حتى مع إدارة أميركية جديدة… الكلمة الفصل لـ “الميدان”

محمد شمس الدين
الجنوب اللبناني

ينتظر العالم “الثلاثاء الكبير” في الولايات المتحدة الأميركية، يوم الانتخابات الرئاسية، لمعرفة من سيقود “العالم الحر”، الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب أم الديموقراطية نائبة الرئيس الحالي كامالا هاريس؟ ولكل بلد في العالم حساباته في هذا الشأن طبقاً لمصالحه، وهناك تضارب بين هذه المصالح حتى ضمن “الحلفاء”، ولبنان والشرق الأوسط من بينهم، فكيف يقرأ العالم نتائج الانتخابات؟

قبل الحديث عن الشرق الأوسط تجدر الاشارة الى أن الصين تحبذ ألا يكون ترامب هو الرئيس بينما روسيا تفضله، كونه يعتبر أن الخطر الأكبر على المصالح الأميركية هو الصين، بينما لديه علاقة جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويعتبر أنه يستطيع الافادة منه في كبح جماح الصين الاقتصادي.

في الشرق الأوسط، إيران بطبيعة الحال تفضل إدارة ديموقراطية علّها تتمكن من صك اتفاق نووي جديد، ولا تفضل ترامب الذي أعطى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو “صفقة القرن”، بالاضافة إلى استعماله السلاح “الأقسى” ضد طهران أي الاقتصاد.

أما في لبنان، فتختلف القراءات بين فريق وآخر بل حتى داخل الفريق الواحد، ولكن ما يجمع عليه الثنائي الشيعي هو أن الحراك السياسي الأميركي في حال فاز الديموقراطيون قد يبدأ فور انتهاء الانتخابات، أما في حال فاز ترامب فلن يبدأ قبل تسلمه الادارة رسمياً في 20 كانون الثاني. وتقول مصادر قريبة من الثنائي لموقع “لبنان الكبير”: “حتى لو فاز الديموقراطيون واستؤنفت الحركة الديبلوماسية فهذا لا يعني أن وقف إطلاق النار قريب، فنتنياهو يبدو مصراً على فكرة تغيير وجه الشرق الأوسط، وليس هناك من ضمانات أن يقدم وقف إطلاق النار لا لهاريس ولا لترامب، علماً أن الأخير قد يقدم هدايا لنتنياهو تدفعه الى القبول بوقف الحرب”.

وكان المرشحان هاريس وترامب أدليا بتصريحات مبهمة حول وقف الحرب والسلام في الشرق الأوسط أمام الجاليات العربية والمسلمة من أجل كسب أصواتها في الساعات الأخيرة قبل الانتخابات.

وبالنسبة الى القوى اللبنانية الأخرى تختلف قراءتها للانتخابات الأميركية، بحيث يبدو أن هناك لبنانيين في الولايات المتحدة قريبين من أجواء “القوات اللبنانية” يروّجون لترامب، وفي الوقت نفسه مستشار الأخير في ما يخص الجاليات العربية مقرب من رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، أما الشيعة اللبنانيون في ولايات مقررة مثل ميشيغن مثلاً فيجدون أنفسهم حائرين، من جهة ترامب قد يكون الرئيس الأميركي الوحيد الذي لم يشن حرباً، ويعتمد سياسة الضغط الاقتصادي، وتقديم الهدايا السياسية لحلفائه، وفي الوقت نفسه هو من اغتال قاسم سليماني من أجل مكسب سياسي خاص به. ومن جهة أخرى، هاريس هي من الحزب الديموقراطي الذي صك الاتفاق النووي الايراني، وإدارة جو بايدن الديموقراطية مدّت اسرائيل بدعم غير مسبوق خلال الحرب على غزة ولبنان، واتضح أنها لا تستطيع الضغط على نتنياهو وغير قادرة على كبح جماحه.

وتتخوف أوساط ديبلوماسية إقليمية من أن يستغل نتنياهو فترة “تصريف الأعمال” الأميركية ويقدم على تصعيد أكبر في لبنان، أو يهاجم إيران تحت ذريعة “ضربة استباقية” ما قد يشعل الشرق الأوسط كله، ويغرق المنطقة في حرب قد تستمر لسنوات .

لبنان المنتظر نتائج الانتخابات، غير واثق ما إذا كانت ستغيّر في الواقع الحالي، وتقول مصادر الثنائي الشيعي إن لا أحد يفاوض الضعيف بل يفرض الشروط عليه، ومهما كانت نتيجة الانتخابات، ستكون الكلمة الفصل لـ”الميدان”.

شارك المقال