رفع الدعم إلى ما بعد رمضان … وقلق اللبنانيين يتزايد

اقتصاد 22 نيسان , 2021
رفع الدعم إلى ما بعد رمضان ... وقلق اللبنانيين يتزايد

 

لا يزال الحديث عن رفع الدعم عن السّلع الغذائية بعد تحذيرات حاكم المصرف المركزي رياض سلامة من “نفاد الاحتياطي في حال استمرار استنزاف ما تبقى”، يثير قلق اللبنانيين بعد أن أصبح أكثر من ٥٠ في المئة منهم يرزح تحت خط الفقر، في وقت تستمر فيه معاناة المواطنين نتيجة الفوضى وارتفاع الأسعار أسبوعيًا بشكل خيالي.

وفي هذا السّياق، جاءت زيارة وفد من نقابة مستوردي المواد الغذائية برئاسة رئيسها هاني بحصلي أمس، لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في حضور المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، وتركز البحث، بحسب بيان للنقابة، على ثلاثة محاور أساسية: أولاً، واقع دعم السلع الغذائية وتسريع فتح الاعتمادات للبضائع المدعومة الأكثر استهلاكاً خلال شهر رمضان. ثانياً، مستقبل الدعم والحلول البديلة. وثالثاً، آلية تطبيق المنصة الإلكترونية الجديدة المتعلقة بتحديد سعر صرف الدولار وأثرها الإيجابي على استقرار سعر صرف الدولار.

بحصلي: آلية الدعم متعثرة

وأوضح رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، لموقع “لبنان الكبير”، أنه تم بحث “الملفات التي قدّمها المصرف المركزي في حال رُفع الدّعم وأكّد لنا أن أي ملف أو بضاعة، تم تقديم اعتماداتها إلى وزارة الاقتصاد وتمت الموافقة عليها سوف تُدعم، حتى لو اتخذ القرار برفع الدعم وستبقى موجودة لفترة معيّنة لحين تنتهي كميتها”.

أما عن مستقبل الدعم، فأشار إلى أنه “تم تأجيل رفع الدّعم إلى ما بعد شهر رمضان لكي لا يُسبّب أي بلبلة في الأسواق في هذه الفترة. ومن الواضح أن آلية الدعم باتت متعثّرة ولم يعد للمركزي الإمكانية بالاستمرار، وهذا ما أكّدته المكاتيب التي قدمّها مصرف لبنان إلى وزارة المالية، ولكن لا نعرف متى سيتخذ القرار لأنه بانتظار وزارة المالية أن تقدّم الحلول”، لافتاً إلى أن “مصرف لبنان ليس مسؤولاً عن اتخاذ هذا القرار بل الحكومة ووزارة الاقتصاد، أما الحاكم فمسؤوليته تأمين هذه الأموال”.

وعن آلية تطبيق المنصّة الإلكترونية الجديدة المتعلّقة بتحديد سعر صرف الدولار وأثرها الإيجابي على استقرار سعر صرف الدولار، يقول بحصلي: “أشار الحاكم إلى أن المصارف حاليًّا تخضع لتدريبات على هذه المنصّة وهي ليست آلية بسيطة إذ تحتاج إلى مزيد من الوقت والعمل. وكما هو مرجّح أن يتم إطلاقها مطلع الأسبوع المقبل ونترقّب بعد صدور المنصّة مفاعيلها وتأثيراتها على سعر الصرف”. ويضيف: “نستبشر خيراً إذا استطاعوا أن يثبّتوا السعر تحت إشراف مصرف لبنان وإلغاء السوق الموازية على أن تصبح منصة المصارف هي سعر السوق الأصلي وبالتالي تثبيت سعر الصرف، ولكن لننتظر فالعبرة تبقى بالتنفيذ”.

