في مصر استعانت أستاذة في قسم علم النفس بكلية الآداب جامعة الاسكندرية بمقاطع من أغنيتي الفنانتين نانسي عجرم “حبك سفاح” واليسا “حالة حب” والفنان أحمد سعد “ارقيني يا خالة” ضمن أسئلة امتحان مادة علم نفس الشخصية، في امتحانات الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 2023/ 2024. فقد ورد في السؤال النص التالي: قالت الفنانة نانسي عجرم في أغنية “حبك سفاح”: “علشانك ممكن أعيش أسبوع مبكلش ولا أشرب”. وتساءلت أستاذة المادة عن مدى تطابق ذلك، أو اختلافه مع أحد علماء علم النفس الذي وضع نظرية “الاحتياجات”.
أما السؤال المتعلق بأغنية اليسا فجاء فيه: قالت الفنانة اليسا في أغنية “حالة حب”: “وأنا جنبك شايفة منك حاجة من ريحة أبويا”. يعبر الأب وفقاً لنظرية العالم عن نموذج السند والدعم.
بينما استعان أستاذ مادة “نصوص نفسية بلغة أوروبية حديثة” في قسم علم النفس بالكلية نفسها ضمن امتحان المادة للفرقة الرابعة، بأجزاء من أغنية الفنان أحمد سعد جاء فيها: “يا خالة ارقيني.. بدأت أشوف خيالات.. صورته مافارقت عيني.. أشوفه في كل الأوقات”.
https://twitter.com/alxbeboooooo2/status/1746262151919022557?s=20
استعانة الأستاذ بأغاني الفنانين أثارت ضجة واسعة في مصر لدرجة أن بعض المواقع ذكر أن الجامعة ستفتح تحقيقاً في الموضوع، وكأن الأستاذ استعان بمقاطع خادشة للحياء أو مشاهد اباحية، مع أن النماذج الثلاثة من منظور علمي وتحديداً في علم النفس هي حالات مرضية واضحة، وتستحق أن تكون نموذجاً للطلاب؛ ولكن ما أثارته أسئلة الامتحان من انتقاد وسخرية واستخفاف، بدا وكأن من المعيب الاستعانة بالفن والأغاني في الامتحان أو أي منهج تعليمي، وهذا يظهر مدى النظرة الدونية التي لا يزال ينظر فيها المجتمع العربي الى الفن والفنانين، على الرغم من الشعبية التي يحظى بها النجوم والتفاخر كثيراً بالتقاط صور معهم ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي كنوع من “الانجاز الباهر”، لكن عندما يتعلق الأمر بأن يكونوا ضمن أسئلة امتحانات يصبح الفن وأهله وصمة عار واضرار بعقول الأجيال الصاعدة.
وهذه ليست المرة الأولى التي “يفور فيها الدم العربي” بسبب ادراج اسم فنان في مادة دراسية، فمنذ عدة سنوات انتشرت صورة من مادة النحو في احدى المدارس الأهلية عن الفنانة نانسي عجرم، ما أثار موجة غضب واستياء من أن تكون مثالاً للنجاح لدى طلاب المرحلة الابتدائية على الرغم من شعبية نانسي لدى الأطفال وانتشار أغانيها بينهم على نطاق واسع، واعتبر الأمر بمثابة فضيحة.
وكذلك حصل الأمر في نفسه في الجزائر عندما ورد سؤال عن مغني الراي الشاب خالد لدرجة أن البعض اعتبر ذلك فضيحة سياسية. كما حدث مع الممثل المصري محمد رمضان الذي سبق وظهرت صورته في صفحة من كتاب اللغة الانكليزية للصف الثالث الابتدائي في مصر، ما استدعى نفياً من وزير التربية والتعليم أن تكون الصورة من الكتاب الرسمي للوزارة “لا سمح الله”! بعد أن نشرت الصورة على “فيسبوك” احدى السيدات وعلقت قائلة: “ان محمد رمضان بوصفه بلطجياً لا يصح أن يكون قدوة لأولادنا”، في صورة تظهر مدى التناقض، فرمضان لا يصلح أن يكون قدوة من خلال كتاب مدرسي، ولكن يصلح أن يستمع “الأولاد” الى أغانيه ويشاهدوا أعماله على الشاشة ويقلدوا طريقة لبسه وقصة شعره ويتأثروا به خارج منهج الدراسة.
ولم يقتصر “التناقض العربي” تجاه الفنانين على هؤلاء النجوم، فعلى الرغم من التكريم الرسمي في مصر للفنانة القديرة وسيدة المسرح سميحة أيوب، الا أن ادراج صورتها وسيرتها في منهج السادس الابتدائي في مصر أثار حالة كبيرة من الجدل، مع المطالبة بادراج سيرة الصحابيات أو العلماء. وبرر حينها حسني السيد أستاذ المناهج المتفرغ في المركز القومي للبحوث التربوية بأن على الرغم من دور الفنانة سميحة أيوب الرائد في الفن، الا ان ذلك ليس كافياً حتى توضع في المنهج الدراسي لعدة اسباب من بينها أن الأجيال الصاعدة بات لديها هوس بأن تصبح من الفنانين أو لاعبي كرة القدم، خصوصاً مع الأموال الجيدة للغاية التي يحصل عليها العاملون في هذا المجال.
ولا نعلم ما العيب في أن يطمح عدد من “الأجيال الصاعدة” الى أن يصبح فناناً أو لاعب كرة قدم، ولماذا يجب أن يكون الجميع أطباء أو مهندسيين أو في الغالب “عاطلين عن العمل”!






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.