محمد الحوت… صانع منجزات الـ “MEA” متحدياً “جهنم”

حسين زياد منصور
محمد الحوت
محمد الحوت، المدير العام ورئيس مجلس الإدارة في "شركة طيران الشرق الأوسط"

ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها شركة “طيران الشرق الأوسط” (MEA) للهجوم، ويستهدف رئيس مجلس إدارتها محمد الحوت، بل في كل مرة تحقق الشركة إنجازاً بقيادته، يتم التصويب عليها افتراء من مجموعات معروفة من هي وما أهدافها. من يقودون هذه الحملات، هم أنفسهم من تسلموا قيادة لبنان بشعارات واهية، وكانت النتيجة تدمير ما تبقى من البلاد، و”تخريب” العلاقات اللبنانية العربية والدولية. فبينما يواصل الحوت الحفاظ على شركة وصلت الى العالمية وعلت أجنحتها بين كبرى شركات الطيران، تخرج أبواق الدمار لتفتري وتتهجم على الشركة ورئيس مجلس إدارتها.

فمن لا يعلم كيف أنقذ الحوت الـ “MEA” من سقوطها، يعني أنه يعيش في كوكب آخر.

هذا الرجل حصل على العديد من الأوسمة والتنويهات لقاء الإنجازات والمعجزات التي قام بها في الـ “MEA”، منها ما كان تكريماً في الداخل ومنها في الخارج. وخلال الأيام الماضية جمعه لقاء مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، للاطلاع على أوضاع الشركة. ونوه الرئيس عون بجهود الحوت في ادارة الشركة في مختلف الظروف، وبالدور المميز الذي لعبته الشركة خلال العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان. كما سبق ومنحه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان “ميدالية الأمن الداخلي” تقديراً لجهوده وخدماته وتقديماته.

محمد الحوت لم ينزل بـ”البراشوت”، على منصب رئاسة مجلس إدارة شركة “طيران الشرق الأوسط” بل على العكس تماماً، فإبن الطريق الجديدة، الذي تخصص في الاقتصاد وإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية ببيروت، عمل في مصرف لبنان بعد تخرجه، وأثار إعجاب حاكم المصرف حينها ميشال الخوري، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أعجب الحكام الذين تعاقبوا بعده، بالحوت ووثقوا به، فكان مستشاراً للحاكم إدمون نعيم، وهو في سن صغيرة، ثم انتدبه الحاكم رياض سلامة عام 1998 لرئاسة “طيران الشرق الأوسط”، ولم يكن قد وصل الى عامه الـ 40 حينها، وهنا كانت بداية “المعجزات”، وكل ذلك كان بثقة ودعم من الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

الحوت تسلم الشركة بخسائر تجاوزت الـ 80 مليون دولار، ليتمكن خلال عام، من تخفيض الدين الى نصفه، أي بحدود 45 مليون دولار، وعادت الشركة بعد فترة، لتجني الأموال، وتتحول من شركة مكسورة، مدمرة، على شفير الزوال، وغير منتجة تحمّل الدولة أعباء، الى شركة ناجحة تدرّ أموالاً ضخمة، لم تتوقف أو تستسلم حتى في أحلك الظروف والحروب التي شهدها لبنان خلال السنوات الـ 25 الماضية، من حرب 2006، أو الحرب الأخيرة التي عاشها اللبنانيون، وتعليق كل شركات الطيران رحلاتها الى البلد، لتبقى أجنحة الـ”MEA” وحدها من تقارع الحرب وتتحدى القصف والطيران الاسرائيلي.

وأكد الحوت حينها أن الشركة ستبقي لبنان موصولاً بالعالم الخارجي، مع أخذ الحيطة والحذر لتأمين استمرار العمل، من دون تعريض سلامة المسافرين والطواقم للخطر.

نجاح الـ “MEA” في مهمتها جعلها تتلقى الكثير من الاشادات والتنويهات، واعتبر الحوت أن هذه التحديات ليست جديدة على الشركة وتاريخها.

وخلال هذه الفترة، كان الحوت الداعم الأول للطيارين والموظفين في الشركة، وكان المحفز الدائم لهم، فكان خير مثال للقائد، اذ وجه اليهم عدة رسائل مشيداً بتضحياتهم ومساهمتهم في الحفاظ على استمرارية الرحلات في ظل الحرب الاسرائيلية على لبنان.

تجدر الاشارة الى أنه على الرغم من الخسائر التي تكبدتها الشركة خلال تلك الفترة، بسبب عودة طائراتها فارغة إلى بيروت، لم يلجأ الحوت الى رفع أسعار بطاقاتها، تضامناً مع الناس، وفي الوقت نفسه ظلت الشركة محافظة على المعايير الدولية للسلامة والأمان.

تمكن محمد الحوت من إحياء الـ “MEA”، وتجديدها، وطوّر الأسطول، وجدّده وبدّله بصورة دائمة ليتناسب مع التقدم والتطور، ويكون الأفضل في المنطقة، والشركة كانت تجدد أسطولها باستمرار وتسعى دائماً الى اختيار أحدث الطائرات.
وبأفكاره قادها الى العالمية، وتمكن من تحقيق خطوة مهمة جداً، وهي توقيع الشركة على إتفاقية “سكاي تيم” العالمية، وله الفضل أيضاً في تحسين الخدمات التي تقدمها الشركة وتطويرها، وتأمين وسائل الراحة والأمان كافة.

شارك المقال