البنك الدولي: غياب التوافق يفاقم انكماش اقتصاد لبنان

اقتصاد 17 نيسان , 2021
البنك الدولي: غياب التوافق يفاقم انكماش اقتصاد لبنان

 

توقع البنك الدولي أن ينكمش الناتج المحلّي الإجمالي للاقتصاد اللبناني بنسبة 9.5 في المئة في العام 2021، معلّلاً هذا الانكماش بعوامل عدة لاسيما أزمة تفشّي فيروس الكورونا وغياب أيّ توافق حول معالجة الأوضاع الماكرواقتصاديّة لغاية اليوم، ومستوى الاستقرار الأدنى المطلوب على الأصعدة السياسيّة والأمنيّة، من دون الأخذ في الاعتبار التضخّم الجامح.

ورأى تقرير البنك الدولي حول الآفاق الاقتصاديّة للبنان أن الركود الاقتصادي في لبنان صعب وسيستمرّ لفترة طويلة نتيجة غياب قيادة فاعلة لصنع السياسات. وشرح التقرير أنّ الناتج المحلّي الإجمالي للفرد تراجع بنسبة 40 في المئة بين أعوام 2018 و2020 متوقعاً أن ينخفض أكثر. وبالتالي، فمن المرجّح أنّ يخفّض البنك الدولي تصنيف لبنان من حيث الدخل من اقتصاد ذي دخل متوسّط أعلى إلى الشريحة الدنيا من الدخل المتوسّط.

ولفت البنك الدولي في تقريره الى أنه على لبنان تأمين الاستقرار الماكرواقتصادي قبل البدء بعمليّة التعافي من خلال إعادة هيكلة شاملة للدين العام وللقطاع المالي، وإلى سياسة نقديّة جديدة وبرنامج تكيّف مالي. وأشار التقرير إلى أنّ المحادثات مع صندوق النقد الدولي توقّفت وبقيت في المستوى الأولي. كما أشار إلى أنّ انكماش الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي للفرد الواحد في لبنان بالإضافة إلى مستويات التضخّم المرتفعة المسجّلة خلال العام 2020 ستؤدّي إلى ارتفاع كبير في مستويات الفقر وهي ما ستؤثّر على طبقات المجتمع اللبناني بسبب فقدان العمالة المنتجة، وتراجع القدرة الشرائيّة الحقيقيّة. وحض لبنان على جعل حماية السكان الأكثر فقراً أولويّة.

وأشار التقرير أيضاً إلى أنّ لبنان يعاني عدم اليقين في ما خصّ الأوضاع الماليّة والنقديّة وتعدّدية سعر صرف الليرة اللبنانيّة مقابل الدولار الأميركي كسعر الصرف في السوق الرسمي (عند 1515 ليرة للدولار الأميركي الواحد) وسعر الصرف المدعوم من مصرف لبنان المطبّق على الواردات الضروريّة وسعر صرف الدولار المتقلّب في السوق السوداء.

بالتوازي، أشار التقرير الى أنّ القطاع المصرفي، والذي كان قد اعتمد تدابير “كابيتال كونترول” جذريّة وغير رسميّة، أوقف عمليّات التسليف في ظلّ صعوبة باستقطاب رساميل جديدة من الخارج، مشيراً إلى أنّ إيفاء ودائع الزبائن المعنونة بالدولار الأميركي قبل تشرين الأوّل 2019 ليس هو الحال كما هو بعد تشرين الأوّل 2019 نظراً لتراجع مستويات السيولة. وسلّط التقرير الضوء على الفرق بين الودائع الطازجة (الفريش) والودائع القديمة بالدولار الأميركي. وذكر البنك الدولي أنّ رصيد الودائع بالدولار قبل اندلاع ثورة تشرين الأوّل لا يزال يتراجع من خلال تحويلها إلى الليرة وفقاً للتعميم الأساسي رقم 151. كذلك أشار الى أنّ تأثير الأزمات على المجتمع سيسوء أكثر مع الوقت، لافتاً الى أنّ أكثر من 50 في المئة من سكّان لبنان بات تحت خطّ الفقر، حيث إنّ العائلات تواجه صعوبة لشراء الطعام والاستحصال على خدمات الصحّة والاستشفاء وغيرها من الخدمات الأساسيّة، إضافةً إلى إرتفاع مستويات البطالة. واستند التقرير هنا الى تقديرات برنامج الغذاء العالمي الذي أشار إلى أنّ حوالي 41 في المئة من العائلات اللبنانيّة تواجه تحدّيات في الحصول على الطعام والخدمات الأساسيّة، فيما 36 في المئة يعانون من الصعوبة في الحصول على خدمات صحيّة.