وعن العوامل التي تؤثر على استقرار الأسواق، يشير بحصلي إلى أن هناك “عاملين رئيسييّن وهما: وجود العملة الصّعبة من الدولار وتثبيت سعر الصّرف بغض النظر عما هو المستوى. ولكن إذا اختل أحدهما سيؤثر على الأسواق سلباً بحيث تزداد الفروقات بالأسعار من “سوبرماركت” إلى أخرى وبالتالي سنفقد ثقة المواطن وسيتجدد مشهد الهرج والمرج. والدليل على ذلك، بعدما عادت الأسعار لتثبت على المعدل الحالي لسعر الصرف أي 12,500 ليرة لبنانية، هدأ السوق نوعاً ما في الأسابيع الماضية”.

وعن غياب الدعم للمواد الأساسية في ظل جشع واحتكار التجار الكبار، يعتبر بحصلي أن “هناك تجنياً على غالبية السوبرماركت التي كانت قد أوضحت أن البضاعة الموجودة في المستودعات يتم إخراجها تدريجيًّا وأنه غير صحيح أنها تعمد إلى تخزينها لتبيعها على السعر الغالي وأن بعض “السوبرماركات” لا تريد أن تدخل البضائع المدعومة لكي لا تعرّض موظفيها وزبائنها للأذى”. مؤكداً في الوقت عينه أنه “في حال تم تخزينها عن قصد ليستفاد من سعرها فيما بعد، على نقابة “السوبرماركت” أن تلجمها فوراً ولكن بالمعظم لا أحد يخزّنها لأن بيعها مضمون وهذا رأسمال إذا تم بيعه سوف يجني الأرباح للتاجر”.

برو: تواطؤ ونهب

من جهته، يعتبر رئيس “جمعية حماية المستهلك” زهير برو، أن “أهداف سياسة الدعم المعلنة هي دعم الفقراء ولكن أهدافها الحقيقية دعم سلسلة من التجار الذين معظمهم من السياسيين للسيطرة على ما تبقى من ودائع الناس في الدولار”، لافتا إلى أن “جمعيّة المستهلك كانت قد حذّرت من هذا الموضوع من الشهر الأول من مطلع عام 2020، ولكن للأسف بسبب التواطؤ الحاصل مع المنظومة السياسية والحكومة قاموا بعمليّة النهب بحيث تجاوز الدعم أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً في حين كان يصل إلى 800 مليون ومليار دولار كحد أقصى، أي تمّ نهب عشرة أضعاف من ودائع الناس”.

ويطالب برو المعنيين بـ”العمل على إعطاء بطاقات تموينيّة ضمن آلية علميّة تكشف أعداد المواطنين الذين هم أشد حاجة ليصل الدعم إليهم بالدولار بشكل مباشر، من أجل ضبط التلاعب والحد من الاحتكار وتوقيف طباعة الليرة التي تؤدي إلى زيادة التضخم وبالتالي انتعاش السوق. ولكن في ظل وجود هذه المنظومة الفاسدة، كل المشاريع والخطط لتحسين أوضاع الناس سيفشّلونها لخدمة مصالحهم الشخصية وكل السبل الآيلة لذلك هي عبارة عن مخدّر لتهدئة الناس”، معتبراً أن دعم السلع الغذائية وتسريع فتح الاعتمادات للبضائع المدعومة الأكثر استهلاكاً خلال شهر رمضان هي “خطوة للاستمرار بطريقة الدعم الفاشلة”.

أما بالنّسبة للمنصّة المنتظرة في مطلع الأسبوع المقبل، فيعتبر برو أن “هذا الموضوع غير تقني. فكما هو معروف أن الدولار يعتمد بشكل أساسي على الإنتاج الوطني ولكن الأخير جداً ضعيف”، لافتاً إلى أنه “بدلاً من الاتجاه إلى خيارات اقتصادية حقيقية والدعم والاستثمار بالصناعة والزراعة والتكنولوجيا ذهبوا للاستثمار بالتّجار”، معتبراً أن “هذه مؤامرة احتيالية لأنها لا تعالج الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع الدولار”.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us