ينشر الجيش الاسرائيلي مشاهد لجنود وآليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب، حتى أنه نظّم جولة للاعلاميين في بليدا، التي نشرت مشاهد من داخل البلدة، ما دفع الى التساؤل عما اذا كان بدأ بتثبيت نقاط في قرى جنوبية، وعاد بالجنوبيين بالذاكرة إلى التسعينيات وأيام الشريط الحدودي، فهل سيعيد التاريخ نفسه؟
مصادر قريبة من “حزب الله” تقول عبر “لبنان الكبير”: “فشروا”، لافتة إلى أن “العدو الاسرائيلي يشن حرباً نفسية بالتوازي مع الحرب العسكرية، عدا عن رفع معنويات جبهته الداخلية المهجرة من الشمال الفلسطيني المحتل”.
وتؤكد المصادر أن “لا مصلحة للمقاومة بالوجود في نقطة معينة والاستماتة في الدفاع عنها، فمصدر قوة المقاومة هو عدم الاستحكام، بينما مصدر قوة الاسرائيلي هو تثبيت مواقع”، مشيرة إلى أن دفاع المقاومة “مرن، ولا داعي للمبالغة بالدفاع عن بعض نقاط الخط الأول، فبلدة بليدا هي مباشرة على الحدود، وتعتبر مع بعض القرى الأخرى كيارون مثلاً ساقطة عسكرياً”.
وفي مقارنة مع حرب تموز ٢٠٠٦، يمكن ملاحظة أن اسرائيل تمكنت من التوغل في عمق نحو ١٠ كيلومترات داخل جنوب لبنان، ووصلت دباباتها إلى وادي الحجير، حيث تعرضت لهجوم ضخم من عناصر “حزب الله” أدى الى ما يعرف بـ”مجزرة الميركافا”، وفي نهاية الحرب انسحبت القوات الاسرائيلية من كل الأراضي التي دخلتها.
في المقابل، يرى البعض أن المعركة اليوم أكثر سرعة من حرب تموز، بحيث أخذت اسرائيل وقتاً أطول لدخول بعض المناطق كمارون الراس مثلاً، وتلقت مقاومة أشد من عناصر “حزب الله”، معتبراً أن الضربات الاستراتيجية الاستخباراتية أضعفت الحزب، كتفجير “البايجر” وأجهزة اللاسلكي، بالاضافة إلى ضرب قدرة القيادة والسيطرة، وعلى الرغم من أن الحزب لم يخسر الحرب بعد، وهو يعيد تنظيم صفوفه إلا أن الأمر أدى الى بعض التقدم الاسرائيلي ميدانياً.
في حين تؤكد المصادر القريبة من الحزب أن الحرب طويلة، وهي على الرغم من كل ما حصل لا تزال في بدايتها، ولا يمكن الحكم عليها من معركة أو اثنتين أو ثلاث، والعبرة بالخواتيم.
أما بالنسبة الى التدمير الاسرائيلي الكبير، فتشير المصادر الى أن هذا أمر متوقع، “فالعدو لديه امكانات تدميرية هائلة، حتى من دون الدعم الأميركي، فكيف إذا كان معه؟ ولكن هذا لا يعني انتصاره، والكلمة هي للميدان على الأرض”.
وتعتبر المصادر أن الانتصار يعني منع اسرائيل من فرض املاءاتها على لبنان، واجبارها على الالتزام بما اتفق عليه سابقاً من قرارات دولية كالقرار ١٧٠١، والمعركة اليوم مهما ستطول لن تنتهي بانتصار ساحق لفريق على آخر، بل على طاولة المفاوضات كما في كل الحروب السابقة، ويبدو أن الاسرائيليين ومن خلفهم الأميركيون يعيشون نشوة الانجازات الآن ولكن ذلك لن يستمر، كما حصل في حرب تموز ٢٠٠٦، في نهاية الأمر ساروا بالمفاوضات مرغمين بعد الفشل في الميدان.


