إيهاب مطر رقم صعب في طرابلس

لبنان الكبير

نجح النائب إيهاب مطر في طرابلس، واستطاع تحقيق نتيجة غير متوقعة، من خلال دخوله المجلس البلدي من دون أي توافق سياسي مبني على المحاصصة والزبائنية، وحظي بأرقام كبيرة في بلديتيّ طرابلس والميناء.
مطر النائب المستقل، الذي واجه لوائح سياسية حزبية بإمتياز، إستطاع خرق من هم في السلطة منذ عشرات السنين، وبإمكانات بسيطة جداً، دخل المجلس البلدي المعروف بتوازناته البسيطة فارضاً معادلة طرابلس أولاً، وأن طريق التغيير يبدأ من الإرادة الحقيقية.

– دخل مطر بلدية طرابلس بـ ١١ عضواً بينما حصل النواب الأربعة الآخرون، إلى جانب الأحزاب السياسية، على ١٢عضواً في المجلس الجديد، أي أن كل نائب لم يحصل على أكثر من ثلاثة أعضاء. وهذا ما يثبت أن مطر بات رقماً صعباً في طرابلس، نظراً الى قدرته على تحقيق نتائج مستقلة ومن دون أي محاصصة، وعلى حساب التوازنات التقليدية التي همّشت العائلات الطرابلسية الكبيرة، اذ رفض فكرة التوافق المبني على “مرقلي لمرقلك”، معتبراً أن الكلمة الأولى والأخيرة لأهالي طرابلس وأنه لا يجب تمييع هذا الاستحقاق وجعله من إنمائي الى سياسي بحت.
– الأمر نفسه بالنسبة الى الميناء، إذ حظي مطر بثمانية أعضاء في البلدية من دون أي توافق سياسي، مع العلم أن المال الانتخابي استخدم في الميناء بطريقة كبيرة، في الوقت الذي لم يستخدم أي مال إنتخابي في ماكينتي النائب مطر “نسيج طرابلس” و”الميناء أولاً”.
– فوز مطر بهذا العدد من الأعضاء داخل المجلس البلدي، جعل من كل عضو منهم مراقباً ومحاسباً على البلدية، على عكس النظام السابق الذي لم ينظر الى إنماء طرابلس يوماً، بل تم حل المجلس البلدي عدّة مرات نتيجة الحسابات السياسية الضيقة، ما جعل طرابلس محرومة أكثر وأكثر من خلال الأسلوب المحاصصاتي المهيمن على كل جوانب المدينة.
– كل هذه النتائج التي حققها النائب مطر كانت من خلال ماكينة إنتخابية بسيطة ومتواضعة جداً، والأرقام التي حصلت عليها مجموعة عمران في طرابلس لم تكن لتحصل عليها لولا تبني مطر لهذه المجموعة، فدعمه السياسي والمعنوي لها جعلها تدخل المعركة بقوة على عكس اللوائح الأخرى ومنها حراس المدينة التي ووجهت وأثبتت ضعفها. ووقوف مطر الى جانب عمران واعطاؤها الزخم المطلوب جعلها تنافس بقوة وتضمن مقاعد في المجلس البلدي، مع العلم أن مطر لم يوافق على التدخل المباشر في عملها ولا في الهيكل الاداري ولم يوافق على إدارتها بوصاية أو إشراف منه بل بقي على تنسيق مباشر معها وقدم دعماً بماكينة متواضعة ساهمت في وصول ١١ عضواً الى المجلس البلدي الطرابلسي وأثبتت وجوده في قلب المدينة.
– اذاً، نحن اليوم نتحدث عن نائب لم تتعدَّ ولايته البرلمانية الثلاث سنوات في طرابلس وعلى الرغم من ذلك بات موجوداً في البلدية ليس بعضو أو اثنين بل بأحد عشر عضواً في طرابلس وبنصف البلدية في الميناء، فهو من خارج التوريث السياسي الحاصل لدى غالبية نواب المدينة، ومع ذلك إستطاع مواجهة الجميع، والوصول الى مجلس يراقب من الداخل ويوقف أي صفقات مشبوهة من الممكن عرضها، وينقل الوقائع الى الرأي العام الطرابلسي.
– كل هذه الأرقام الأخيرة، تتطلب دائماً قراءة حالة إيهاب مطر في طرابلس بأنه قادر على الخروج بنتائج ليس على قاعدة نائب ولكن في الحقيقة على قاعدة أربعة أو خمسة نواب.

شارك المقال