رعى وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان الحفل السيمفوني الثقافي الخيري في الرياض الأربعاء في 30 تشرين الأول الماضي، بقيادة رائدة الأوبرا العربية هبة القواس ومشاركة أوركسترا “البولشوي” و”المارينسكي”، وبدعوة من رئيسة مجلس إدارة جمعية “السلياك” الأميرة أ.د مشاعل بنت محمد بن سعود آل سعود، وإنتاج مؤسسة هبة القواس الدولية HKI.
عبّرت هبة في رسالة من المملكة إلى العالم عن ألمها لما يشهده لبنان من مآسٍ، داعية في كلمتها المؤثّرة للوقوف إلى جانبه، وحملت في قلبها وصوتها صرخة وجدانية عميقة عبّرت فيها عن حق بلد الأرز في العيش بسلام وأمان وازدهار، وهو الذي أهدى العالم هذه الرسالة السامية كنموذج للحضارة والثقاقة والانفتاح والفن والجمال.
وأكد حضورها الكبير في الحفلة التي نظمتها جمعية “السلياك” لدعم مرضى السلياك، أنّ مبدعي لبنان ومثقفيه هم القدوة في الصمود والنضال من أجل استعادة مجد لبنان، ودعت إلى التكاتف والتضامن للنهوض بالبلد من محنته، متوجهة بكلمة إلى الحضور أهدت فيها الأمسية إلى “وطنها” المملكة العربية السعودية، قائلة: “ان هذه الليلة التي نجتمع فيها على الموسيقى في خدمة الإنسان وعلى الحب والخير والأمل. وفي هذه الليلة التي ننشر فيها الوعي عن مرض خفي هو السلياك، الوعي الذي يمكن أن ينقذ حياة الناس وذلك بفضل جمعية السلياك. في هذه الليلة التي تحمل الوعي والحب والفرح، وطني الأم مجروح، وطني لبنان يعاني، ولكن وطني المملكة العربية السعودية ينضح بالأمل”.
وأضافت: “لقد حصلت على العديد من الأوسمة والجوائز العالمية، ولكنني أعتبر أن أهم وسام حققته هو أنني مُنحت الجنسية السعودية، وهذا هو الإنجاز الأكبر الذي اعتز به. وأغتنم هذه الفرصة لأشكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود، لأنني شعرت أنني استرددت أصولي من مكة والحجاز بعد رحلة أكثر من ألف سنة، لأعود إلى أرضي ووطني وأصولي. لبنان بحاجة إلى سيمفونية الأمل وإلى عودته إلى حضنه العربي، المتمثّل بالمملكة العربية السعودية التي طالما كانت الحاضن والداعم الأكبر في كل أزمات لبنان ومحنه، ولبنان اليوم في حاجة إلى المملكة العربية السعودية لانتشاله من محنته، ودعمه ومساندتها له ووقوفها إلى جانبه، كما سبق وفعلت في أعتى الأزمات وأصعبها”.
تركت رائدة الأوبرا العربية أثراً كبيراً في نفوس الحاضرين في الحفل، من أصحاب السّمو والمناصب الكبرى، ووجوه ثقافية وفنية وإعلامية، إذ تمّ نقله مباشرة عبر شاشة MBC الثقافية.
رافقت القواس أوركسترا سيمفونية ضمّت 60 عازفاً من “البولشوي” و”المارينسكي”، ومن الأوركسترا اللبنانية الوطنية للموسيقى الشرق – عربية. وقدمت الحفل الاعلامية نشوة الرويني، وغنت هبة بعد كلمتها رائعتها “لبنان عُد أملاً”. واختارت أن تختتم الحفل بأداء “السلام الملكي السعودي” كرمزية للوحدة الحاضنة من المملكة للبنان.
كما احتل حفل “سيمفونية الأمل” المشهد الإعلامي والثقافي في المملكة العربية السعودية، وتصدّر الهاشتاغ الخاص بالحفل “الترند” عربياً في انتشار واسع بين السعودية والامارات ومصر.
