منذ أكثر من عشر سنوات ومع بداية انحدار الاعلام اللبناني، وتفشي ظاهرة “الترند” و”المشاهدات”، سيطرت ظاهرة الدجالين و”البصارين” على المشهد الاعلامي الترفيهي في ظل غياب برامج المنوعات التي تجذب المشاهد، فتحولت الشاشات اللبنانية الى منبر لبث الدجل والخرافات والأوهام للشعب اللبناني تحديداً عبر ما يسمى تنبؤات أو “توقعات” لم تخرج يوماً عن اطار الشعوذة والكذب واللعب على أعصاب الناس الذين يبحثون عن بصيص أمل ولو عبر الدجل، فأصبح هؤلاء المشعوذون أو الدجالون بمثابة نجوم و”طوق نجاة” يعلق الناس آمالهم وأمنياتهم على ما تنطق به أفواههم من كذب وعبث وعزف على الوتر النفسي لجذب الانتباه وحصد المشاهدات.
ومن أبرز نجوم الدجل على الشاشات اللبنانية “البصارة” ليلى عبد اللطيف التي أصبحت نجمة تلفزيون “الجديد” وبرعاية صديقها “الاعلامي السابق” نيشان، الذي أصبح عراب هذه الخرافات منذ تخلي القنوات الخليجية عنه وانحسار الضوء عنه بعد أن كان “نمبر وان” في البرامج الفنية التي كان يستضيف من خلالها نجوم الصف الأول، لتصبح ليلى عبد اللطيف ورقته الرابحة للظهور على الشاشة، ضارباً عرض الحائط بمسيرته الاعلامية وبما يملك من ثقافة عالية، فانجر الى لعبة “الرايتنغ” و”الترند” بحثاً عن الضوء.
ومع استمرار الحرب على غزة، وتداول مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من توقعات سابقة لليلى عبد اللطيف حول العدوان على غزة، كان لا بد من استغلال ذلك و”اختلاق” حلقة “خاصة” لنجمة العرافين ليلى عبد اللطيف لتنشر مزيداً من الكذب والدجل حول االوضع في غزة، وما ستؤول اليه الأمور، ولقراءة أجندة سياسية “موجهة” تحت مسمى “إلهام”. ولاضافة هالة الوحي على توقعات عبد اللطيف، استهل نيشان الحلقة باستعراض “سيرة ومسيرة” ليلى عبد اللطيف، والادعاء بأن الوحي بدأ يهبط عليها في سن السابعة، ولم يكتفِ بذلك بل استعان بوالدة ليلى لتعزز “هول” تنبؤات ابنتها قبل أن تبدأ باطلاق تخمينات على أنها توقعات، اضافة الى اطلاق تصريحات مبهمة وغامضة لرفع منسوب الاثارة وزيادة نسبة المشاهدات باستغلال الحرب على غزة واعادة “تدوير” التحليلات التي نشاهدها على القنوات الاخبارية بطريقة توقعات ليلى عبد اللطيف وماورائياتها و”الهاماتها”.
ولسنا هنا في صدد نقل خرافات ليلى عبد اللطبف ونيشان، ولكن كان من أكثر ما أثار السخرية تصريحها حول شخصية قيادية بارزة توفت وما زالت على قيد الحياة في الوقت نفسه، وأن المقاومة تملك شيئاً مفاجئاً صغير الحجم وكبير الفعل. ولم تنسَ أن تعطي بعض الأمل للمودعين بعودة أموالهم فيما احتفظت بـ “سكوب” لتوقعات ليلة رأس السنة.
مع فتح قناة “الجديد” الهواء لليلى عبد اللطيف ونيشان لملء الفراغ بالافلاس، علينا أن نستعين بأغنية “أنا وليلى” للفنان كاظم الساهر ونردد “كيف ستمسي بلا ليلى شاشة الجديد؟”.


