إسرائيل وإيران: ماذا بعد؟

حسناء بو حرفوش
اسرائيل وايران

الشرق الأوسط بأكمله تغيّر في غضون أسبوع واحد والآتي أعظم.. تلك هي خلاصة مقال في موقع “نيويوركر” الأميركي الذي حذر من أن “اغتيال زعيم حزب الله وغزو إسرائيل للبنان والضربة الصاروخية الباليستية الايرانية كلها أحداث تكاد تجر العالم إلى حرب إقليمية”.

ووفقاً للمقال، “تقف المنطقة على مشارف حرب إقليمية، قد تنزلق إليها الولايات المتحدة بنفسها. وخلال الأسبوع الماضي، ضغط الرئيس جو بايدن، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحلفاء آخرين، في الأمم المتحدة، على إسرائيل لقبول وقف إطلاق النار في لبنان. لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاهلهم وضاعف الهجمات على البلاد وعلى قيادات حزب الله وحماس.

ولا يمكن حسم تأثيرات الهجمات الاسرائيلية على لبنان بصورة كاملة، بحيث فقد أكثر من ألف مدني حياتهم، ونزح أكثر من مليون شخص ودُمرت أحياء بأكملها، وذلك لأن حزب الله لا يزال يحتفظ بترسانة كبيرة، بما في ذلك عدة مئات من الصواريخ بعيدة المدى الموجهة بدقة، والقادرة على ضرب أي هدف في إسرائيل. وفي حال أطلقت بأعداد كافية (ربما بالتنسيق مع إيران) قد تتمكن هذه الصواريخ من تجاوز الدفاعات الاسرائيلية لتقتل الآلاف وتدمر مساحات كبيرة. وكان المسؤولون الاسرائيليون يعتقدون أن حزب الله قد يطلق في حالة الحرب ما يصل إلى ثلاثة آلاف صاروخ يومياً لأسابيع متواصلة. ووفقاً لتقارير صحافية، يقول المسؤولون الآن إن الضربات الإسرائيلية نجحت على ما يبدو في خفض عدد صواريخ الحزب بنحو النصف.

ولكن مهاجمة إسرائيل بهذه الطريقة وفي هذه الظروف قد تؤدي على الأرجح إلى تدمير حزب الله. وبالتالي، ربما يفضل الحزب عدم المغامرة والبقاء لإعادة بناء هيكليته لاحقاً، خصوصاً وأن قيادات الحزب تعتقد أنها ليست بمأمن.

وتقع الخيارات الأصعب على عاتق إسرائيل وإيران. فقرار إسرائيل بإرسال قواتها إلى جنوب لبنان محفوف بالمخاطر. أما الآراء حول شن غزو بري داخل الحكومة الاسرائيلية فمختلطة. ولكن بالنسبة الى الإسرائيليين، القوة الجوية غير كافية ولا طريقة معقولة لتأمين الحدود الشمالية من دون إرسال قوات إلى لبنان.

ومع ذلك، أثبتت المغامرات الاسرائيلية السابقة في لبنان أنها صعبة وكارثية حتى. وبالعودة إلى العام 1982، غزت القوات الاسرائيلية لبنان على أساس أن العملية مؤقتة، لكنها غرقت في المستنقع لمدة ثمانية عشر عاماً. وفي العام 2006، عندما غزت إسرائيل لبنان مجدداً، لم يتوقف القتال حتى مغادرتها الأراضي اللبنانية.

ولعل أهم اكتشافات حرب 2006 تجسد في قوة وتطور شبكات الأنفاق التي يمتلكها حزب الله. وقد تطورت هذه الشبكات في لبنان وأصبحت أكبر وأقوى. ويتمحور السؤال الكبير اليوم حول ما ينوي قادة إيران فعله بعد الهجوم الصاروخي على إسرائيل يوم الثلاثاء؟ فقد أحبطت الدفاعات الصاروخية الاسرائيلية الهجوم إلى حد كبير، ولكن إسرائيل تعهدت بالرد”.

لكن بالنسبة الى التحليل الغربي، “كشفت المعارك الأخيرة عن مبالغة في تقدير قدرات إيران وحزب الله مقابل قلة تقدير لقدرات إسرائيل. ومن هنا يطرح السؤال حول قدرة إيران على التصدي لهجوم إسرائيل خصوصاً في ظل انشغالها بتطوير البنية الأساسية اللازمة لبناء سلاح نووي. وبينما في السابق، توجب على القادة الاسرائيليين توقع وابل من صواريخ الحزب في حال مهاجمة إيران، بات هذا الرد اليوم موضع شك. ويعتقد عدد قليل من المسؤولين الأميركيين والاسرائيليين أن إسرائيل قادرة على تدمير البنية التحتية النووية الايرانية، وتحديداً منشأة فوردو للتخصيب النووي الواقعة تحت الأرض، جنوب طهران. ذلك أن القوة الجوية الوحيدة القادرة على تدمير هذا المفاعل هي الولايات المتحدة. وعلى غرار الرئيسين السابقين دونالد ترامب وباراك أوباما، لم يستبعد الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن استخدام القوة العسكرية لمنع النظام الايراني من الحصول على سلاح نووي، لكنه لم يبد استعداداً للتفكير بمثل هذه الخطوة بعد. الا أن هذا لا يعني أن الاسرائيليين لن يحاولوا ذلك، والضربة التي نجحت جزئياً فقط، قد تنتهي بوضع الولايات المتحدة في مواجهة ضغوط هائلة”.

شارك المقال