حديث كلّفه ذراعه… بسام ضحية التحريض في زمن الحرب

عمر عبدالباقي

تتجاوز نتائج الحروب في بلادنا مجرد الأرقام المأساوية من الضحايا والجرحى والخسائر المادية الفادحة. فالألم يتجسد أيضاً في الفتن والتحريض والخلافات السياسية التي تنشأ في وقت نحتاج فيه أكثر من أي وقت مضى إلى التضامن والتكاتف لمواجهة عدوان لا يكترث بأرواح البشر أو عدد ضحاياه.

من بين هؤلاء الضحايا، يبرز اسم الشاب بسام خانجي، الأب لطفلين صغيرين، والذي فقد جزءاً من حركته نتيجة حادثة مأساوية، اذ تعرض لطعنة من آلة حادة في ذراعه خلال نقاش عابر في مكان عمله، كان قد بدأ كأي نقاش لبناني في ظل الظروف الراهنة، ليصبح مأساة تضاف إلى سجل الخلافات السياسية التي تشتت المجتمع.

بسام، الذي يعمل مديراً في إحدى صيدليات بيروت، كان يجلس في يوم عمله المعتاد مع أحد زملائه في قسم الدليفري، وأثناء حديثهما، تطرق النقاش إلى أوضاع الناس المشردين في الطرق وظروف الحرب القاسية. وأعرب بسام عن معارضته تدخل “حزب الله” في هذه الحرب، الأمر الذي أثار رد فعل غير متوقع.

بعد انتهاء دوامه بصورة طبيعية، اقترب منه شاب آخر يعمل دليفري أيضاً، يدعى ع.ق، وهو موظف في الصيدلية، وادعى أنه بحاجة الى مناقشة أمر مهم مع بسام له علاقة بالعمل وبعيداً عن أنظار الآخرين. وللأسف، وافق بسام على الذهاب معه، غير مدرك لما يخبئه له القدر.

ركب الاثنان دراجتيهما النارية، وعندما وصلا إلى مكان بعيد، ادعى ع.ق أنه يتحدث على الهاتف، ثم، خاطب بسام قائلاً: “هيدا لتتعلم تحكي على الحزب والشيعة”. وسحب آلة حادة كانت معه ووجهها الى وجه بسام، الذي حاول الدفاع عن نفسه، فرفع يده ليحمي وجهه، لكن الضربة انقضت على ذراعه كالساطور، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة.

وسارع ع.ق إلى الفرار، تاركاً بسام يواجه عواقب تلك اللحظة المأساوية.

تتجاوز مأساة بسام خانجي مجرد كونها نتيجة جدال عابر؛ فهي تعكس واقعاً مؤلماً نعيشه في زمن الحروب. ولا ينتج هذا الاعتداء عن تعصب أو عدم تقبل الرأي الآخر فحسب، بل يرتبط أيضاً بفتن وتحريض نخشاه في ظروف الحرب التي نمر بها اليوم.

في صباح ذلك اليوم، كان بسام يناقش زميله الذي لعب دور المحرّض في هذه القصة المأساوية، بحسب ما قالت زوجته مديحة، لموقع “لبنان الكبير”، فالتحريض قد يكون ناتجاً عن تصرفات زميل بسام الذي كان يتناقش معه، أو حتى من المسؤول المباشر عن قسم الدليفري وهو عنصر آخر في الحادثة، ويُحتمل أن يكون الشخص الذي كان تناقش مع بسام  قد أخبره بما دار من نقاش، فأبلغ بعدها الذي طعن بسام، أو قد يكون الشخص الذي كان يتناقش مع بسام هو من أخبر ع.ق، الذي استدرج بسام إلى مكان بعيد واعتدى عليه.

وأعربت مديحة عن قلقها البالغ من الوضع الذي يعيشه زوجها بعد الاعتداء الذي تعرض له، مؤكدة أن “زوجي لا يشتم، ومستحيل أن يكون قد أساء الى أحد في حديثه. الجميع يعرف أخلاقه وتربيته واحترامه للآخرين.”

وأشارت إلى أن الشخص الذي طعن بسام لا يزال متوارياً عن الأنظار، والقوى الأمنية تعمل جاهدة لتوقيفه، “وأنا أثق تماماً بجهودها، لكن هذا الشخص لا يزال مختفياً، وتتضارب الأنباء حول مكانه؛ البعض يقول إنه في الجنوب، وآخرون يشيرون إلى أنه في الجبهة، ولا معلومات مؤكدة أو تواصل معه.”

أما بشأن صحة زوجها، فأوضحت أن “ذراعه الآن بلا حركة، فقد انقطعت الشرايين والأوتار والأعصاب وأصيبت العضلات. أُجريت له عملية جراحية فور وصوله إلى المستشفى، وتم ترميم العصب، لكن الطبيب حذر من أن علينا ألا نضع آمالاً كبيرة في عودة حركة يده كما كانت سابقاً، فالاحتمال يتراوح بين 40 إلى 50٪.”

وتختتم مديحة حديثها بنداء واضح: “كل ما أطلبه اليوم هو أن يقوم الحزب الذي يحمي هذا الشخص بتسليمه للعدالة. أنا أكرر أنني أثق تمامًا في عمل الجهات الأمنية وأطالبهم بالقبض عليه، لأن حياتي أصبحت في خطر.”

شارك المقال