وكان سبق انطلاق الحفل كلمة لنائب وزير الثقافة، حامد بن محمد فايز، قال فيها: “أسعد بالوجود معكم في هذه الليلة نيابة عن راعي الحفل صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، وذلك في أمسية من أمسيات جمعية السلياك التي نفخر في وزرارة الثقافة بدعم برامجها ومبادراتها الهادفة، بحيث تعزز الجمعية العمل الخيري الإنساني لمساعدة مرضى السلياك والتوعية بمخاطره على صحة مجتمعنا، ويسعدنا في منظومة الثقافة، دعم الجمعية لتحقيق أهدافها النبيلة، بالإضافة إلى نشر الثقافة والفنون الموسيقية والتشكيلية من خلال هذا الحفل الخيري”.
كذلك، ألقت الأميرة أ.د. مشاعل بنت محمد بن سعود آل سعود كلمة قالت فيها: “نلتقي الليلة في محفلٍ خيريّ، ومناسبةٍ إنسانيةٍ تنظّمُها جمعيةُ السلياك، في مهمةٍ خيريةٍ وحدثٍ وطنيّ نوظّفُ فيه تلاحُمَنا الوطني، ونسخّرُ من خلاله واجبَنا الإنساني، في حفلٍ جمعَ الثقافةَ بالخيرِ، ومزَجَ النيّةَ بالهدفِ، بعنوان سيمفونيّة الأمل. ودائماً في إطارِ سعيِنا للأمل، عمدتْ الجمعيةُ عبر مبادراتِها وبرامجِها إلى نشرِ الوعي حول المرض، وتكفّلتْ بالدعمِ النفسي والصحي الكامل لجميع مرضى السلياك وأُسَرِهم، في مبادراتٍ شاملة وواسعة وفي جميع أنحاءِ المملكة ومُدنِها ومناطقها، مُسخّرين جميعَ إمكاناتِنا وقُدُراتِنا وفريقِ عملنا في سبيلِ الوصولِ إلى تحقيقِ الهدفِ الأبرز، وهو: تخفيفُ معاناة المرضى، الوقوفُ إلى جانبهم بكلِّ ما أُوتِينا من عزمٍ وإرادةٍ وإصرار، تقديمُ الدعمِ والمساعدات، والوصول إلى مجتمعٍ سليمٍ معافى من الأمراضِ والآلام، كما يليقُ بمملكتِنا الحبيبة. هذه الرسالةُ الأبهى، تكتبها الليلة بِنَغمٍ من نور وبِصوتِها الأَيقونيّ، رائدةُ الأوبرا العربية والمؤلفة الموسيقية، ورئيسةُ المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان الدكتورة هبة القواس، التي كانت المبادِرةَ الأبرز في دعم الجمعية، عبر إحياءِ الحفل بِموسيقاها وأغنياتِها وحضورِها المتألق، والأوركسترا السيمفونية العالمية المرافقة لها، وعبر إنتاجِ هذا الحفل وتقديمِه إلى جمعيةِ السلياك، إيماناً منها برسالتِنا النبيلة. وهل ثمةَ أعظمُ من أنْ يَحملَ الصوتُ الأوبرالي الفاتن قضيةً إنسانيةً راقيةً وهادفة على أجنحةٍ من حلمٍ وأمل؟”.
اختُتم الحفل بمزاد فني تشكيلي خُصص ريعه لجمعية “السلياك”، تحت إدارة سيدة الأعمال وفاء الرشيد، وبمشاركة مجموعة متميزة من الفنانين السعوديين ومنهم: مها الملوح، حنان باحمدان، فهد النعيمة، نجلا السليم، لولوة الحمود، وغيرهم… في سعي من الجمعية إلى دمج الفنون التشكيلية والموسيقية، وإلى تعزيز روح العطاء والتكافل والتضامن في المجتمع، المتمثل في الهدف الخيريّ للحفل.


