نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” التي تصدر من لندن تقريرا عن كيف يمكن لرئاسة دونالد ترامب الثانية أن تعيد تشكيل العالم.
وفي ما يلي النص الحرفي للتقرير:
حظيت انتخابات الرئاسة الأميركية باهتمام العالم كله، فبغض النظر عن حقيقة أن صدى السياسة الأميركية يتردد في جميع أنحاء العالم ويؤثر فيه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فإن هذه الانتخابات على وجه الخصوص تاريخية، وتعدّ أكثر أهمية من غيرها، لأنها تأتي في وقت ينخرط فيه العالم في صراعات عميقة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
وتعد الولايات المتحدة هي أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر قوة عسكرية. كما أنها العمود الفقري للعديد من التحالفات الاستراتيجية الدولية.
وقد أثار إعلان فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالانتخابات الكثيرَ من التساؤلات حول كيف يمكن لرئاسته الثانية أن تعيد تشكيل العالم.
وبحسب موقع “ذا كونفيرسيشين”، فهناك تساؤلات وشكوك حول التزام الولايات المتحدة في ظل رئاسة ترامب الثانية بالدفاع عن أصدقائها وحلفائها في الحروب والصراعات القائمة.
فقد أوضح ترامب، بوضوح شديد، خلال حملته الانتخابية أنه يعتقد أن التغييرات الكبرى في السياسة الخارجية للولايات المتحدة ضرورية.
وقال الشهر الماضي، في حدث انتخابي بولاية ويسكونسن: “لقد عوملنا بشكل سيئ للغاية، وخاصة من قبل الحلفاء… يعاملنا حلفاؤنا في الواقع بشكل أسوأ من أعدائنا المزعومين. نحميهم عسكرياً، ثم يخدعوننا في التجارة. لن نسمح بحدوث ذلك بعد الآن”.
فماذا يعني فوز ترامب لبقية العالم؟
حلف “الناتو”
يشتبه كثير من المسؤولين السابقين، مثل مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، في أن ترامب سيسعى إلى الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في فترة ولايته الثانية أو إضعاف فاعليته.
فخلال فترة ولايته الأولى، هدد ترامب بانسحاب الولايات المتحدة من التحالف، وهي الخطوة التي يرى الخبراء أن من شأنها أن تتسبب في انهيار “الناتو”، بحسب ما نقلته شبكة “سكاي نيوز” البريطانية.
ويعادل الإنفاق الدفاعي لواشنطن ثلثي الميزانيات العسكرية لأعضاء “الناتو” البالغ عددهم 31 عضواً.
وبحسب شبكة “بي بي سي” البريطانية، يتباهى ترامب بأنه يلعب دوراً قوياً لإجبار دول “الناتو” الأخرى على تلبية أهداف الإنفاق العسكري الخاصة بها، والتي تبلغ 2 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي؛ حيث حققت 23 دولة فقط من الدول الأعضاء هذا الهدف في عام 2024. لكن تصريحاته المتناقضة والمتذبذبة في هذا الشأن تزعج وتقلق كثيراً من القادة.
أوكرانيا
حرصت إدارة جو بايدن على دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا بالمساعدات العسكرية والمالية.
وتعهد ترامب بإنهاء حرب روسيا في أوكرانيا إذا عاد إلى البيت الأبيض، لكنه أكد أيضاً أنه سينهي الدعم العسكري والمالي الضخم الذي تتلقاه كييف من الولايات المتحدة، لافتاً إلى أنه قد يحاول إبرام صفقة مع موسكو بشأن أوكرانيا.
واتهم ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه “أعظم بائع على وجه الأرض”؛ لحصوله من واشنطن على عشرات المليارات من الدولارات من الأسلحة وغيرها من المساعدات.
ولكن، في حين أن الدعم الأميركي لأوكرانيا سوف يتغير بلا شك تحت إدارة ترامب، فقد نقلت “سكاي نيوز” عن بعض الخبراء قولهم إن هذا لا يعني استسلام كييف لموسكو بالكامل، لافتين إلى أن الرئيس المنتخب – الذي يصور نفسه بوصفه صانع الصفقات المميزة – لن يرغب في تحمل المسؤولية عن الهزيمة النهائية لأوكرانيا أمام روسيا.
الحروب في الشرق الأوسط
تعهد ترمب في خطاب إعلان الفوز الذي ألقاه في فلوريدا، اليوم، بأنه سيضع حداً للحروب.
