إليسا… بيروت العيد!

رحاب ضاهر

تستطيع اليسا أن تطير من دون أجنحة على المسرح، وأن تنشر حالة من الفرح تصل حد الجنون عندما تغني وهي بكامل سعادتها، الأمر الذي يجعلها تنسى فرقتها الموسيقية واللحن، وتغني على سجيتها وكما يروق لها ولجمهورها الذي يتفاعل معها ويردد أغانيها عن ظهر قلب، وهذا ما حصل مع أولى حفلات مهرجان “أعياد بيروت” التي افتتحتها إليسا أمس الخميس 18 تموز الجاري، وقدمها الاعلامي نيشان الذي وصفها بأنها “بيروت العيد” وشبهها ببيروت لناحية العناد وعدم الاستسلام والنهوض كل مرة لتبقى بيروت “ست الدنيا” وعاصمة الفن والحرية والفرح “ما استطعنا اليهم سبيلا”.

اليسا باطلاتها الذهبية على المسرح والتي حملت توقيع نيكولا جبران، بدت كشمس أشرقت وافتتحت الحفل بأغنيتها الوطنية “زهرة من الياسمين”، ولأنه كما قالت “ما بتقطع بدون فيروز” غنت من كل قلبها واحساسها وطنها لبنان عبر “بتثلج الدني”.
الحفل حضره جمهور قادم من لبنان والعراق وفرنسا وليبيا وأميركا، وقدمت فيه مزيجاً من أجمل أغانيها القديمة والجديدة، وبالتأكيد كانت حاضرة “بتمون” و”عايشالك” التي ألهبت حماس اليسا والجمهور، و”ارجع للشوق” اضافة الى أغنيات من ألبومها الجديد “أنا سكتين” و”العقد” و”بتمايل على البيت” و”حظي ضحكلي”، اضافة الى أغنية “خطرنا على بالك” للكبير طوني حنا.

فيما لم تغن هذه المرة لوردة، وفاجأت الجمهور بغنائها مع ماريلين نعمان مقدمة مسلسل “ع أمل”، وأعلنت أنها ستنتج لها أغنية عبر شركة الانتاج الخاصة بها.

يحسب لإليسا في هذا الحفل تحديداً والذي يأتي بعد غياب اربع سنوات لمهرجان “أعياد بيروت”، أنها استطاعت أن تنشر حالة من السعادة على الرغم من ظهور التعب عليها، ولكنها كانت تكابر على تعبها وترقص وتمازح الجمهور وتغني له ما يحب وكأن هذا الأمر يعطيها مزيداً من القوة ويضاعف سعادتها التي بدت واضحة.

وفي بداية الحفل طلبت كرسياً لتجلس عليه، واعتذرت من الجمهور الذي صفق لها متفهماً وضعها الصحي الذي بات معروفاً، ولا تلام عليه بل على العكس تستحق الاحترام.

اليسا “شبيهة بيروت” بعنادها لم ترض أن تستمر طويلاً في الغناء على الكرسي على الرغم من أنها بدت جميلة وكأنها أميرة بجلوسها عليه. لكن في نهاية المطاف اعتذرت من الجمهور وطلبت أن تخلع حذاءها “لتصبح أكثر حرية وخفة” ولتحلق كطائر جامح، وتنسجم برقصها مع الفرقة الاستعراضية التي رافقتها في عدد من الأغاني.

اليسا صاحبة الإحساس الذي يلامس القلب، تعرف جيداً أنها قادرة على أن تسحر الحضور بمشاكستها له والرد عليه وممازحته، ونستطيع أن نغفر لها خروجها أحياناً كثيرة عن النوتة والفرقة الموسيقية وعدم التزامها باللحن عندما يأخذها الحماس فتصرخ عالياً بسعادة. ولأنها إليسا التي تشكل بكل شيء فيها حالة خاصة، فهي “بتمون” بهذا الخروج عن القواعد الموسيقية، لأنها ببساطة قادرة على أن تجعل الجمهور لا يلتفت الى ذلك ويردد معها بسعادة و”يا دنيا جنان بجنان”.

شارك المقال