عمرو دياب أنعش ذكريات “جيل الطيّبين”… “الأبيض لعيون الهضبة”

رحاب ضاهر
رحاب ضاهر

لو لم يكن عمرو دياب لما كانت تثار كل هذه الضجة. فمنذ بداية موسم الصيف، أقيم كثير من الحفلات في لبنان، ولم يحدث أن تصدّرت حفلة عناوين نشرات الأخبار وأثير حولها كل هذا الجدل كالذي حصل حول دياب، ليأتي “التعهّد الصحافي” أو لنقل “تعهّد تقييد الحريات” ويزيد من الجدل بل والهجوم على “الهضبة” الذي ربما هو آخر من يحمل “ذنب” حفله.

الأمر “عرض وطلب”، ولم يحضر دياب من تلقاء نفسه ويطلب أن يقام له حفل في لبنان. من هذا المنطلق يمكن أن يُحكى الكثير والكثير عن حفله، لعلّ أوّل الغيث التعهد “القمعي” الذي تتحمّل مسؤوليته الشركة المنظمة و”تابعها” الاعلامي الذي يفتقر الى المهنية لجهة التعامل مع الصحافيين ورضي أن تتم مساومة الصحافة للتوقيع على التعهّد. ولا يُلام دياب إن كان اشترط عدم إقامة مؤتمر صحافي أو إعطاء لقاءات صحافية، اذ لطالما فضّل الابتعاد عن اللقاءات والتصريحات الصحافية التي تعدّ على أصابع اليد الواحدة.

الحفل الذي حضره أكثر من 16 ألف متفرج لا غبار عليه من ناحية التنظيم، ويُعتبر حفلاً عالمياً بكل المقايس، لكنّه فتح مجالاً كبيراً لعلامات الاستفهام من البعض خارج أسوار الوطن عن حقيقة الوضع الاقتصادي في لبنان وإن كان فعلاً يعيش أزمة اقتصادية خانقة. فقد حوّل الحفل الأنظار عن حقيقة الوضع الاقتصادي المهترئ والأزمات التي يعاني منها المواطن، بيد أنّ ما قد يجهله البعض أنّ نسبة الحضور من خارج لبنان كانت أكثر من ٦٠٪ من مصر وسوريا والعراق والكويت.

“الأبيض لعيون الهضبة” 

الحفل الذي أوجد الكثيرون أسباباً عديدة لانتقاده كان من بينها الطلب من الحضور ارتداء اللون الأبيض أو ما يعرف بالـ”Dress Code”، وإن كان ليس إلزامياً ولا يمنع من الدخول من خالف هذا الطلب، وهو أمر شائع ومتعارف عليه في كثير من حفلات النجوم العالميين الذين لا يقلّ عنهم عمرو دياب شأناً، لذلك لبّى الجمهور هذا الطلب بمحبّة لنجم يمكن القول إنّه واكب أربعة أجيال، وهو بالروح الشبابية والطاقة المتجددة نفسها، لا سيّما القدرة على إلهاب حماس الجمهور.

عمرو دياب و”جيل الطيّبين”

بالنظر إلى جمهور عمرو دياب الذي أتى لملاقاته في لبنان، كانت الغلبة للجنس اللّطيف اذ إنّ أكثر من نصف الجمهور من النساء. هذا الجمهور يتألف من فئات عمرية متفاوتة وقد يصل الفارق العمري بينهم الى أكثر من ربع قرن. فبالنسبة الى جيل الثمانينيات والتسعينيات حضور حفل لعمرو دياب هو نوع من الوفاء لذكريات الزمن الجميل أو “جيل الطيّبين” كما يطلق عليهم. “الهضبة” هو رفيق المراهقة والأحلام والشباب وبدايات الحب الأوّل ودقّة القلب الأولى. أغنياته هي ذاكرة جيلين أو أكثر، من هنا يأتي ارتباط الجمهور “غير الشبابي” بدياب ارتباطاً عاطفياً أو وجدانياً بعيداً من نجوميّته التي حافظ عليها على مدى أكثر من ثلاثة عقود. أمّا الجيل الحالي الذي حضر الحفل، فأكّد أنّ عمرو دياب نجم الشباب بلا منازع. 

حماس أقل من المتوقع

عمرو دياب الذي أطلّ على الجمهور اللبناني حوالي الساعة العاشرة ووصفه بأنّه أجمل جمهور، وعلى الرغم من حفاوة الاستقبال، ولكن بدا واضحاً أنّه لم يكن في أحسن حالاته كما يظهر في حفلاته في مصر والسعودية، ومع قوله إنّه “ما وراهش حاجة”، إلا أنّ مدّة غنائه لم تتجاوز الساعة والعشرين دقيقة. وبحسب معلومات خاصة، فقد اشترط دياب أن يغنّي لمدة ساعة واحدة فقط وإذا “أعجبه الجو” يغنّي نصف ساعة أخرى، الأمر الذي دفعه إلى منح الجمهور عشرين دقيقة إضافية ليختتم الحفل على وقع الألعاب النارية التي أضاءت سماء بيروت.

مهرجان الصيف الأول في لبنان

في المحصّلة، وعلى الرغم من كل ما رافق حفل عمرو دياب من انتقادات، يمكن اعتبار أنه كان أشبه بمهرجان وليس مجرد حفلة عادية. ويُحسب للشركة دقّة التنظيم، فمع الأعداد الكبيرة كانت الأمور تسير بكل هدوء وانسيابية، بدءاً من بوابات الدخول التي استوعبت الآلاف وأدخلوا بطريقة منظّمة وتوزيع الأماكن، ولم يحصل أي تدافع بين الحضور مع أن البعض تخوف قبل الحفل من حصول ذلك. ولم يخلُ الأمر من حالات إغماء كثيرة، بحيث كانت فرق الصليب الأحمر حاضرة لتقديم الاسعافات سريعاً.

“دي جي” رودج خطف الأضواء

من حسنات حفل عمرو دياب مشاركة “دي جي” رودج الذي خطف الأضواء بموسيقاه التي كان لبيروت حصة كبيرة منها، وأظهرت مدى عشقه للبنان. أما الفنانة باسكال صقر، فكانت بحق مفاجأة الحفل، وتستحق أن تقف أمام جمهور بهذا العدد لتؤكّد أنها صوت لا ينسى مهما غابت.

شارك المقال