أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الخميس، لمبعوثين أميركيين أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله اللبناني يجب أن يضمن أمن بلاده، وذلك في ظل مقتل سبعة أشخاص في إسرائيل جراء قصف صاروخي من لبنان.
وقبل أيام من الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة يوم الثلاثاء المقبل، وصل مبعوثا البيت الأبيض آموس هوكستين وبريت ماكغورك إلى إسرائيل لبحث “حل سياسي” في لبنان و”سبل إنهاء النزاع في غزة”، كما أفادت وزارة الخارجية الأميركية.
وذكر مكتب نتنياهو في بيان عقب الاجتماع في القدس أنه أبلغ المبعوثين بأن “المسألة الرئيسية هي قدرة إسرائيل وتصميمها على فرض احترام الاتفاق ومنع أي تهديد لأمنها ينطلق من لبنان”.
وقد اندلعت الحرب في قطاع غزة بعد هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول 2023. وفي اليوم التالي، أعلن حزب الله فتح جبهة مع إسرائيل “إسنادًا” لحماس، ومع مرور عام من القصف المتبادل عبر الحدود، تطور الوضع في أواخر أيلول إلى حرب مفتوحة.
وأشارت صحيفة “إسرائيل هايوم” إلى أن الأميركيين يأملون في التوصل إلى اتفاق إطاري خلال الأيام المقبلة، بينما يسعى القادة الإسرائيليون إلى تحييد حزب الله وشل قدرته على إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل، مما يسمح بعودة حوالي 60 ألف شخص نزحوا من هذه المناطق بسبب القصف إلى منازلهم.
تشترط إسرائيل انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، ونشر الجيش اللبناني على طول الحدود، وتوفير آلية دولية لفرض الهدنة وضمان حرية الحركة لإسرائيل في حال وجود تهديدات، وفقًا للقناة 12 الإسرائيلية.
في المقابل، أعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، يوم الأربعاء، أن الحزب قادر على الاستمرار في الحرب ضد إسرائيل رغم الضغوط، وأنه مستعد لوقف إطلاق النار ولكن بشروط يراها “مناسبة”، من دون تحديد هذه الشروط.
وفي نفس اليوم، قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي إن حزب الله “تأخر” في فصل جبهة لبنان عن غزة، في وقت توعد فيه الحزب بمواصلة القتال “حتى يتوقف العدوان على غزة”.
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن زخم متزايد لوقف إطلاق النار مع حزب الله، مما يبدو مرجحًا بشكل متزايد، في حين أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي مؤخرًا أنهم “قاموا بتفكيك سلسلة القيادة العليا لحزب الله بشكل كامل”.
بعد إضعاف حركة حماس في غزة، نقلت إسرائيل مركز ثقل عملياتها العسكرية إلى لبنان حيث تشن غارات مكثفة تستهدف بشكل أساسي حزب الله في معاقله في ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب البلاد وشرقها. وفي 30 أيلول، باشرت عمليات برية محدودة في الجنوب.
وعلى الصعيد الإنساني، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان يوم الخميس من أن الحرب المستمرة في لبنان قلبت “حياة الأطفال رأسًا على عقب”، مشيرة إلى أن طفلاً واحدًا على الأقل يُقتل كل يوم في البلاد منذ الرابع من الشهر الجاري.
وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان عشر قرى في جنوب لبنان، بما في ذلك مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين في منطقة صور، إخلاءها والانتقال إلى شمال نهر الأولي تمهيدًا لاستهداف مواقع تابعة لحزب الله فيها.
عقب صدور الإنذار، استهدفت سلسلة غارات منطقة الحوش الواقعة جنوب شرق مدينة صور، حيث أفاد مصور متعاون مع وكالة فرانس برس بدوي ستة انفجارات على الأقل، مع حركة نزوح كثيفة للسكان، وخاصة من مخيم الرشيدية.
كما استهدفت غارات إسرائيلية محيط مدينة بعلبك وقرية قريبة منها في شرق لبنان.
وقتل 6 مسعفين من هيئتين صحيتين تابعتين لحزب الله وحركة أمل في غارات إسرائيلية، مما يرفع عدد المسعفين القتلى منذ بداية التصعيد إلى 178.
وعلى جبهة أخرى، استهدف قصف إسرائيلي منطقة القصير في وسط سوريا، القريبة من الحدود مع لبنان، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وفق الإعلام الرسمي السوري.
وفي المطلة، شمال إسرائيل، أعلن رئيس المجلس الإقليمي مقتل خمسة أشخاص، هم مزارع محلي وأربعة عمال زراعيين أجانب في هجوم صاروخي من لبنان.
وفي المساء، أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية مقتل شخصين وإصابة ثالث بعد سقوط صاروخ أطلق من لبنان على حقل زيتون في شمال الدولة العبرية.
في قطاع غزة، تتواصل الحرب ويركز الجيش الإسرائيلي عملياته بصورة رئيسة على شمال القطاع، مؤكدًا أنه يريد منع مقاتلي حماس من تجميع قواتهم.
وتعتزم دول الوساطة، قطر والولايات المتحدة ومصر، التوصل إلى اقتراح هدنة “لأقل من شهر” في غزة، تتضمن عملية تبادل بين رهائن إسرائيليين محتجزين في القطاع ومعتقلين فلسطينيين، وزيادة المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى القطاع المهدد بالمجاعة.
وأكد القيادي في حركة حماس طاهر النونو أن الحركة ترفض فكرة “الوقف المؤقت للحرب” لكنها مع أي اقتراح يفضي إلى وقف دائم لها، مشددًا على أن موافقة حماس على أي عرض مشروطة بتلبية المطالب الأربعة للمقاومة، وهي وقف إطلاق النار والانسحاب من قطاع غزة وعودة النازحين وإدخال المساعدات بكميات كافية وصفقة جدية لتبادل الأسرى.
وتوعدت إسرائيل بـ”القضاء” على حماس بعد الهجوم الذي وقع في 7 تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل 1206 أشخاص غالبيتهم مدنيون. كما تم خطف 251 شخصًا لا يزال 97 منهم محتجزين في غزة، ويقول الجيش الإسرائيلي إن 34 منهم قد ماتوا.
منذ ذلك الحين، تشن إسرائيل حملة قصف مركز وعمليات برية في قطاع غزة، ما تسبب بمقتل ما لا يقل عن 43163 فلسطينيًا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة التي تديرها حماس وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


