ترامب… حنون على روسيا وقاسٍ مع إيران وصارم بوجه الصين

محمد شمس الدين
ترامب

فعلها دونالد ترامب وفاز بالرئاسة ليدخل البيت الأبيض للمرة الثانية بعد خسارته أمام جو بايدن في العام 2020.

وتؤثر الانتخابات الرئاسية الأميركية في العالم كله وليس في الولايات المتحدة فحسب، لا سيما مع ترامب الذي كانت له خطوات تغييرية جذرية في السياسة الخارجية الأميركية، وكاد أن يخرج بلاده من حلف شمال الأطلسي “الناتو” في ولايته السابقة وهو ما قد يكمله في هذه الولاية، وقد بدأت ردود الفعل الأوروبية تظهر بالفعل، بحيث يجري حديث سياسي في بريطانيا عن ضرورة استعداد البلاد لمرحلة قد تضطر أوروبا فيها الى الاعتماد على نفسها من دون أميركا.

وكان ترامب قد انتقد حلف شمال الأطلسي وقرر الانسحاب من منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية. كما تخلّى عن اتفاقية باريس للمناخ، التي تهدف إلى حماية البيئة ومواجهة التغير المناخي. لكن ماذا عن الحرب المندلعة في غزة ولبنان حالياً؟

ترامب لنتنياهو: افعل ما عليك فعله

يردد ترامب باستمرار أنه “صانع سلام”. وقال في مقابلة متلفزة إنه “سيحقق السلام في الشرق الأوسط قريباً”.

وخلال حملته، رأى ترامب أن الوقت قد حان “للعودة إلى السلام والتوقف عن قتل الناس”. إلا أنه قال لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير إلى واشنطن منذ فترة: “افعل ما عليك فعله”.

وهنأ نتنياهو ترامب بالفوز في الانتخابات الرئاسية، لافتاً إلى أنها “أعظم عودة في التاريخ”، وبداية جديدة للتحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

علاقة متوترة مع إيران

وعلى الرغم من أن موقف ترامب من الحرب الأوكرانية الروسية يبدو مغايراً لسلفه جو بايدن، الذي قدم دعماً هائلاً لكييف، كذلك يبدو موقفه مختلفاً بالنسبة الى إيران، وقد يدعم فكرة زيادة الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل في صراعها ضد طهران ووكلائها، بل إنه ربما يأمر بمشاركة القوات الأميركية في الضربات على إيران بصورة مباشرة.

ولدى ترامب موقف أكثر صرامة تجاه طهران وطموحاتها النووية من إدارة بايدن. وكان قراره بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران أحد أهم قراراته في السياسة الخارجية خلال السنوات الأربع التي قضاها في البيت الأبيض.

واتُهمت إيران باختراق حملة ترامب في الأشهر الأخيرة، وكذلك صدرت تلميحات عن علاقتها بإحدى محاولات اغتياله، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم التوترات معها خلال ولاية ترامب الثانية.

تمنى أكثر من تعويل لبناني على ترامب

في السياق، تمنت مصادر قريبة من الثنائي الشيعي أن يضع ترامب حداً لـ”اجرام نتنياهو وفي حال لم يضع له حداً، فالميدان حتماً سيضع له حداً يجبره على تقليص خسائره والطلب من أصدقائه مساعدته بابرام اتفاق لوقف الحرب”.

وتتخوف مصادر سياسية من المرحلة الفاصلة بين تسلم ترامب ونهاية عهد بايدن، فقد يقدم نتنياهو على تدمير وقتل أكبر، تحسباً لأن يطلب منه “صديقه” ترامب وقف الحرب.

وتعتبر المصادر أن لترامب سياسة مختلفة عن سلفه من الرؤساء الأميركيين، فهو يحاول الحد من صرف بلاده أموالها على الحلفاء، ويتبع نهج عقد الصفقات، وقد يتمكن فعلاً من وقف الحرب في لبنان وغزة، عبر إعطاء نتنياهو ثمناً مناسباً لها. ولا بد من التذكير بأن ترامب تعهد بتوسيع “اتفاقيات أبراهام” التي عُقدت عام 2020، وأدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

ترامب عن زيلنسكي: أكبر بائع

أما بشأن التحديات الأخرى، فيأتي فوز ترامب في لحظة حرجة من الصراع بالنسبة الى كييف، بحيث تحقق روسيا مكاسب ثابتة في منطقة دونباس الشرقية، التي يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاستيلاء عليها بالكامل.

