن وقف إطلاق النار الآن لن يؤدي إلا إلى جولة أخرى من الحرب في غضون بضع سنوات.

في الوقت الحالي، يحجم حزب الله عن إطلاق الصواريخ، وكذلك تفعل إسرائيل. فقد سقط صاروخ واحد فقط على تل أبيب، وليس الآلاف العديدة كما يفترض. وتركز القوات الإسرائيلية ضرباتها على حد قولها على مخازن الأسلحة في جنوب لبنان من دون أن تدخل القوات البرية. ولكن الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار ربما هي الفرصة الأخيرة لمنع التصعيد الأوسع نطاقاً، خصوصاً وأن إسرائيل تميل الى الحرب أكثر من التهدئة”.

شارك المقال