وأشار التقرير إلى أنّ البطالة تؤثر على طبقات المجتمع بشكلٍ غير متساوٍ، ذاكراً في هذا السياق ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة والمشروبات غير الروحيّة بنسبة 254 في المئة عام 2020 والذي كان السبب الرئيسي لارتفاع مستويات التضخّم. تحديداً، فإنّ المعاشات التي تُدفع بالليرة شهدت تراجعاً بارزاً في قيمتها الشرائيّة.

وبحسب البنك الدولي، إرتفعت مستويات البطالة من 28 في المئة مع نهاية شهر شباط 2020 (أيّ قبل مرحلة تفشّي فيروس الكورونا) إلى 40 في المئة في شهر كانون الأوّل. كذلك أضاف البنك الدولي أنّ الكتلة النقديّة بمفهومها الواسع زادت بنسبة 227 في المئة، فيما تخطّى مستوى التضخّم نسبة الـ100 في المئة وسجّل نسبة وسطيّة عند 84.3 في المئة في العام 2020. وأوضح التقرير أن الزيادة في الكتلة النقديّة في السوق يفسّر 80 في المئة من ارتفاع مستويات التضخّم في لبنان.

وعرض البنك الدولي الإنكماش الحادّ في النشاط الاقتصادي عام 2020 حيث تراجعت رخص البناء بنسبة 33.4 في المئة سنويّاً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2020 وانكمشت تسليمات الإسمنت بنسبة 48.3 في المئة خلال الفترة نفسها.

وأوضح التقرير أنّ الصادرات الصافية هي المساهم الإيجابي الوحيد للناتج المحلّي الإجمالي نتيجة انخفاض مستويات الاستيراد بنسبة 45.4 في المئة سنويّاً خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام 2020.

ورأى البنك الدولي في تقريره أنّ توقّف تدفّق الرساميل والعجز الكبير في الحساب الجاري أدّيا إلى تواصل استنزاف الاحتياطات بالعملة الأجنبيّة لدى مصرف لبنان (انخفض الاحتياطي بالعملة الأجنبيّة بـ12.5 مليار دولار خلال العام 2020 ليبلغ 24.1 مليار دولار أميركي وهو يشمل حوالي 5 مليارات دولار من سندات اليوروبوندز).

أمّا لجهة الموازنة، فأوضح البنك الدولي أنّ إيرادات الدولة قد انخفضت بنسبة 20.2 في المئة سنويّاً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2020 نتيجة تراجع إيرادات الاتّصالات بنسبة 56.5 في المئة وانكماش إيرادات الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 49.7 في المئة وتدنّي الإيرادات الجمركيّة بنسبة 34.5 في المئة. في حين تراجعت النفقات الحكوميّة بنسبة 18.4 في المئة خلال الفترة نفسها. وبحسب البنك الدولي، فإنّ تراجع نفقات الدولة يعزى بشكلٍ رئيسيٍّ إلى توقّف دفعات الفوائد المترتّبة على سندات اليوروبوندز نتيجة قرار الحكومة اللبنانيّة بالتوقّف عن دفع هذه السندات في آذار 2020، إضافةً إلى الاتّفاق بين الحكومة ومصرف لبنان حول محفظته من سندات الخزينة.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us