الدولار يصيب التوقعات... فهل يتجاوزها؟

اقتصاد 22 كانون الأول , 2022 - 12:04 ص
دولار

 

في تموز العام 2020، توقع "بنك أوف أميركا" ملامسة الدولار عتبة الـ 46500 ليرة نهاية العام وذلك بناءً على تقديرات صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن الليرة اللبنانية ستستمرّ في الانحدار بشدة بسبب استمرار المصرف المركزي في طباعة العملة. التقرير الذي ذكر حينها أنه يتعين على لبنان إدارة الشلل السياسي والأزمة المالية المستمرة، فضلاً عن إدارة ديونه المتراكمة، رجّح أن يواجه مصرف لبنان المركزي أزمة سيولة وأن يؤدي التوقف الحاد للاقتصاد إلى تقليل احتياجات التمويل الخارجي. واعتبر أن الضرر الذي لحق بثقة المودعين قد يكون طويل الأمد، الأمر الذي سيُضعف بصورة أساسية نموذج التمويل للبنان في ظل غياب التسوية السياسية وبرنامج الاصلاح الشامل وفقدان الدعم الخارجي المادي.

اليوم، وبعد حوالي عامين ونصف العام صدقت هذه التوقعات شكلاً ومضموناً وأصبحت أمراً واقعاً في ظل التخوف من تخطي سعر الصرف توقعات "بنك أوف أميركا" بكثير، وسط حالة من التفلت التام تشهدها السوق السوداء في الآونة الأخيرة مع وصول الدولار يوم أمس الى عتبة الـ 46000 ليرة وارتفاع سعر صرف منصة "صيرفة" إلى 31200 ليرة. أما أسباب ارتفاع الدولار فلا تزال تدور في دائرة المضاربة وتهافت مصرف لبنان على شراء الدولار وتأمين العملة الصعبة إلى خارج الحدود والتي أدت جميعها إلى انهيار غير مسبوق لليرة اللبنانية وذلك منذ بداية الأزمة في العام 2019، من دون إغفال العوامل السياسية وغياب الجدية لدى السياسيين التي أعاقت بصورة رئيسة مسار الاصلاحات التي تشتد الحاجة إليها.

وعلى الرغم من دخول لبنان فترة الأعياد واستعداده لمرحلة ثانية مماثلة لمرحلة الصيف مع بدء وصول المغتربين وضخ دولاراتهم في السوق، إلا أن هذه الفترة لن تجلب الاستقرار الى الليرة كما كان متوقعاً، فما يحصل في كواليس السوق السوداء من تحكم في العرض والطلب وإمساك محكم بسعر الصرف ينسف كل الآمال والتوقعات، لا سيما وأن الحاجة إلى الدولار تزداد مع ازدياد الاستحقاقات التي تطلب كميات هائلة من العملة الصعبة ليست متوافرة في خزينة الدولة المفلسة أو في احتياطي "المركزي"المستنزف.

يحتاج نهوض الليرة اللبنانية من جديد إلى مجموعة عوامل سياسية واقتصادية متجانسة وتغييرات أساسية ومنهجية مبنية على رؤية اقتصادية تهدف بالدرجة الأولى إلى القضاء على كل الشواذات والتجاوزات التي ضربت الأسواق المالية وتهيئتها من جديد لتصبح قادرة على استقطاب العملات الأجنبية من جديد، إلا أن تحقيق هذا الاستقرار النقدي لن يبصر النور قبل ولادة الاستقرار السياسي كنقطة انطلاق رئيسة لمعالجة الأزمة.

وفي ظل الغموض الذي يكتنف مسار الدولار، يتعايش اللبنانيون بتأقلم تام مع ارتفاعه حتى باتت محال الصيرفة وماكينات الصراف الآلي من روتين زياراتهم اليومية التي تحقق لهم بضعة ملايين تساندهم في مواجهة غلاء المعيشة، حتى أن أكثرهم لم يعد يكترث أبداً لانخفاض الدولار بعدما حولته الأزمة الى تاجر عملة برتبة شرف.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us