بعد مرور عام على السابع من أكتوبر، تجد منطقة الشرق الأوسط نفسها بمواجهة الاضطراب الأكبر منذ نصف قرن، وفقاً لقراءة في موقع “سي إن إن”. وحسب القراءة التي تحمل توقيع نيك روبرتسون، “اختلفت الحياة تماماً وللأبد في المنطقة. وتشهد كل الأطراف المنخرطة في الصراع على تشكيل البنية الديبلوماسية والسياسية في المنطقة على نطاق غير مسبوق. ولا شك في أن التغييرات التي طرأت بعد السابع من أكتوبر حتمية، ويجب التحرك لكبحها على الأقل في شكلها الفوضوي الحالي، بحيث أن التكلفة المدنية في تزايد في وقت لا تزال فيه الديبلوماسية قادرة على إنقاذ الأرواح”.
وقبل ذلك بعام، “بدا الأمر وكأن البنية السياسية للمنطقة ستشهد تغييراً كبيراً، ولكن حينها بدا التغيير أقرب الى القنوات الديبلوماسية، ولكن سرعان ما تبخرت احتمالات الاقتراب من السلام. وللمرة الأولى، أدرك العديد من الاسرائيليين أن إسرائيل لم تعد الملاذ الآمن لليهود كما اعتقدوا على الدوام. ويبدو أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يرغب اليوم في أن يكون شريكاً في صفقة من شأنها أن تعيد إرساء العلاقات في الشرق الأوسط”.
وتحاول حكومة نتنياهو تخطي “مشاعر الضعف لدى الاسرائيليين وتصر على استثمار الغضب الشعبي في منطق فولاذي للردع الاقليمي. وتجدر الاشارة إلى أن نتنياهو نسج بقاءه السياسي أصلاً، جزئياً حول التهرب من الاتهامات في فشله بوقف هجمات حماس. ولهذه الغاية، يبني على تكتيكات جديدة متفجرة تخطت كل الخطوط الحمر للتصعيد الاقليمي سابقاً”.
وروّج نتنياهو لمنطق التصعيد من أجل خفض التصعيد، بغياب أي خطة لليوم الذي يلي حرب غزة. وأثر ذلك على علاقات إسرائيل مع حلفائها وبلغت أدنى مستوياتها منذ جيل تحديداً مع البيت الأبيض وإدارة الرئيس جو بايدن. ولكن على الرغم من تزايد الضغوط على إسرائيل لكبح غرائزها، أصرت على التصعيد وكثفت هجماتها ضد “حزب الله”. وفي غضون أسابيع قليلة، صعدت الهجمات الصاروخية عبر الحدود واغتالت زعيم الحزب حسن نصر الله والعديد من كبار قادته وأصابت قواته بالشلل جزئياً، قبل أن تشن حربها البرية الثالثة في لبنان خلال نصف القرن الماضي.
ويسطر التقرير كيف “كشف العام الماضي بالنسبة الى إسرائيل وحلفائها، عن عمق خطط إيران واستقطابها الطائفي لوكلائها. فبعد 7 أكتوبر، وجه الحوثيون في اليمن صواريخهم الباليستية ومسيراتهم التي زودتهم بها إيران إلى تل أبيب. كما بدأت إيران، بمساعدة الحوثيين، بعرقلة الشحن التجاري عبر البحر الأحمر بحجة دعم سكان غزة. وفي العراق أيضاً، استجاب وكلاء طهران لدعواتها وبدأوا بتصعيد الهجمات بالمسيرات”.
وتتصاعد الحرب متعددة الجبهات، بصورة أسرع مما كان بالإمكان التوقع قبل عام، حسب ما يختم التقرير، “في ظل إنقسام في الشارع الاسرائيلي حول مدة القتال الذي يجب خوضه قبل التحول إلى الديبلوماسية. والواقع أنه كلما طال أمد التصعيد، أفلتت التبعات والنتائج من قبضة السيطرة. وحالياً تطالب القوى الإقليمية بمخرج ديبلوماسي يكون أكثر حدة ووعورة لنتنياهو. ولكن بغياب محادثات السلام الناجحة، بات عدم اليقين هو المرادف الوحيد لليقين”.


