تلميذتان كشفتا جرم التحرش… والمتهم القاصر في عهدة القضاء

فاطمة البسام

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات “الواتساب” الخاصة بأهالي تلاميذ بحادثة صادمة وقعت خلال رحلة مدرسية إلى أحد الملاعب المفتوحة في منطقة ديشونيه، حيث تم الإبلاغ عن تعرّض أكثر من 15 طفلاً لتحرّش لفظي وجسدي، أثناء نشاط على “الزحليطة” الهوائية (zipline).

وبحسب المعطيات، فإن الاعتداءات حصلت عندما كان يتمّ تثبيت الأطفال بالحبال الخاصة بالنشاط، ما جعلهم غير قادرين على الحركة أو الدفاع عن أنفسهم. وتم الحديث عن أن الفاعل قاصر يبلغ من العمر 16 عاماً ويعمل ضمن الطاقم المشرف على الألعاب.

على الرغم من حساسية القضية، وعدم السماح القانوني بذكر أسماء المعنيين، فإن مطالبات عدّة بدأت تتصاعد من الأهالي والناشطين بضرورة إقفال الملعب مؤقتاً إلى حين انتهاء التحقيقات، وبتشديد الرقابة على جميع المرافق الترفيهية المخصصة للأطفال، خصوصاً تلك التي تستقبل وفوداً مدرسية.

وفي هذا الاطار، تواصل موقع “لبنان الكبير” مع أحد المسؤولين عن المنتزه، الذي أكّد أنّه فور تلقيهم الشكاوى من المدرسة والأهالي، بادروا إلى التوجه إلى فصيلة برمانا، حيث جرى توقيف الشاب المتهم بالتحرش، وهو قاصر يبلغ من العمر نحو 16 عاماً، ويعمل في المنتزه ضمن إطار “student job” منذ حوالى شهر فقط.

وأشار المسؤول إلى أنّها المرة الأولى التي تُسجَّل فيها شكوى من هذا النوع داخل المنتزه، معرباً عن استنكاره الشديد لما حصل. وأكد حرص الادارة على التعاون الكامل مع الجهات الأمنية والاعلام، بهدف الوصول إلى الحقيقة ومعاقبة الجاني وفق الأصول القانونية، داعياً الوسائل الاعلامية إلى توخي الدقّة في تناقل المعاومات تجنباً للشائعات التي تمس بسلامة الأطفال أو تعرقل سير التحقيقات.

أما إدارة “مدرسة القلبين الأقدسين” – عين نجم فرفضت الإدلاء بأي تصريح مباشر خصوصاً بعد تحميلها المسؤولية عن عدم مواكبة الأطفال أثناء تحضيرهم للنشاط، واكتفت بإصدار بيان رسمي أوضحت فيه أنّه “خلال رحلة ترفيهية نُظّمت لتلامذة الصف الأساسي الأول (CP) إلى منتزه VeréBleu Park في 20 أيار 2025، تعرّض عدد من الأطفال لممارسات مثيرة للقلق ومخلّة بالآداب من أحد المدرّبين على الـZip Line”.

وأشارت إلى أن المدرسة سارعت إلى اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة فور تبلّغها بالحادثة، كما تحركت لدعم الأطفال وأهاليهم نفسياً وتربوياً، وأبلغت وزارة التربية والتعليم العالي التي بدورها اتخذت صفة الادعاء وأبلغت مصلحة الأحداث في وزارة العدل.

وأكدت الادارة أنها تتابع الملف مع الجهات المعنية، بالتنسيق مع الوزارة، بهدف وضع خطة شاملة للدعم النفسي والتربوي للأطفال وذويهم، مشددة على أنها “لن تتوانى عن اتخاذ كل الاجراءات الضرورية، حرصاً على سلامة التلامذة وكرامتهم”.

ووفق المعلومات التي حصل عليها “لبنان الكبير”، بدأت القضية بالتكشّف حين أخبرت تلميذتان ذويهما بما حصل خلال الرحلة، ما دفعهم إلى التحرّك فوراً، وطرح الأسئلة والاستفسارات داخل مجموعات “واتساب” الخاصة بأولياء الأمور، ليبدأ التحقق من الأمر على نطاق أوسع.

وبعد التواصل مع أولادهم وسماع شهاداتهم، تبيّن أن عدداً من الأطفال تعرض لمضايقات واضحة، ما استدعى تحركاً قضائياً من عدد من الأهالي، الذين تقدّموا بشكاوى رسمية.

تجدر الاشارة إلى أن أعمار الأطفال الضحايا تتراوح بين 5 و6 سنوات.

وفي حين اكتفت وزارة الشؤون الاجتماعية ببيان إستنكار، ورفض المكتب الإعلامي الإدلاء بأي تصريح إعلامي بإنتظار نتائج التحقيق، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنّه “بتاريخ 20 أيار 2025، تقدّم مواطنان بادعاء أمام فصيلة برمانا في وحدة الدرك الاقليمي، أفادا فيه بأن ابنتيهما القاصرتين تعرّضتا لتحرّش جنسي من مجهول، خلال مشاركتهما في نشاط مدرسي أُقيم في أحد الملاعب المفتوحة في منطقة المنصورية”.

وبحسب البيان، باشرت الفصيلة المختصة بإجراء التحريّات والاستقصاءات، كما اطّلعت على تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المشروع، ما أدّى إلى الاشتباه بثلاثة أشخاص.

وبعد التوسّع في التحقيق، وبالتنسيق مع القيّمين على المشروع، تمّ تحديد هوية الفاعل واستدراجه وتوقيفه في اليوم نفسه، وتبيّن أنّه يدعى ر. ح. (مواليد 2008، لبناني)، وهو قاصر يعمل كموظف تم التعاقد معه حديثاً في الموقع.

وخلال التحقيق، وبحضور مندوب حماية الأحداث، أنكر المشتبه به بدايةً علاقته بالأمر، ليعود لاحقاً ويعترف بقيامه بالتحرّش بعدد من الفتيات أثناء ممارستهنّ لعبة الانزلاق على الحبل (zipline).

الحادثة أعادت تسليط الضوء على غياب أنظمة الرقابة والتدقيق في الكادر البشري الذي يتعامل يومياً مع الأطفال، وعلى الحاجة الملحّة الى وضع معايير حماية صارمة في مثل هذه المساحات.

موقع “لبنان الكبير” يتابع القضية عن كثب، وينقل مطالب الأهالي بضرورة تحرّك فوري من الجهات المعنية، حمايةً لسلامة الأطفال وحقّهم في بيئة آمنة ونظيفة من كل أنواع الانتهاك، كما يحترم رغبتهم بعدم التحدّث إلى الاعلام.

شارك المقال