“ديسكو التسعينيات”… رد اعتبار للأغنية الشبابية

رحاب ضاهر

لم يكن حفل “ديسكو التسعينيات” الذي نظمته شركة “فلفيت برودكشين” وأقيم أمس الخميس في الواجهة البحرية لبيروت، مجرد حفل عادي ضمن سلسلة حفلات تقام في لبنان لصيف ٢٠٢٤. فهذا الحفل يحمل رمزية عاطفية لجيل السبعينيات والثمانينيات.. وحتى التسعينيات الذين كانت حماستهم أكبر من أن يتسع لها المدرج الذي جمع أكثر من خمسة آلاف متفرج جاء معظهم بدافع الحنين والشوق لاستعادة ذكريات المراهقة والشباب و”الحب الحقيقي” و”كمنانا”.

“ديسكو التسعينيات” كان تمازجاً عاطفياً بين الجمهور والنجوم الخمسة: حسام حسني صاحب الأغنية الأشهر “كل البنات بتحبك”، حميد الشاعري الفنان والموزع الموسيقي صانع نجومية نجوم التسعينيات وعلى رأسهم عمرو دياب، محمد فؤاد الذي حيّر النقاد في التسعينيات ب”كمنانا”، وهشام عباس وايهاب توفيق أول من ارتدي شورت في “الفيديو كليب” في اغنية “الله عليك يا سيدي”.

هؤلاء النجوم الخمسة من المؤكد أنهم في بداياتهم الفنية، وعندما أطلق مصطلح الأغنية “الشبابية” على أعمالهم كان ذلك للتقليل من شأنهم، من “قدماء” النقاد الذين كانوا في تلك الفترة يعيشون على أطلال الأغنية الكلاسيكية وعصر عبد الحليم وأم كلثوم، وجاء جيل نجوم التسعينيات ليسبب لهم صدمة وجدانية، ويقلب الموازين ويدخل موسيقى غربية في أغنياته، وخرج من اطار البذلة الرسمية وربطة العنق ليمثل الجيل الجديد، وكان النجوم بداية الأنفتاح والتغيير في الأغنية العربية.

نجوم “ديسكو التسعينيات” أطلوا على الجمهور اللبناني كما في بداياتهم بملابس “سبور” في حفلة ربما كان هدف منظميها الربح التجاري، لكن بنظر الجمهور هي انعاش ذكرياته، وأيضاً النجوم أنفسهم لم يصدقوا الحضور والتفاعل، فحسام حسني عندما ردد معه الجمهور أغنيته “كل البنات بتحبك” قال انه يستحق التصفيق، واستطاع بعفويته وخفة ظله أن يلهب الجمهور الذي لم يتوقف عن الرقص والتصفيق.

أما محمد فؤاد صاحب الحضور الآسر على المسرح، والذي أصيب منذ فترة بتلف الوتر السابع، فظهر في قمة سعادته ونشاطه مكابراً على المرض َوقدم أغنيته الجديدة والتي سيتضمن الفيديو كليب الخاص بها مقاطع من الحفل.

محد فؤاد الذي انتشى سعادة بتفاعل الجمهور اللبناني معه لم يتوقف خلال وصلته عن التعبير عن حبه للبنان والجمهور اللبناني، وقال ان هذه الحفلة من أجمل الحفلات التي قدمها في حياته، وتجاوز الوقت المحدد ولم يكن يريد أن يغادر المسرح والجمهور الذي ردد أغانيه عن ظهر قلب.

وأطل بعدها حميد الشاعري ليقدم ٣ من أغانيه قبل أن يطلب من هشام عباس مشاركته الأغنية التي رقص عليها الملايين حين صدورها “عيني عيني”، وختم الحفل إيهاب توفيق.

“ديسكو التسعينيات” جاء بعد أكثر من ربع قرن لينصف الأغنية الشبابية ونجوم التسعينيات، مؤكداً أن هؤلاء النجوم أصبحوا من رموز الأغنية العربية الحديثة على الرغم من كل ما تعرضوا له من انتقادات واتهامات بأنهم سبب هبوط الأغنية في ذلك الوقت، وليؤكدوا أنهم “لم يهرموا” وبقيت أغانيهم شبابية.

شارك المقال