انتهى مؤخراً عرض مسلسل “عرابة بيروت” على منصة “شاهد”، والذي تدور أحداثه في فترة الخمسينيات والستينيات في بيروت، ويصور حياة فتيات الليل وعالم السهر و”الغلامور”، وهو من بطولة عدد كبير من الأسماء الفنية المميزة وعلى رأسهم الفنانة اللبنانية القديرة جوليا قصار ، كارول عبود، نادين الراسي، جيسي عبدو، رولا بقسماطي والمصرية نور الغندور.
المسلسل وكما سوّق له مأخوذ من قصة حقيقية في تلك الحقبة، وأن صاحبة الملهى الليلي جولييت كان لها دور في تغيير الشأن السياسي في لبنان، ولكن لم يظهر ذلك بصورة جدية ضمن أحداث العمل. وربما كان هذا الترويج من صناع العمل لتشويق الجمهور، وارتكز على حياة فتيات الملهى أو فتيات الليل كما يطلق عليهن، فيما كانت أحداث المسلسل في أولى حلقاته بطيئة وغير مشوقة، باستثناء الديكور وأجواء الخمسينيات.
وكان من الطبيعي أن يعتمد العمل على الاستعراضات الراقصة التي قدمتها النجمات من دون أحداث درامية تجذب المشاهد وتشوقه، ثم تسارعت الأحداث في الحلقتين الأخيرتين منه.
يشفع للعمل تنافس نجمات الدراما اللبنانية على الأداء الشيق، وتفوقهن وعلى رأسهن القديرة جوليا قصار التي أبدعت في دور صاحبة الملهى الليلى جولييت، وحضور رندة كعدي و”الكاراكتير” الذي قدمته ويعتبر جديداً عليها. أما كارول عبود التي على الرغم من أن دورها ليس محورياً الا أن حضورها وأداءها يضيف على أي عمل نكهة خاصة، واستطاعت أن تخرج تماماً من شخصية سارية التي قدمتها في مسلسل “للموت”.
فيما يبدو مستغرباً أن يتم “تصدير ” المصرية نور الغندور كبطلة أولى أو نجمة العمل، على الرغم من أدائها البارد وانفعالاتها المصطنعة، في وقت قدمت فيه الممثلات الأخريات أداء مشتعلاً بالانفعالات والصراعات، ويمكن القول ان المنافسة الحقيقية في العمل انقسمت بين رولا بقسماطي وجيسي عبدو من حيث المكر والدهاء في الأداء والتفوق الواضح لهما وتستحقان الاشادة، فرولا قدمت دوراً مغايراً تماماً لدورها في مسلسل “الخائن” وأثبتت نفسها كممثلة من الطراز الرفيع قادرة على التلون في أدوارها بين الطبية والبساطة والخداع والاغراء الجميل. وجيسي حلقت عالياً بأدائها واحساسها واغوائها، وكانت قادرة على جذب المشاهد اليها في كل المشاهد التي قدمتها وخصوصاً مشهد لقائها بوالدتها في المستشفى. كذلك نادين الراسي التي ليس جديداً عليها أن تتقن دورها كما هو مطلوب منها، وأن تؤكد أنها نجمة متعددة المواهب وقادرة على تقديم الاستعراض ببراعة ويليق بها.
أما ريان الحركة ففي كل عمل تقدمه تظهر تطوراً لموهبتها وأدائها العفوي الذي يدخل الى القلب مباشرة، وبدا الانسجام واضحاً بينها وبين كارول عبود في المشاهد التي جمعتهما.
يحسب للمسلسل الاستعراضات التي قدمت بطريقة محترفة ومبهرة وأجادت الممثلات تقديمها كمحترفات في عالم الاستعراض. أما لناحية قصص فتيات الليل والملاهي الليلية في المسلسل فكانت تقليدية وروتينية ولم تخرج عما تناولته سابقاً السينما العربية والدراما منذ الخميسنيات حتى اليوم حيث الظروف العائلية وظلم المجتمع يجبرانهن على الانخراط في هذا العالم ليتحولن الى ضحايا.
أما لناحية الاخراج فكاميرا فيليب أسمر كالعادة تدهش المشاهدين بجمالها وتميز الألوان والديكور ومواقع التصوير، واستطاع استدراج الحنين الى بيروت القديمة وعالم الكباريهات و”الغلامور”، الا أن هذا العمل المميز بمخرجه وفريق عمله كانت تنقصه حبكة درامية توازي الابهار والاستعراض اللذين قدما فيه.
“عرابة بيروت” تأليف مازن طه ونور شيشيكلي، وشارك في بطولته مهيار خضور، عمار شلق وبديع شقرا.


