كما توقع الكثير من المحللين، لا حرب تحت “السقف”، فما إن تندلع الشرارة، لا يمكن إطفاؤها بسهولة، ولعل الذين لم يتوقعوا أن تتصاعد الأمور نحو حرب شاملة، هم “حزب الله” وبعض من يدورون في فلكه.
فمن كان يتابع التصريحات لقياديي الحزب ومسؤوليه خلال بدء الحشد الاسرائيلي على الحدود، يلاحظ في كلامهم أن كل ما يحصل هو مجرد تهويل من اسرائيل، ولن تجرؤ على توسيع الحرب على لبنان، ولكن تبين أن حسابات الحزب خاطئة، بحيث أصبح واضحاً أن هناك توجهاً اسرائيلياً لتغيير وجه الشرق الأوسط، ويبدو أن هناك موافقة غربية غير علنية على ذلك، وهنا يسأل اللبنانيون متى وكيف تنتهي الحرب؟
القيادات في الثنائي الشيعي ترى أن الحرب طويلة لأن “العدو” لديه مخطط لتغيير خريطة الشرق الأوسط، ولدى الثنائي رأيان بما يخص الحرب، الأول يعتبر أن اسرائيل وبدعم من أميركا والغرب لديها نية بضرب كل المحور، و”حزب الله” أول جبهة بعد غزة، بحيث ستجري محاولة نقل الحرب من بلد إلى آخر لتقليم أظفار إيران إن لم تصل إلى قطع أوصالها، وأن حسابات ايران خلال هذه الحرب خاطئة جداً.
وهناك أيضاً أصحاب نظرية تقول إن إيران براغماتية جداً، وتهمها مصلحتها أولاً، ولا بأس إن خسرت بعض القيادات أكانت إيرانية أو غير ايرانية من أجل المصلحة القومية الايرانية العليا، ومن لم يقلب الشرق الأوسط من أجل قاسم سليماني لن يقلبه من أجل السيد حسن نصر الله.
وقال أستاذ العلاقات الدولية خطار أبو دياب في حديث لموقع “لبنان الكبير” إن سؤال “متى تنتهي الحرب؟ هو سؤال المليون دولار”. وذكر بما قاله رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط أنها قد تستمر سنة أو اثنتين، فيما قدر هو شخصياً أن الحرب ستستمر على الأقل نحو 4 أشهر، وذلك عندما تتسلم الادارة الأميركية الجديدة الحكم، تعود لتحاول أن تكون ضابط إيقاع للمنطقة.
واعتبر أبو دياب أن إيران ليست لديها القدرة على تحمل الحرب الواسعة، بل إنها خائفة من الدمار في حال اندلاعها، وهناك شك في تماسك الجبهة الداخلية الايرانية.
ورأى أن لا معنى لترسانة الحزب الاستراتيجية إذا كانت لن تستخدم إلا في حال تعرضت إيران للخطر، لافتاً إلى أن “الحرب تنتهي عندما توضع خريطة طريق فعلية لتطبيق القرار 1701، ويتسلم الجيش اللبناني الحدود بدعم دولي حقيقي، لا مثل نموذج اليونيفيل، وكذلك انتخاب رئيس للجمهورية يمكنه أن يحكم، انتهى عهد سيطرة حزب الله، انتهت اللعبة”.
وأضاف أبو دياب: “الدول الغربية تحدثت مع حزب الله وعرضت عليه حلولاً لوقف إطلاق النار، إلا أنه لم يقتنع، والنتيجة ويلات على لبنان وشعبه، واليوم البلد عالق بين استغلال (بنيامين) نتنياهو لهجوم 7 تشرين الأول، لتصفية القضية الفلسطينية وإعادة تركيب الاقليم، وبين تمسك خامنئي بالدفاع عن محوره بأي ثمن”.
أما عن اغتيال الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، فعلق أبو دياب بالقول: “من لم يشعل المنطقة من أجل سليماني لن يشعلها من أجل نصر الله”.
ورأت مصادر مقربة من “القوات اللبنانية” أن الأمور أصبحت “خارجة عن سيطرتنا كلبنانيين، ولم يعد حزب الله لاعباً، بل أصبح في موقع التلقي والدفاع عن النفس، وكان يمكن تجنب هذه المعمعة، بل الحرب كلها، لو استفاد الحزب من الفرص التي قدمت له، عبر الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، وكان الطرح أن يتراجع الحزب ١٠ كيلومترات، ويوقف الحرب، ويفصل غزة عن الجنوب وتطبيق القرار 1701، ولكنه أصر على إكمال الحرب، علماً أن القوات لا تعتبر أن الكيلومترات العشرة فقط هي تطبيق القرار الدولي، بل يجب أم لا يكون هناك وجود مسلح من أصله، وذلك بحسب القرار الذي يتضمن الـ 1559، ولكن للأسف يبدو أن الحرب مستمرة، وأميركا اليوم في فترة انتخابات ليست لها القدرة على التدخل بصورة فاعلة، لا في غزة ولا في لبنان”.
واعتبرت “القوات” أنه يمكن وقف الحرب، ولكن إذا قبل الحزب بتطبيق القرار 1701، والكف عن ربط لبنان بغزة، ويمكن للتسوية التي طرحها الأميركيون أن تكون الحل بإنهاء الحرب مستقبلاً، أي تطبيق القرارات الدولية وانسحاب الحزب إلى شمال الليطاني. وتعترف “القوات” بأن اسرائيل لا تطبق القرارات الدولية، ويجب العمل على إلزامها بتطبيقها، وكذلك الزام الحزب بذلك.
وشددت “القوات” على وجوب تسليم الجيش اللبناني المناطق الحدودية وإعطائه السلطة الكاملة لمنع أي ظهور مسلح، وتكون المنطقة آمنة وتحت سلطة الدولة وقوات الطوارئ الدولية.
“تغيير وجه الشرق الأوسط” كما تقول اسرائيل يعني أن الحرب ستطول، وسيعود رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى المماطلة كما ماطل في حرب غزة، وقد تتوسع الحرب لتصبح إقليمية، إلا أن أميركا تدرك خطورة توسيع الحرب ضد إيران ومحورها، وتدرك كلفتها الباهظة أيضاً، ولعلها ستسعى الى تسوية تضمن عدم المساس بإيران مباشرة مقابل تقليص قوتها الاقليمية، ولكن يبقى السؤال هل ستقبل إيران بتسوية كهذه؟ فضمانتها الوحيدة اليوم هي فصائلها المنتشرة في المنطقة وإن بدأ العمل على تفكيكها ستكون ايران وحيدة في مواجهة اسرائيل وأميركا، وعلى الأرجح لن تقبل بذلك، ولهذا السبب يتوقع أن تتوقف الحرب إما بعد تسلم الادارة الأميركية الجديدة الحكم، أو إذا تمكنت إيران عبر “حزب الله” من تكبيد اسرائيل خسائر مهولة، لا يمكن لجبهة نتنياهو الداخلية تحملها.


