عقدت، الأربعاء، في العاصمة السعودية الرياض، أعمال القمة الخليجية الأميركية الخامسة بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والتي جاءت ضمن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية.
وتناولت القمة ملفات عدة؛ على رأسها المتغيرات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، والوضع الإقليمي الأمني والسياسي.
وافتتح الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أعمال القمة بكلمةٍ أكد فيها أن هذا الاجتماع امتداد للتعاون مع الولايات المتحدة، وأن العلاقات الخليجية مع الولايات المتحدة هي شراكة استراتيجية، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تؤكد الشراكة الاقتصادية مع أميركا، وأن الولايات المتحدة هي شريك تجاري أساسي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، في عام 2024، قرابة 120 مليار دولار.
وتحدَّث الأمير محمد بن سلمان عن حجم التحديات في المنطقة، قائلاً: “مدركون لحجم التحديات التي تمر بها منطقتنا، ويجب إيجاد حل دائم لإيقاف الحرب في قطاع غزة”.
وقال الأمير محمد بن سلمان إنه يجب إيجاد حل للقضية الفلسطينية، وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية.
كما تناول ولي العهد السعودي تحديات المنطقة، مؤكداً إدراك حجمها في المنطقة، وشجع على الحوار بين الأطراف اليمنية، والوصول إلى حل سياسي شامل. وأكد كذلك أهمية وحدة الأراضي السورية، مُشيداً بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات المفروضة على سوريا، بالإضافة إلى تأكيده إلزامية وقف إطلاق النار في السودان، والوقوف إلى جانب لبنان سعياً لاستقراره، وأنه يجب الحفاظ على سيادة لبنان وسلامته، وإصلاح المؤسسات، وحصر السلاح بيد الدولة.
وأكد الأمير محمد بن سلمان الحرص على استمرار التعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية من أجل استقرار المنطقة.
كما رحّب بوقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، قائلاً: “نأمل أن يسهم ذلك في احتواء التصعيد وعودة الهدوء”.
وفي الشأن الأوكراني، أكد الاستعداد لمواصلة الجهود للمساعدة في حل الأزمة الأوكرانية.
وتربط دول مجلس التعاون علاقات تجارية واستثمارية وثيقة مع الولايات المتحدة، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بينهما 180 مليار دولار في عام 2024.
وتبحث القمة، التي تُعقَد في مركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات، الوضع الاقتصادي في المنطقة والعالم، بالإضافة إلى الحرب الإسرائيلية على غزة، والتهدئة، وإدخال المساعدات إلى غزة، مع إمكانية طرح آلية جديدة لإدخال المعونات إلى القطاع الفلسطيني. كذلك ستناقش المفاوضات الأميركية النووية مع إيران، وتفاصيل ما جرى بين الجانبين، فضلاً عن سُبل إحلال السلام في المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال القمة الخليجية الأميركية، إن دول الخليج في قمة الدول المتقدمة والمزدهرة، وأن العالم يراقب الفرص المتاحة بدول الخليج.
وتحدّث ترامب عن الملف الإيراني، قائلاً إنه على إيران وقف حروبها بالوكالة في المنطقة، وأكد أنه لا يمكن لها الحصول على سلاح نووي، وأنه يريد إبرام اتفاق معها، لكن عليها التوقف عن دعم الإرهاب.
وفي الشأن السوري، أكد ترامب أنه سيأمر برفع كامل العقوبات عن سوريا، وذلك بعد مشاوراته مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن بلاده سوف تعمل على تطبيع كامل العلاقات مع الحكومة السورية الجديدة، قائلاً إن “تطبيع العلاقات مع سوريا بدأت باللقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض” .
وفيما يتعلق بلبنان، قال الرئيس ترمب إن لبنان يحظى بفرصة جديدة مع الرئيس ورئيس الوزراء الجديدين، وأن هناك فرصة حقيقية لمستقبل خالٍ من “حزب الله” في لبنان.
وترتكز الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية على علاقات متينة ومصالح مشتركة أسهمت في تطوير مسارات التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ووضعت إطاراً تنظيمياً لمجموعات عمل مشتركة لمتابعة التنفيذ في مجالاتها المتخصصة، بما في ذلك الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها، وتجاوزت هذه الشراكة تلك الجوانب لتشمل مجالات الثقافة والتعليم.
واستضافت السعودية 4 قمم سابقة، وعُقدت الأولى في كامب ديفيد خلال أيار 2015. أما الثانية فعُقدت في نيسان عام 2016، في حين كانت الثالثة في أيار 2017 بالعاصمة السعودية الرياض، بمشاركة ترمب خلال فترة ولايته الأولى. وجاءت الرابعة في تموز 2022، بمشاركة عربية شملت مصر والأردن والعراق.
الشرق الأوسط


