تستمر العمليات البرية الاسرائيلية في جنوب لبنان، وقد تخطت الشريط الحدودي لتصل إلى بلدة شمع وتحاول القوات التوجه نحو البياضة في القطاع الغربي، وتصل إلى ابل السقي وأطراف الخيام في القطاع الشرقي، وذلك على الرغم من الحراك الديبلوماسي الأميركي لمحاولة الوصول إلى وقف لإطلاق النار، فماذا تعني هذه التحركات العسكرية مع الحركة الديبلوماسية؟
اللواء عبد الرحمن شحيتلي رأى أن اسرائيل تؤخر التوقيع على ورقة التفاوض حتى ينتهي جيشها من العملية العسكرية على الأرض التي يقوم بها، والتي لم تحقق الأهداف التي رسمت لها حتى الآن.
وأشار شحيتلي في حديث لموقع “لبنان الكبير” إلى أن الدخول الى بلدة شمع كلفه كثيراً، وقد دخل إلى مركز “اليونيفيل” ليحتمي به، من أجل أن يصل إلى منطقة ضهر البياضة، وذلك للسيطرة النارية على الطريق البحري للجنوب، وقام بعملية ثانية من جهة الخيام كي يحاول الوصول إلى المثلث الذي يوصل الجنوب بالبقاع، وإما يحاول الإكمال نحو داخل الخيام، أو نحو مرجعيون، لقطع طريق البقاع -جنوب لبنان، وبالتالي هدفه السيطرة على طريقي الدخول البري والبحري للجنوب.
أما العميد خليل الحلو فلفت في حديث لـ “لبنان الكبير” إلى أن الجيش الاسرائيلي وصل إلى بلدة ابل السفي، ما يعني أنه أصبح على أبواب حاصبيا، الهبارية، وراشيا الفخار، في القطاع الشرقي لجنوب لبنان، وقد دخل إلى جزء من كفرشوبا، ويكمل باتجاه السلسلة الشرقية، ما يعني عملياً فصل البقاع عن جنوب لبنان، بينما تقدم الجيش في القطاع الغربي إلى بلدة شمع التي تبعد 6 كيلومترات عن الحدود، واكتنف قاعدة للأمم المتحدة داخلها، ويكمل طريقه باتجاه البياضة، التي تقع على مشارف الأوتوستراد الساحلي الذي يربط صور بالناقورة.
وتساءل الحلو إن كان الاسرائيليون سيدخلون البياضة التي فيها جيش لبناني، أم لا، إلا أنه أكد أنهم يستطيعون اكتنافها، من أجل السيطرة على الطريق الساحلي، وقد ركز الجيش الاسرائيلي في بلدة شمع سرية مدفعية 155 ذاتية الحركة، والتي يصل مداها أقله إلى 30 كيلومتراً، وممكن أن يصل إلى 40 كيلومتراً، يعني يمكن أن يصل مداها إلى الغازية.
وبرأي الحلو أن تركيز المدفعية في شمع يعني أمرين، إما لتغطية المشاة إذا سعوا الى خرق إضافي باتجاه صور أو شمال البلدة، أو الهدف هو رمايات متقطعة على الطرق التي تربط الجنوب بجبل لبنان لقطعها.
وفيما يحاول الجيش فصل جنوب لبنان عن الجبل غرباً، وفصله عن البقاع شرقاً، أقدم على محاولات في القطاع الأوسط للتقدم نحو بنت جبيل من جهة مارون الراس ومن محور عين ابل رميش إلا أنها فشلت.
وأعرب شحيتلي عن اعتقاده أن تأخير الاتفاق من أجل استكمال “المهمة”، هو أمر يحتاجه الاسرائيلي، إن كان على الصعيد السياسي أو العسكري، فقرار الدخول إلى لبنان بحاجة إلى انجاز، من جهة الجيش هناك حاجة الى رد الاعتبار له، وهو لم يتمكن من ذلك حتى الآن إن كان بقدرته على الخرق، وفي حال خرق لا يمكنه التثبيت، فالعمل العكسري ليس بالخرق وحسب، بل يجب التثبيت والسيطرة على الأرض، وحتى الآن لم يستطع تحقيق هذا الإنجاز، وهو يتقدم ببطء نحو الصخرة الكبيرة التي تعرف بالبياضة، وهي تعتبر حاكمة حكماً مبرماً على الطريق الساحلي، ويحاول جاهداً تحقيق هذا الحكم، والالتفاف أيضاً على بلدة الخيام، ويصل إلى المثلث الذي يصل إلى البقاع.
واعتبر شحيتلي أن ما يؤخر الاتفاق ليس تفاصيله، فالاسرائيلي ووفق التجارب السابقة معه، لا تعنيه الاتفاقات والقرارات، وهو يراوغ من أجل إعطاء الوقت الكافي للعمليات العسكرية لتحقيق إنجاز ما على الأرض.
وقال: “الجيش الاسرائيلي قد يمنع الدخول إلى المناطق التي توغل فيها لفترة حتى بعد الاتفاق، وذلك كي يجري عملية مسح شاملة للتأكد من عدم وجود منشآت وبنى تحتية للمقاومة، كونه لم يستطع القيام بها خلال توغله، فعملية المسح هذه ستكون صعبة بعد تدمير المناطق وتحويلها إلى ركام، وهذا يحتاج إلى فرق هندسية لا عسكرية، وهذه الفرق تحتاج الى العمل بحرية بلا رقيب ولا فضح ما تقوم به”.
وكذلك رأى الحلو أن تحرك آموس هوكشتاين لا يمكن أن يركب مع التطورات المستمرة في الميدان، لافتاً إلى أن “من يريد فعلاً وقف الحرب، وهناك مساعٍ جدية، لا يطوّر في قتاله، كما عمل في اليومين الأخيرين، فالمنطق يقول إنه يوقف عملياته ويبقى مكانه بانتظار ما ستؤول إليه المحادثات، ويمكنه لاحقاً أن يكمل إن فشلت، وبالتالي أنا لست مع موجة التفاؤل العظيمة التي تجتاح السياسة والرأي العام اللبناني، ومن خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، أنه بعد الحرب يريد الحزب إعادة الإعمار، وانتخاب رئيس وفق الدستور وتحت سقف الطائف، ويريد الإكمال بالمقاومة السياسية يعني أن الحزب يقبل بما طرح عليه”.


