مسودات ومفاوضات وميدان… الحرب على الروح لا الجسد

محمد شمس الدين
الجنوب اللبناني

بعد زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين إلى لبنان، وقبيل توجهه إلى اسرائيل، نشرت “هيئة البثّ الاسرائيلية – كان”، مسودة اتفاق يرتبط بوقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”، مشيرة إلى مهلة لتنفيذ مضامينها مدتها 60 يوماً، وخلال هذه الفترة، ينتشر الجيش اللبناني على طول الحدود الجنوبية ويقوم بمصادرة أسلحة “حزب الله”.

وبحسب المسودة، ستخرج قوات الجيش الاسرائيلي من لبنان في غضون 7 أيام من انتهاء الأعمال العدائية، وستحل محلها القوات المسلحة اللبنانية، مع تسهيل انتقال قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

ولفتت المسودة إلى أن اسرائيل ولبنان سيعقدان في نهاية الستين يوماً، مفاوضات غير مباشرة من خلال الولايات المتحدة بشأن التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 وحلّ النزاعات الحدودية. كما قد يتم إنشاء آلية دولية جديدة للرصد والتنفيذ، برئاسة الولايات المتحدة، تضم إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة و”يونيفيل” ودول المنطقة.

ووفقاً للمسودة، قد تختار إسرائيل “التصرف ضد الانتهاكات” ويمكنها الردّ على التهديدات من الأراضي اللبنانية. إذا لم يتعامل لبنان أو وحدة الرصد، مع شحنات الأسلحة، يمكن لإسرائيل ضرب مثل هذه الأهداف، بعد التشاور مع الولايات المتحدة. وضمن المسودة، لا يزال بإمكان إسرائيل إجراء رحلات استخباراتية فوق لبنان، ولكن لا ينبغي أن تكون مرئية للعين المجردة أو تكسر حاجز الصوت.

إلا أن مصادر الثنائي الشيعي تشير في حديث لموقع “لبنان الكبير” إلى أن الأوراق المتداولة في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن بنود تباركها الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في لبنان هي “صيغة مسودة قديمة لم تعرض على لبنان لرفض دولة الرئيس نبيه بري أية اضافات على القرار 1701”.

إذاً هي مسودة بنود ليس لـ 1701 + بل لاتفاق 17 أيار ++، وهذا ما سيكون مرفوضاً بشدة من الثنائي الشيعي، الذي تقول مصادر مطلعة على أجوائه لموقع “لبنان الكبير” إن “ما لم يكسبه العدو في الميدان لن يكسبه في السياسة، والوضع الميداني سيء في الشكل وليس في المضمون، أي أن اسرائيل تمكنت من تنفيذ عمليات اغتيال VIP، ولكنها معنوية فقط، أما في الميدان، فالمقاومة متماسكة على الحدود، وتتصدى لتوغلات العدو، وبالنسبة الى المشاهد التي يبثها جيشه عن رفع أعلام وتفجيرات، لا قيمة ميدانية لها، فهو لم يتمكن من تثبيت قواعده في أي قرية حدودية، علماً أن هناك قرى عدة تعتبر ساقطة عسكرية ومع ذلك لم يحتلها الجيش الاسرائيلي ولم يثبت مواقع له فيها، بل هو يدخل يفجّر، والأهم يصوّر، ثم يخرج، لماذا الأهم يصوّر؟ لأنها حرب على الروح، على المعنويات، يقول الاسرائيلي قتلت السيد حسن نصر الله، وقتلت خليفته، والعديد من قيادات حزب الله، والآن أدخل إلى قرى الجنوب وأفجّر المنازل وأهدمها، وكان يمكنه فعلياً إعلان النصر في سلسلة الاغتيالات، ومن ثم قتل يحيى السنوار، وعلى الرغم من ذلك لم يعلن نصره، هو يريد الاستمرار في الحرب، يظن أن هذه الحرب النفسية ستعطيه الأفضلية في التفاوض، ولكن في المدان الجنوبي براً، لم يحقق أي تقدم فعلياً، وها هي بلدة الخيم تسطر أعظم الملاحم”.

أما عن المرحلة المقبلة، فتتوقع المصادر أن تزداد الأحوال سوءاً، موضحة أن التوقعات هي “أن يلجأ العدو الاسرائيلي إلى ارتكاب المزيد من المجازر، ما سيتسبب في مزيد من التهجير، والخوف من أن يحاول الاسرائيلي اللعب على وتر الفتنة الداخلية، بحيث يستهدف بهذا السيناريو شققاً يقطنها النازحون خارج مناطق البيئة الحاضنة، ليحاول تأليب الناس في تلك المناطق ضدهم، لتهجيرهم من جديد، كي يشكلوا ضغطاً على المقاومة واخضاعها”.

وتلفت المصادر إلى أن المعنيين في المقاومة يستعدون لأسوأ السيناريوهات، ويحاولون استباق الخطوات الاسرائيلية والعمل على معالجتها قبل أن تحصل.

وبالنسبة الى الحركة الديبلوماسية، لا ترى المصادر أن اسرائيل ستقبل بتنفيذ القرار الدولي 1701، لأن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو “لا يزال يعيش نشوة النصر عبر الاغتيالات، ولن يمكن إيقاظه منها إلا بضربة ميدانية قاسية، وإلى حين ذلك، سيضيع الوقت في الديبلوماسية”.

وقد انتهت زيارة هوكشتاين إلى تل أبيب من دون أي نتيجة، وتبين أن نتنياهو يريد فرض شروط شبيهة بما ورد في المسودة المسرّبة، وهي شروط لن يقبل بها لبنان بأي شكل.

شارك المقال