الحزب ينفي تقريرا لـ”رويتز” عن قيادة جديدة تتولى الحرب البرية

لبنان الكبير

نفى “حزب الله” تقريرا ورد على وكالة “رويترز” عن قيادة الحزب الجديدة، وقال في بيان صادر عن العلاقات الإعلامية فيه: “نشرت وكالة رويترز تقريراً عما أسمته بالقيادة الجديدة للحرب البرية في ‏حزب الله وعن تفاصيل متعلقة بطبيعة ‏هذه الحرب وخططها وأسلحتها، إن ‏هذا التقرير هو محض خيال كتّاب رويترز وصحافييها ومستشاريها الأمنيين ‌‏ليس إلا، وبالتأكيد أن ما نسبته إلى قائد ميداني في حزب الله عار عن الصحة ‏جملة وتفصيلاً، وأن سياستنا ‏كما بات معلوماً وقد يكون من الضروري ‏التأكيد عليه مجدداً، أنه لا توجد مصادر في حزب الله، فضلاً عن ‏مصدر ‏قائد ميداني يقدم مثل هذه المعلومات الخطيرة المنسوبة إليه”.

وكانت “رويترز” نقلت عن مصدران ، وصفت أحدهما بـ “القائد الميداني” في “حزب الله” أن التنظيم المسلح يستعد لحرب استنزاف طويلة في جنوب لبنان، بعدما اغتالت إسرائيل قادته، وذلك بقيادة عسكرية جديدة تدير إطلاق الصواريخ والعمليات البرية.
وقالت أربعة مصادر مطلعة على عمليات “حزب الله” أنه لا يزال يمتلك مخزونا كبيرا من الأسلحة، ومن بينها أقوى صواريخه الدقيقة التي لم يستخدمها بعد، رغم موجات الغارات الجوية التي تقول إسرائيل إنها استنفدت ترسانة “حزب الله” بشدة.
وقال المصدران، وأحدهما قائد ميداني في الحزب والثاني مقرب منها، لـ”رويترز” إن قيادة “حزب الله” كانت مضطربة في الأيام الأولى التي أعقبت اغتيال نصر الله في 27 أيلول، لكنها شكلت “غرفة عمليات” جديدة بعد 72 ساعة.
وذكر المصدران، اللذان طلبا عدم نشر اسميهما بسبب حساسية الأمر، أن مركز القيادة الجديد يعمل رغم الهجمات الإسرائيلية المتتالية، مما يعني أن المقاتلين في جنوب لبنان قادرون على القتال وإطلاق صواريخ وفقا لأوامر القيادة المركزية.
وقال مصدر ثالث، وهو مسؤول كبير مقرب من “حزب الله”، إن الحزب يخوض الآن حرب استنزاف.
وقال المحلل في مؤسسة ألما البحثية الإسرائيلية إفراهام ليفين إنه ينبغي افتراض أن حزب الله “مستعد جيدا وينتظر” القوات الإسرائيلية وأنه ليس هدفا سهلا.
وأضاف ليفين لـ”رويترز”: “حقيقة تدمير سلسلة القيادة لا تنفي القدرة على إطلاق النار على التجمعات السكنية الإسرائيلية أو محاولة ضرب القوات الإسرائيلية، واصفا “حزب الله” بأنه “نفس الجيش الإرهابي القوي الذي نعرفه جميعا”.
وقال القائد الميداني لـ”حزب الله” إن المقاتلين يتمتعون بالمرونة في تنفيذ الأوامر “وفقا لقدرات الجبهة”، ووصف القيادة الجديدة بأنها “دائرة ضيقة” على اتصال مباشر بالميدان. ومن النادر أن يتحدث قائد ميداني من “حزب الله” إلى وسائل إعلام دولية.
وأكد أن القيادة الجديدة تعمل في سرية تامة ولم يذكر أي تفاصيل أخرى حول اتصالاتها أو هيكلها. ولم يعين “حزب الله” أمينا عاما جديدا بعد نصر الله، وبعد مقتل خليفته المحتمل أيضا.
وعبر نائب الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم في أخر إطلالة له الأسبوع الجاري عن تأييده لجهود وقف إطلاق النار، لكنه قال إن قدرات تنظيمه “بخير”.
وقال مصدر آخر مطلع على عمليات “حزب الله” إن شبكة الهواتف الأرضية المخصصة للحزب “ضرورية” لمنظومة الاتصال الحالية. وقالت المصادر إن الشبكة نجت من هجمات على منظومة اتصالات الحزب في أيلول.
وقال بيان سابق صادر عن “غرفة عمليات المقاومة الإسلامية” إن مقاتلي الحزب يواصلون التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلية وإن “المقاومة الإسلامية ترى وتسمع حيث لا يتوقع هذا العدو” في إشارة على ما يبدو إلى مواقع “حزب الله” الخفية. ولم يذكر البيان، وهو أول اعتراف علني بوجود قيادة جديدة، أسماء أعضائها أو يقول متى وفي أي سياق جرى تشكيلها.
ولم يرد المكتب الإعلامي لـ”حزب الله” على أسئلة بشأن هذا الموضوع.
وردا على سؤال حول الوضع في لبنان، أحال الجيش الإسرائيلي “رويترز” إلى بيانات عامة سابقة.
وأعلنت إسرائيل في الأول من تشرين الأول أن قوات برية تابعة لها دخلت جنوب لبنان، في البداية بوحدات كوماندوس تلتها وحدات مدرعة ووحدات مشاة.
وقال الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء إن جنود الاحتياط من الفرقة 146 يشاركون الآن في العملية، مما يرفع عدد الفرق العسكرية على الأراضي اللبنانية إلى أربعة.
ولم تذكر إسرائيل عدد الجنود المنتشرين على الأرض لكن الفرقة الإسرائيلية عادة ما تتكون من أكثر من ألف جندي.
وتقول إسرائيل إن قواتها تخوض معارك عن قرب مع وحدات “حزب الله”.
وأضافت أن 12 جنديا قُتلوا في جنوب لبنان أو شمال إسرائيل منذ بدء العملية.
ووفقا إسرائيل لـ”حزب الله” نفسه، فإن الأخير يمتلك شبكة أنفاق واسعة في جنوب لبنان.
وذكر تقرير صدر عام 2021 عن مؤسسة ألما البحثية أن الأنفاق توسعت بعد حرب “حزب الله” مع إسرائيل عام 2006. وتقدر إسرائيل أنها تمتد لمئات الكيلومترات.
وقال القائد الميداني لـ”حزب الله” إن الأنفاق “هي الأساس في المعركة”.
وأضاف أن الحزب عمل لسنوات في تشييدها، وأنه “حان وقتها”.
ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات فيديو يقول إنها تظهر أنفاقا عميقة سيطر عليها جنوده. وظهر في أحد مقاطع الفيديو التي نشرت في الخامس من تشرين الأول غرفة تحت الأرض مجهزة بخطوط هاتف ثابتة. ولم يتسن لـ”رويترز” التحقق من تاريخ أو موقع اللقطات.
وقال مصدر مقرب من “حزب الله” إن الأنفاق التي اكتشفتها إسرائيل تم بناؤها كي تستخدمها قوة الرضوان الخاصة التابعة للجماعة لدخول منطقة الجليل في شمال إسرائيل في يوم من الأيام. وأضاف المصدر أن إسرائيل لا تعرف النطاق الكامل للأنفاق.

شارك المقال