دوحة عرمون… ملاذ آمن في خضم الحرب

عمر عبدالباقي

في قلب الأزمات المتتالية، تبرز دوحة عرمون كمنارة أمل، فتفتح أبوابها لاستقبال النازحين من الجنوب والبقاع والضاحية، والمناطق المتضررة من العدوان الاسرائيلي. هذه المنطقة التي كانت دائماً رمزاً للتضامن، تتحول اليوم إلى ملاذ آمن للكثيرين ممن يبحثون عن الأمان والسلام.

لقد تحول العديد من مدارس دوحة عرمون، سواء كانت رسمية أو خاصة، إلى مراكز إيواء، ما يعكس روح الأخوة والتعاون بين أبناء المنطقة. فكل زائر يشعر بالدفء والترحاب، وكأن الجميع يد واحدة في مواجهة التحديات. والتفاعل الانساني هنا يتجاوز حدود المساعدة التقليدية، بحيث يبذل كل فرد ما في وسعه لتخفيف معاناة الآخرين.

وأطلقت المؤسسات الصحية في دوحة عرمون مبادرات بارزة لدعم النازحين، بحيث اجتمع فريق طبي متكامل، يضم إداريين وممرضين وشباباً وشابات من الدفاع المدني، ليقدموا الفحوص الطبية اللازمة لهم. وتم توزيع الأدوية وفقاً للاحتياجات، ما يعكس التزام المجتمع المحلي بتوفير الرعاية اللازمة لكل من يحتاج إليها.

تعيش دوحة عرمون اليوم حالة من الزحام اليومي، نتيجة الاكتظاظ الكبير الذي تشهده، ما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات للنازحين من مختلف المناطق اللبنانية. وتُعرف المنطقة بتنوع انتماءات سكانها، وهو ما يمنحها القدرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين الباحثين عن الأمان والاستقرار.

تتميز دوحة عرمون بكونها منطقة آمنة، بحيث لم تتعرض لأي اعتداء جراء العدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان. وبحسب جولتنا واستفساراتنا من أبناء المنطقة، بما في ذلك ناشطون وعمال، فإن الدوحة تحتضن انتماءات سياسية متنوعة، لكنها تبقى بعيدة كل البعد عن أي نشاط عسكري قد يسبب تهديداً، فالجميع هنا مشغول بالأنشطة الاجتماعية والمؤسساتية، ما يعكس روح التعاون والتضامن بين سكانها.

في ظل موجات النزوح المتزايدة، برز دور بلدية الشويفات، التي تتبع لها دوحة عرمون، بحيث تعاونت مع عناصر قوى الأمن الداخلي لتنظيم حركة السير وتعزيز الوضع الأمني في المنطقة. وفي الأيام العادية، يكون لعناصر البلدية دور رئيسي في إدارة الأمور، ولكن مع الظروف الراهنة، تسلمت قوى الأمن المسؤولية لضمان سلامة الجميع.

حتى الآن، تظل المنطقة مضبوطة أمنياً، من دون أي خلل يُذكر، باستثناء حادثة فردية تتعلق بصدام بين نازحين جنوبيين وشرطة البلدية، وقع عندما حاول بعض النازحين وضع آلة “إكسبرس” لصناعة القهوة على الطريق لبيعها للمارة، فتدخلت الشرطة المحلية لمنعه، ما أدى إلى محاولات لتحويل هذه الحادثة إلى استفزازات طائفية وحزبية من بعض الأفراد المتضررين.

وفي هذا السياق، أكد مصدر من البلدية عبر موقع “لبنان الكبير” أن القرار كان قائماً على الأسس القانونية، بحيث لا يُسمح بفتح أماكن غير مرخصة على الطريق، موضحاً أن عناصر الشرطة كانوا يقومون بعملهم بكل احترام، مع مراعاة احتياجات النازحين الوافدين إلى المنطقة.

رجل الأعمال والناشط في الأعمال الخدمية في المنطقة طاهر زهران، أشار لموقع “لبنان الكبير”، الى أن دوحة عرمون أثبتت أنها تمثل الأمن والأمان، بحيث استقبلت نازحين من الجنوب والبقاع وبعلبك، ما يعكس إدراكها لأن المنطقة التي تضم نسبة جيدة من السنة وتؤيد خط الرئيس سعد الحريري، هي مكان يوفر الأمان والعيش المشترك الذي يُنادي به الرئيس الحريري.

ولفت زهران إلى أن المنطقة لم تسجل حتى الآن أي إشكال أمني أو طائفي، وهو ما يستحق الإشادة بأبنائها الذين قدموا كل ما في وسعهم من مساعدات الى أهلهم النازحين، والذين يُعتبرون جزءاً من نسيج الوطن اللبناني.

وفي ما يتعلق بالتخوف من أي تجمعات أو مراكز قد تشكل خطراً، قال زهران: “نحن نعلم أن هناك مراكز للجماعة الاسلامية من جهة، ومراكز أخرى تابعة لحزب الله على المرتفعات، ولكن هذه المراكز اجتماعية في طبيعتها، ونتمنى أن تظل تركز على الأنشطة الاجتماعية والخدماتية، وألا تتحول إلى مراكز ذات طابع عسكري، اذ إن ذلك قد يؤثر سلباً على سكان المنطقة والنازحين الوافدين إليها”.

شارك المقال