يبدو أن الجمهور سواء العربي أو غير العربي، لا يزال يعتبر أن النجوم ليسوا من البشر، ولا يمكن أن يشيخوا أو يترهلوا أو يتقدموا في العمر ولو قليلاً، فصورة الجمال الكامل والمطلق دائماً هي الصورة التي يجب أن يراها الناس عن النجوم على الرغم من أننا شاهدنا كثيراً منهم بعد تقدمهم في العمر ظهروا بتجاعيد، وأجساد أصابها الوهن بعيداً عما صدرته السينما وأغلفة المجلات في السابق.
ولكن مع تطور العصر وأدوات التصوير والبحث لدى المشاهير عن المظهر الكامل واللجوء الى استخدام “الفلتر” في الصور وكاميرات التصوير التلفزيوني، ليصبح ظهور النجم أو النجمة بصورة تشبه البشر العاديين يشكل “صدمة حضارية” لدى جمهور العالم الافتراضي الذي يعلم في قرارة نفسه يقيناً أن الصور ومقاطع الفيديو التي تنشر ليست حقيقية وخاضعة للتعديل و”التجميل”، الا أنهم عند انتشار صورة مسربة لفنان أو فنانة من دون “المحسنات البديعة” يحدث ما يشبه الكارثة مع “حالات اغماء” كما حصل عندما انتشرت صورة هيفاء وهبي في مهرجان “كان” السينمائي، حيث ظهرت التجاعيد واضحة حول عينيها، فهبّ المتنمرون للتجريح ومعايرتها بأنها “كبرت” وكأن عليها أن تكون تمثالاً من الشمع لا يتغير بفعل السنوات والتقدم في العمر، وهو قانون الحياة الذي أصبح بمثابة “وصمة عار” لدى المعلقين على مواقع التواصل الأجتماعي.
ليست التجاعيد والتقدم في العمر ما “يؤخذ” على النجوم ليكونوا عرضة للتنمر وحسب، بل زيادة الوزن هي أيضاً “الطامة الكبرى” لدى جمهور مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يصاب ب “الحمى” عند رؤية “كرش” أحد النجوم الذين عادة ما ينشرون صوراً بقامات رياضية وبطن مقسم. فالنجم التركي بوراك اوزجفيت الذي يوصف ب “البقلاوة”، تعرض لحملة سخرية لاذعة بسبب “كرشه” الذي ظهر به وهو يستمتع بعطلته على البحر كأي شخص عادي، لدرجة أن بعض المعلقين تنمر قائلاً ان جسده كجسد “امراة مطلقة”. فيما عبّرت فتيات كثيرات من اللواتي يعتبرن النجم التركي رمزاً لفتى الأحلام عن خيبتهن من رؤيته بهذا “الكرش”، متجاهلات أن بوراك يفقد كغيره من البشر السيطرة على شهيته فيزداد وزنه ويبرز “كرشه” كما ظهر في الصورة.
الأمثلة كثيرة عن النجوم الذين تسببت “حقيقتهم” في صدمة للجمهور، والمفارقة أنه وعلى الرغم مما تسببه صورهم من دون تعديل من استهجان واستنكار، الا أن الصورة المعدلة تعرضهم أيضاً للسخرية والنقد الجارح. ولكن يتحمل النجوم جزءاً كبيراً مما يتعرضون له من انتقاد وتنمر بسبب اصرارهم على اظهار أنفسهم بصورة الكمال المطلق ومثالية المقاييس، اذ انهم يرفضون تقبل أنفسهم كما هم ومن ثم يعتبون على الجمهور الذي يسلط نحوهم سهام التجريح والسخرية ب “فلتر” أو من دون “فلتر”.
ومن هذا المنطلق أصبح واجباً على النجوم التصالح مع صورتهم الحقيقية ونشرها كما هي والتوقف عن “خداع” أنفسهم قبل الجمهور، وعن تصدير صورة وهمية لجمال خيالي لا يشبه الحقيقة.




يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.