إسرائيل تحيي يوم الغفران في ظل حرب على عدة جبهات

لبنان الكبير

تحيي إسرائيل يوم الغفران، أقدس الأيام اليهودية الذي يبدأ مساء يوم الجمعة، للمرة الأولى منذ عقود في ظل حرب على عدة جبهات، في قطاع غزة وفي لبنان.

و يوم الغفران أو “كيبور”، هو اليوم الوحيد في العام الذي تغلق فيه البلاد بأكملها من الأعمال ووسائل النقل العام وحتى المطار الذي سيتم إغلاقه حتى نهاية العيد ليل السبت.

ويقوم اليهود بالصوم وأداء الصلاة في هذا اليوم.

بعد مرور عام على الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من تشرين الأول.

وأشعل فتيل حرب مدمّرة في قطاع غزة امتدت شرارتها إلى لبنان، تغطي وسائل الإعلام الإسرائيلية الأخبار ببث حي أيام السبت والأعياد الدينية الأخرى حيث تقدّم أخبارا عاجلة تتعلق بالحرب.

تقليديا، يشهد يوم الغفران، نظرا لمكانته الفريدة، صمتا إذاعيا وإعلاميا كاملا.

ولكن هذه المرة، وفي خروج عن المألوف، تقف وسائل الإعلام الإسرائيلية على أهبة الاستعداد لتغطية أي تطورات كبيرة مرتبطة بالحرب.

وأكد العديد من ممثلي وسائل الإعلام لوكالة “فرانس برس” أنهم مستعدون للبث المباشر إذا لزم الأمر خلال يوم الغفران.

وقالت ياعيل ميلزر، المتحدثة باسم قناة “كيشيت 12 نيوز “نحن في حالة تأهب قصوى خلال يوم الغفران هذا، لكننا نأمل ألا تكون هناك حاجة للبث المباشر”.

وأضافت “سيتم تقييم كل حالة على حدة” قبل اتخاذ قرار بشأن انتهاك قيود العيد.

من جانبه، أكد ايليل شاهار، نائب مدير قسم الأخبار أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية ستدير “قناة صامتة”، مما يسمح لمحطات التلفزيون والإذاعة بالبقاء على الهواء ولن تقطعها إلا للتطورات العاجلة.

وسيستمر البث لحين بدء يوم الغفران حين يبث النشيد الوطني الإسرائيلي قبل الدخول في حالة الصمت.

وأوضح شاهار “لم نقم قط ببث نشرات الأخبار التلفزيونية في مثل هذا الوقت من بداية العطلة”.

وأضاف “سيكون لدينا أيضا فريق في حالة استعداد طوال اليوم، وهو أمر لم نفعله من قبل”.

وقامت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية الخميس بتوزيع تعليمات حول كيفية تلقي المعلومات المهمة خلال يوم الغفران، مع تسليط الضوء على “القناة الصامتة” وتطبيق الطوارئ على الهاتف المحمول.

خاضت إسرائيل حربا للمرة الأولى في يوم الغفران خلال الحرب العربية الإسرائيلية التي أعقبت قيام دولة إسرائيل عام 1948.

في عام 1973، خلال يوم الغفران، شنت مصر وسوريا هجوما ضد الجيش الإسرائيلي من الغرب على طول قناة السويس حتى هضبة الجولان. تكبّد الطرفان خسائر فادحة، حيث قُتل الآلاف من الجنود.

لكن تلك الحرب وقعت قبل وقت طويل من ظهور نشرات الأخبار المستمرة على مدار الساعة.

بالنسبة لبول فروش، أستاذ الاتصالات في الجامعة العبرية في القدس، فإن وسائل الإعلام الجماهيرية والاجتماعية وفرت شعورا بالارتباط، وهو أمر ضروري أثناء الحرب.

وأوضح “ليس الأمر أننا نريد فقط أن نعرف ما يحدث” مشيرا “أعتقد أن ما سيكون تحديا خاصا هذا العام هو فقدان هذا الشعور بالارتباط”.

وترى زاميرا ميارا (67 عاما) من عسقلان جنوبا أنه “من المستحيل” الانقطاع عن الأخبار “لحين نهاية هذه الحرب”.

وأوضحت “نعيش في إسرائيل، وكل شيء يؤثر علينا ويؤلمنا”.

ويرى آخرون مثل إيتاي أيلغاسيان (30 عاما) الذي يملك متجرا في القدس أن الصمت الإعلامي أقل أهمية بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

ويتابع “الجميع يملك اليوم قناة خاصة بهم على تلغرام (..) بإمكانهم متابعة الاخبار هناك”.

ويعتبر البعض هذا العيد بمثابة استراحة من دورة الأخبار المستمرة، وهو أمر مرحب به ليوفر الوقت للجميع للتأمل وأداء الصلاة.

وترى لياد بن موشيه (24 عاما) أن يوم الغفران والاستراحة من “أصوات هواتفنا” المستمرة من شأنه السماح بالتركيز على الاتصال مع “الخالق”.

وأوضحت “عندما تنفصل عن العالم الخارجي، يمكنك الاتصال بنفسك، وإسكات الضوضاء في الخلفية. ويوم الغفران هذا سيكون أقوى بسبب ذلك”.

شارك المقال