الأوركسترا الوطنية تُبدع في الديمان… الفن يتحوّل صلاة للوطن

لبنان الكبير

احتضن الصرح البطريركي الصيفي في الديمان حفلاً موسيقياً ضخماً حمل عنوان “دَين الشجر صلبان”، ببركة وحضور غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى المؤلفة الموسيقية الدكتورة هبة القواس.

 

أحيت الحفل الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق – عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج، وبمشاركة كورال القسم الشرقي في المعهد بإشراف بيار سميا، احتفاءً بإزاحة الستارة عن العمل النحتي الجديد للفنان رودي رحمة، الذي حوّل شجرة أرز لبنانية إلى تحفة فنية ناطقة بالروح والإيمان.

يُجسّد العمل الفني “دَين الشجر صلبان” 77 صليباً منبثقاً من جذع الأرز، في إشارة إلى عدد البطاركة الموارنة عبر التاريخ، يحتضنها تمثال للسيد المسيح يمدّ يده ليرفع صليب كل متألم. منحوتةٌ تستحضر الهوية اللبنانية الجذرية وتعيد وصل ما بين الأرض والإيمان، في عمل يجمع بين الرمز الديني والفن الراقي.

 

أزاح البطريرك الراعي الستارة عن المنحوتة، مباركاً العمل الذي يتصدّر مدخل الصرح في الديمان.

افتُتح الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه تقديم من الأديب سهيل مطر، وعرضٌ مصوّر عن المنحوتة تخللته أغنية من شعر رودي رحمة وألحان سمير صفير.

ألقت القواس كلمة وجدانية، أكدت فيها أنّ هذا اللقاء في الديمان ليس مجرد عرض فني بل طقس روحي ووطني يدمج الموسيقى بالمقدّس، قائلة: “في الديمان لا نزيح الستار عن خشبٍ وحسب، بل عن ذاكرة محفورة في قلب لبنان… جعل رودي الخشب صلاةً تُرى وصليباً يُضيء… نحن لا نعلّم النوتة فقط، بل نعلّم كيف تستحيل النوتة فكراً، والوجدان وطناً”.

وأضافت أنّ العلاقة بين المعهد الوطني العالي للموسيقى والصرح البطريركي هي عهد وشراكة في حماية لبنان الرسالة، مؤكدة أن الجمال هو آخر أشكال المقاومة، وأن لبنان، رغم جراحه، “سيبقى يغني لأنه يولد من صليبه قيامة جديدة”.

 

قدّمت الأوركسترا اللبنانية بقيادة المايسترو أندريه الحاج عرضاً موسيقياً راقياً، مزج بين الأداء الأكاديمي الصارم والنغم الشرقي الأصيل، بمشاركة الكورال الشرقي في الكونسرفتوار.

لامست المقطوعات قلوب الحاضرين، مستوحاة من إرث وديع الصافي، ملحم بركات، الأخوين رحباني، وليد غلمية، زكي ناصيف، وإيلي شويري، لتخلق توليفة موسيقية حملت ملامح لبنان بكل عمقه وتاريخه.

 

في ختام الأمسية، قدّم البطريرك مار بشارة بطرس الراعي كلمة مؤثرة، قال فيها: “المسيح يمد يده لكل إنسان ليحمل صليبه، وهذه الصلبان الـ77 ترمز إلى البطاركة الذين حملوا صليب لبنان جيلاً بعد جيل… الفرح الحقيقي يولد من الصليب، لأنه طريق القيامة”.

وختم غبطته بشكر الفنان رودي رحمة والدكتورة هبة القواس والمايسترو أندريه الحاج والأوركسترا على ما قدموه من عمل يجمع بين الإيمان والجمال والموسيقى الراقية.

شارك المقال