تصعيد “الحزب”… تعافٍ من الصدمات وهجمات لفرض التفاوض

محمد شمس الدين

على الرغم من المعارك الضارية التي يخوضها على الحدود الجنوبية للتصدي للقوات الاسرائيلية، يعتبر الكثير من المحللين أنها أمر متوقع من قوة كـ “حزب الله” الذي يعتمد نهج حرب العصابات والذئاب المنفردة. وكان الكلام في الفترة الأخيرة عن أن الحزب تعرض لضربات قاسية تسببت في خلل في القيادة والسيطرة لديه، وما زاد من اعتبار هذه النظرية صحيحة هو غياب الصواريخ الباليستية والمسيرات على العمق الاسرائيلي، لفترة طويلة، بعد اغتيال الأمين العام السيد حسن نصر الله وغالبية القيادات العسكرية من الصف الأول.

ولكن في الأسبوع الأخير شنّ “حزب الله” هجمات تعد نوعية ضد العمق الاسرائيلي، لا سيما على منطقة حيفا، بل إن استهدافها أصبح يشبه استهداف كريات شمونة القريبة من الحدود اللبنانية، وقد نفذ عملية دقيقة الأحد، حين هاجم قاعدة عسكرية في نتانيا بمسيرة انتحارية أدت الى مقتل 4 جنود واصابة عشرات آخرين وفق ما أعلن الجيش الاسرائيلي.

بالاضافة إلى ذلك أصبح الحزب يوجه صواريخ باليستية متوسطة المدى إلى ضواحي تل أبيب، وهي تتخطى الأنظمة الدفاعية الجوية الاسرائيلية، وقد سبّب الحزب بالأمس حالة هلع واسعة في كل المستوطنات الاسرائيلية تقريبًا، وقالت وسائل الاعلام العبرية إن أكثر من مليوني مستوطن دخلوا الملاجئ بعد دوي صافرات الانذار إثر إطلاق الحزب صواريخ باليستية من لبنان.

الهجمات الأخيرة توحي بأن “حزب الله” تعافى من الصدمات، وبدأ باستعادة زمام المبادرة، ولكن مصادر قيادية مطلعة على أجواء الحزب تقول لموقع “لبنان الكبير”: “الجد لم يبدأ بعد، فكما استطاع الحزب ضرب القاعدة في نتانيا، يمكنه استهداف منشآت أساسية ويحدث ضرراً كبيراً في اسرائيل، كالبنى التحتية مثل محطات الطاقة والمياه والكارثة الكبرى على حيفا مخازن الأمونيا، أو الكارثة على كل الدولة العبرية، مفاعل ديمونا النووي”. ولطالما هدد نصر الله بضرب معامل الأمونيا في حيفا والمفاعل النووي في النقب، واغتياله لا يعني أن الحزب قد يرتدع عن ضربها.

وتؤكد المصادر أن “المقاومة ستوسع هجماتها تدريجياً، إلا أنه توسيع من منطلق دفاعي لا هجومي، كون اسرائيل ومن خلفها أميركا تريدان فرض واقع جديد في لبنان على وقع الضربات القاسية التي تلقتها المقاومة، وبالتالي لن يتغير الموقف الأميركي ويبدأ بالمفاوضات الجدية إلا عبر الميدان، والهجمات لا تزال من منطلق فرض التفاوض لا التدمير، وإلا لكان الحزب بدأ بتسوية المنازل في المستعمرات، وضرب البنى التحتية والمنشآت الحساسة في الكيان”.

واذا عدنا بالتاريخ إلى حرب تموز 2006، يمكن ملاحظة التشابه في التحرك الدبلوماسي، بحيث شنت اسرائيل هجمات مدمرة على لبنان بعد عملية الأسر، وأتت إلى لبنان الوفود الديبلوماسية تحاول فرض واقع تحت النار، بل حملت وزيرة الخارجية الأميركية في حينها كوندوليزا رايس لواء “الشرق الأوسط الجديد” معتمدة على الهجوم الاسرائيلي.

ولا يختلف المشهد اليوم عن تلك المرحلة، إلا بعمليات استخباراتية اسرائيلية قاسية سبقت الدمار، مثل تفجير أجهزة “البايجر” واللاسلكي، التي ضربت الجسم اللوجيستي للحزب، وعمليات الاغتيال التي طالت قيادته.

وبالتالي تعتبر أوساط مرجعية سياسية أن الحرب ستستمر طالما أن اسرائيل وأميركا تريان الميدان لصالحهما، وعندما يعود التوازن ميدانياً عندها ستبدأ المفاوضات الجدية التي يمكن أن تفضي إلى وقف لإطلاق النار.

شارك المقال