لبنان: انتعاش اقتصادي ضعيف مرهون بتحولات سياسية وأمنية

هدى علاء الدين

يشهد الاقتصاد العالمي تحولاً مهماً خلال العام 2024، مع تراجع حدة التباطؤ وظهور بوادر انتعاش في بعض المناطق، بينما لا تزال التحديات الجيوسياسية والتضخم يلقيان بظلالهما على النمو العالمي. ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من المتوقع أن يُساهم ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية في تحفيز النمو، بينما لا تزال التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين السياسي يُشكلان مخاطر.

أما لبنان، فلا تزال الرؤية المستقبلية فيه غير مؤكدة بحسب توقعات البنك الدولي في أحدث تقارير آفاق الاقتصاد العالمي نظراً الى التحديات الأمنية والسياسية والمالية الكبيرة التي تواجه البلاد. وعلى الرغم من التوقعات بنمو الاقتصاد في العام 2024، إلا أن النمو سيظل ضعيفاً.

ويتوقع البنك أن يظل التضخم مرتفعاً على الرغم من بعض التراجع، وسيكون الاستثمار مكتوماً. في المقابل، من المتوقع أن يشهد قطاع السياحة تحسناً على الرغم من ارتفاع مستوى عدم اليقين، بحيث تتعرض السياحة لصدمات خارجية وداخلية. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن ينمو الانتاج بنسبة 0.5 في المئة في العام 2024، بعد انكماش بنسبة 0.2 في المئة في العام 2023.

وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى أن العالم سيتفادى انخفاضاً ثالثاً على التوالي في نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي منذ قفزة كبيرة بعد الجائحة في 2021، وذلك مع استقرار معدل النمو في 2024 عند 2.6 في المئة من دون تغيير عن 2023.

ورأى البنك أن أداء الاقتصاد الأميركي الأقوى من المتوقع دفعه إلى رفع توقعاته للنمو العالمي خلال العام الجاري، لكنه حذر من أن الناتج سيظل أقل بكثير من مستويات ما قبل الجائحة حتى 2026، مع الاشارة إلى أن التوقعات الجديدة أعلى بنحو 0.2 بالمئة من تقديرات البنك في كانون الثاني، فيما يرجع إلى حد بعيد إلى قوة الطلب في الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، أكد التقرير أن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يشهدان توترات جيوسياسية وعدم يقين سياسي مرتفعين، خصوصاً في ظل الأزمة الحالية التي تشهدها فلسطين، حيث يتسبب الصراع في غزة في تدمير البنية التحتية وزيادة العناء الاقتصادي. وبحسب البنك، أدى الصراع إلى تداعيات إقليمية أوسع، تشمل إيران ولبنان وسوريا. وتنعكس هذه التوترات على مستوى العالم أيضاً، بحيث تسببت هجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر في تقليل حركة المرور عبر قناة السويس وتعطيل التجارة الدولية.

وفي ما يتعلق بالتضخم، ظل تحت السيطرة في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بفضل ربط عملاتها بالدولار الأميركي. في المقابل، شهدت الدول النفطية الأخرى، ولا سيما إيران، وبعض الدول المستوردة للنفط، مثل مصر ولبنان، ارتفاعاً في معدلات التضخم. وفي بعض الحالات، مثل مصر، ساهم التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية في زيادة التضخم. ونتيجة لذلك، لجأت الدول المستوردة للنفط إلى رفع أسعار الفائدة في بداية العام 2024 بهدف كبح جماح التضخم.

بالاضافة إلى ذلك، يمكن أن يعوق ازدياد القيود التجارية المدفوعة بالنزاعات الجيوسياسية التعافي الضئيل للتجارة الذي بدأ العام الماضي بنسبة 0.1 في المئة. وتوقع البنك انتعاش حركة التجارة إلى 2.5 في المئة في العام 2024، ارتفاعاً من 2.3 في المئة في توقعات كانون الثاني. ومع ذلك، يشير البنك إلى أن زيادة الاجراءات الحمائية في العديد من البلدان قد تؤثر سلباً على سلاسل التوريد العالمية وتقلل من الاستثمار في الأسواق الناشئة والبلدان النامية.

شارك المقال