ورداً على ذلك، قال القيادي في حركة “حماس”، سامي أبو زهري، إن فوز المرشح الجمهوري “يجعله أمام اختبار لترجمة تصريحاته بأنه يستطيع وقف الحرب خلال ساعات”. وأضاف أبو زهري، وفق “رويترز”، أن “خسارة الحزب الديمقراطي هو الثمن الطبيعي لمواقف قيادتهم الإجرامية تجاه غزة”، داعياً ترمب إلى “الاستفادة من أخطاء” الرئيس جو بايدن.
ومن ناحيته، هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب بالفوز في الانتخابات الرئاسية، لافتاً إلى أنها “أعظم عودة في التاريخ”، وبداية جديدة للتحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويردد ترامب باستمرار أنه “صانع سلام”. وقد قال – في مقابلة مع قناة “العربية” – إنه “سيحقق السلام في الشرق الأوسط قريباً”.
وخلال حملته، قال ترامب إن الوقت قد حان “للعودة إلى السلام والتوقف عن قتل الناس”، لكن ورد أنه قال لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “افعل ما عليك فعله”.
وتعهد الرئيس المنتخب أيضاً بتوسيع “اتفاقيات أبراهام” التي عُقدت عام 2020، وأدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، ولكن يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها تسببت في تهميش الفلسطينيين، وساهمت في الأزمة الحالية غير المسبوقة.
تايوان
قال ترامب إن “تايوان يجب أن تدفع لنا مقابل الدفاع عنها”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستواجه صعوبة في الدفاع عن الجزيرة “بسبب بُعدها”.
واتهم ترامب أيضاً تايوان، التي تعد موطناً لشركة TSMC العملاقة المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، بالقضاء على صناعة الرقائق الأميركية.
الصين
إن التهديد الأكثر وضوحاً لترامب فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية هو خططه لفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 20 في المائة على جميع الواردات الأجنبية.
وقد تكون الرسوم الجمركية على الصين هي الأعلى والأهم، مع تعهد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة على جميع البضائع الصينية التي تدخل البلاد.
ويتخوف الخبراء من أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى أعمال انتقامية وحروب تجارية واضطرابات مع الاقتصاد العالمي.
وخلال ولايته الأولى، أطلق ترامب حرباً تجارية شرسة مع الصين، وفرض رسوماً جمركية باهظة على البضائع الصينية رداً على ما عدّه ممارسات غير عادلة من جانب بكين، بينها على سبيل المثال سرقة التقنيات الأميركية والتلاعب بالعملة الصينية.
لكن الرئيس المنتخب أشاد مؤخراً بـ”ارتباطه الشخصي القوي” بالرئيس الصيني شي جينبينغ. فقد قال لصحيفة “وول ستريت جورنال”، إنه لن يضطر إلى استخدام القوة العسكرية إذا تحركت بكين لحصار تايوان؛ لأن الزعيم الصيني “يحترمني ويعرف أنني مجنون”.
ومع إعلان فوز ترامب في الانتخابات، اليوم الأربعاء، أبدت الصين اليوم أملها في “تعايش سلمي” مع الولايات المتحدة.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ: “سنواصل مقاربة العلاقات الصينية الأميركية وإدارتها على أساس مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون للمنفعة المتبادلة”، مضيفة أنها “تحترم خيار الشعب الأميركي”.
إيران
فيما يتعلق بإيران، وعلى النقيض تماماً من نهجه تجاه حرب روسيا في أوكرانيا، قد يدعم الرئيس المنتخب فكرة زيادة الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل في صراعها ضد طهران ووكلائها، بل إنه ربما يأمر بمشاركة القوات الأميركية في الضربات على إيران بشكل مباشر، وفقاً لما نقلته “سكاي نيوز”.
ولدى ترامب موقف أكثر صرامة تجاه طهران وطموحاتها النووية من إدارة جو بايدن.
وكان قراره بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران أحد أهم قراراته في السياسة الخارجية خلال السنوات الأربع التي قضاها في البيت الأبيض.
واتُهمت إيران باختراق حملة ترامب في الأشهر الأخيرة، وهو الهجوم الذي من المؤكد أنه لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات مع إيران خلال ولاية ترامب الثانية.
المهاجرون
هاجم ترامب سياسات إدارة بايدن فيما يتعلق بالهجرة، ووصف منافسته الديمقراطية كامالا هاريس بأنها زعيمة ضعيفة و”غبية”، ومتهاونة في التعامل مع الهجرة غير النظامية والجريمة.
وتعهد ترامب بإجراء أكبر حملة ترحيل للمهاجرين غير الشرعيين في تاريخ البلاد، قائلاً إن “الحدود الجنوبية مع المكسيك أصبحت منفذاً للمجرمين والهاربين من السجون الذين يدخلون الولايات المتحدة لارتكاب الجرائم، بما في ذلك عمليات الاغتصاب”.


