هدنة في أسواق المحروقات حتى حزيران!

اقتصاد 1 نيسان , 2022 - 12:02 ص
ازمة البنزين

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

منذ سنة ونيف ولبنان يعاني أزمات متتالية في قطاع المحروقات ما انعكس سلباً على باقي القطاعات الانتاجية. فتارة يضرب قطاع النقل وطوراً يصيب الجنون الكهرباء والمولدات التي تؤمن الطاقة بصفة بديلة. ولا يسعنا إلا أن نستذكر محاسن هذا القطاع وأفضاله على الاتصالات وشحن البضائع والتخزين في السوبر ماركت، وإقدام بعض المزارعين في السابق على تلف نصف الأراضي المزروعة نظراً الى العقاب الذي فرضه عليهم قطاع المحروقات.

وأشار أمين سر نقابة أصحاب المحطات حسن جعفر في حديث لموقع "لبنان الكبير" الى أن أزمة المحروقات "قديمة جديدة، فالاشكال الأساس يتجدد بين مصرف لبنان ووزارة الطاقة في ما يتعلق بتسعيرة المنصة"، مذكراً بأنه كان قد صرّح مع عودة الطوابير بأن "البنزين متوافر بشكل كبير والبواخر التي تزود الشركات فيها فائض، ولكن الخلاف على التسعيرة وسعر المنصة هو الذي كان السبب في إحداث البلبلة. الا أنه مع حلحلة وزارة الطاقة وعودة المنصة إلى عملها الطبيعي أصبح هناك فائض في السوق مما أعاد الأمور إلى مجراها الطّبيعي".

وأكد أن التطوّرات الإقليميّة والعالميّة "تلعب دوراً أساسيّاً خاصّة أن برميل النفط ارتفع عالمياً مع بدء الأزمة الروسية - الأوكرانيّة ولكنه بدأ ينخفض تدريجيّاً بحدود ١٥ دولاراً أميركياً هذا الأسبوع ومن المتوقّع أن ينخفض أكثر الأسبوع المقبل". وبشّر بأن "الطوابير لن تعود خلال الشهرين المقبلين على الأقل كما حصل مع بدء الأزمة الروسية - الأوكرانيّة لاسيما أن لبنان كان يستورد ٦٥ بالمئة من المحروقات من روسيا ولكن دولاً عدة تمكنّت من ملء هذه الثّغرة بمساعدة دول الخليج وتركيا واليونان التي تمدّنا بالمحروقات".

وعن الكلام حول الدفع للمحطات بالـ "فريش" دولار أو على تسعيرة السوق السوداء الموازية، قال جعفر: "كمحطات لا نستلم بالدولار ولكن الشركات تقول إن مصرف لبنان سيدفع لها بالدولار، وبالتالي وزارة الطاقة على الأرجح ستصدر جدول تركيب الأسعار للبنزين بالدولار". ولفت إلى أن "مصرف لبنان حمى الشركات باعتماد سعر المنصّة مع إلغاء ضريبة الـ١ في المئة على الإيداعات وهذه بحدود الـ٥ آلاف ليرة من سعر صفيحة البنزين وبالتالي تكون الشركات محميّة لكي تسعّر بالليرة اللبنانية وتبيع بالليرة".

بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي بلال علامة أن "سلسلة الأزمات التي فرضها اضطراب السوق تبدأ من سوء الاستيراد الذي تتشارك بتنظيمه وزارة الطاقة بالتعاون مع الشركات المستوردة للنفط لتنتقل مصيبة التوزيع الى أصحاب الشركات الموزعة للنفط وتستكمل الجريمة بمحطّات بيع المحروقات التي اشتهرت بأنها تعمل في الصيرفة والمضاربة على سعر الدولار بدل أن تعمل في بيع المحروقات لزبائنها"، لافتاً الى أنه "من خلال خريطة المشاركين في صنع هذا الاضطراب نجد أن المسؤولية الأكبر تقع على وزارة الطاقة والمديرية العامة للمنشآت النفطية التي تعمد الى الاستنسابية في منح تراخيص الاستيراد للشركات المحظوظة والشركات التي تستطيع تنفيذ موجبات الاستيراد حسب مقتضيات العلاقة مع الوزارة ليتحولوا لاحقاً الى كارتيل يتحكم بسوق المحروقات اللبنانية كما يشاء".

أضاف: "تأتي بعدها الشركات الموزّعة للنفط التي كلما تضاربت مصالحها مع مصالح الوزارة والشركات المستوردة تعمد الى وقف التوزيع واعتماد الاستنسابية في منح بعض المحطات صاحبة الحظ السعيد ميزة بيع المحروقات بعد أن تؤسس لطوابير السيارات في مشهد بات من يوميّات المواطن اللبناني".

وعن المحطّات الموزّعة للنفط وبيع المشتقات النفطية، قال: "يكفي أن رئيس نقابة الشركات الموزعة للنفط يملك أربع محطات لبيع المشتقات النفطية وبات الناطق الرسمي للأزمة وصاحب مبادرة الإعلان عن حجم الإضراب الذي يطيح بهذا القطاع".

ضمن هذا المشهد بات المواطن اللبناني أسير تناقضات المصالح بين الأطراف الأربعة ويدفع الثمن يومياً في طوابير الذل وفي أسعار المواد وارتفاع أسعار السلع كافة التي تأثرت بشكل مباشر باضطراب قطاع المحروقات.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us