وقال قائد الجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي، إن الوضع على خط المواجهة “يظل صعباً”، وان بعض المناطق “يتطلب تجديداً مستمراً لموارد الوحدات الأوكرانية”، حسب بيان له على “تليغرام” صباح السبت.

وخلال حملته الانتخابية، ألقى الرئيس الجمهوري المنتخب وزميله في الترشح، جيه دي فانس، شكوكاً قوية حول استمرار التزام الولايات المتحدة بدعم كييف مع استمرار الحرب لأكثر من عامين ونصف العام بعد غزو القوات الروسية. علاوة على ذلك، أدلى ترامب بتصريحات تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تضغط على أوكرانيا لإبرام هدنة غير مستقرة مع روسيا.

وفي وقت سابق، اتهم ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه “أعظم بائع على وجه الأرض”؛ لحصوله من واشنطن على عشرات المليارات من الدولارات من الأسلحة وغيرها من المساعدات.

حرب اقتصادية مع الصين

ومع إعلان فوز ترامب في الانتخابات، أبدت الصين أملها في “تعايش سلمي” مع الولايات المتحدة. وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ: “سنواصل مقاربة العلاقات الصينية الأميركية وإدارتها على أساس مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون للمنفعة المتبادلة”، مضيفة أنها “تحترم خيار الشعب الأميركي”.

وقد تكون الرسوم الجمركية على الصين هي الأعلى والأهم، مع تعهد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة على جميع البضائع الصينية التي تدخل البلاد.

ويتخوف الخبراء من أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى أعمال انتقامية وحروب تجارية واضطرابات مع الاقتصاد العالمي.

وخلال ولايته الأولى، أطلق ترامب حرباً تجارية شرسة مع الصين، وفرض رسوماً جمركية باهظة على البضائع الصينية رداً على ما عدّه ممارسات غير عادلة من جانب بكين، بينها على سبيل المثال سرقة التقنيات الأميركية والتلاعب بالعملة الصينية.

لكن الرئيس المنتخب أشاد مؤخراً بـ”ارتباطه الشخصي القوي” بالرئيس الصيني شي جينبينغ، وقال لصحيفة “وول ستريت جورنال”، إنه لن يضطر إلى استخدام القوة العسكرية إذا تحركت بكين لحصار تايوان؛ لأن الزعيم الصيني “يحترمني ويعرف أنني مجنون”.

لكنه اعتبر أيضاً أن “تايوان يجب أن تدفع لنا مقابل الدفاع عنها”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستواجه صعوبة في الدفاع عن الجزيرة “بسبب بُعدها”.

واتهم ترامب أيضاً تايوان، التي تعد موطناً لشركة TSMC العملاقة المتخصصة في صناعة الرقائق الالكترونية، بالقضاء على صناعة الرقائق الأميركية.

ويعتبر التهديد الاقتصاديىالأكثر وضوحاً للعالم في ما يتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية هو خطط ترامب لفرض تعرفة جمركية عالمية بنسبة 20 في المائة على جميع الواردات الأجنبية.

دونالد ترامب لا يتبع السياسات الأميركية المعلبة من أسلافه، فعلى الرغم من اختلاف منهجية الحزبين الجمهوري والديموقراطي، إلا أن الأهداف عادة تكون واحدة، أما اليوم فيبدو أن تركيز الديموقراطيين منصب على روسيا، بينما ترامب يقلل من أهمية أوكرانيا وحرب روسيا عليها ويضع نصب عينيه مواجهة الصين اقتصادياً، إلا أن الحزبين متفقان على الأقل بالنسبة الى اسرائيل ودعمها المطلق، ويختلفان بالمنهجية في التعامل مع إيران، بحيث يوازن الديموقراطيون بين تل أبيب وطهران في الشرق الأوسط، بينما يبدو ترامب متجهاً نحو زيادة الضغط على ايران إذا لم يقدم على دعم صديقه نتنياهو بحرب موسعة ضدها وضد وكلائها.

شارك المقال