تلميذ سقط من باص مدرسته في طرابلس… “الحق عالباب”!

إسراء ديب

لا يرتدع بعض أصحاب الحافلات المدرسية في طرابلس عن إهماله لمبادئ السلامة العامّة أثناء نقله التلاميذ من مدارسهم واليها، فقد صُدم الطرابلسيّون منذ ساعات بانتشار مقطعٍ مصوّر يُظهر لحظة سقوط تلميذ من الباص في منطقة أبي سمراء، ولولا “ستر الله” لكان دُهس من الباص أوّلاً، أو من السيّارات ثانياً، لكنّ الطفل الذي توّقفت من أجله سيّارة تاكسي للاطمئنان عليه، نجا بأعجوبة من هذه الحادثة التي ذكّرت أبناء المدينة بفاجعة رحيل الطفلة نسرين عزّ الدّين (13 عاماً) بعد سقوطها العام الماضي في منطقة باب الرّمل، من فجوة باص مدرستها وتعرّضها للدهس من السائق نفسه، ولم تكد تمرّ 24 ساعة على تلك الحادثة، حتّى اندلع حريق في حافلة كانت تقلّ تلاميذ على طريق الشفاء- أبي سمراء، لكنّ العناية الإلهية حالت دون إصابة أيّ طفل حينها.

وفي التفاصيل، كان السائق مسرعاً للغاية، ولم يُقفل باب الحافلة، ولأنّ الطفل كان يقف عند باب الباص سقط مع شدّة السرعة، بصورة مفاجئة عند مفرق الإخوة في المنطقة، ما أثار غضب المواطنين وأقلق الأهالي من واقع السلامة العامّة وتأثيره في حياة أطفالهم الذين اعتقدوا أنّهم أمانة في عنق من يقود الحافلة أو المسؤول عنها، وعلى ما يبدو فانّ أهالي التلاميذ كانوا يُسلّمون أمرهم للعناية الإلهية التي تُنقذهم طيلة الوقت، لكن استمرار هذه “الاتكالية” سيُؤدّي حتماً إلى فاجعةٍ جديدة ناتجة عن غياب دور المعنيين والقوانين الرادعة من جهة، وغياب الضمير الإنسانيّ والمتابعة من المدرسة والأهل باستمرار وبصورة مباشرة من جهةٍ ثانية.

سائق الباص وفق الأهالي، يعمل لدى أكثر من مدرسة، ويقول أحدهم لـ “لبنان الكبير”: “إنّ ابنتي في مدرسة المناهج وعلى ما أعتقد أنّ الطفل من هذه المدرسة أيضاً لأنّه معها في الحافلة نفسها، والسائق حسب ما كنّا نعلم، لا تُشرف عليه إدارة أيّ مدرسة مباشرة، لأنّه ينقل الأطفال من مدارس عدّة في حافلة خاصّة غير تابعة لأحد وهذا الأمر معتاد منذ أعوام شمالاً، ولكن لم أكن أعرف شخصياً أنّه يقود حافلته وهو يفتح الباب، وعموماً لم أجد ابنتي تقف يوماً على باب الباص لأنّنا نحذّرها دائماً من خوفنا عليها، ولكن حسب ما قيل لنا اليوم، فإنّه تلقّى تنبيهات عدّة من الأهالي والمدارس سابقاً لأنّه يفتح الباب ولا يُغلقه، لكنّه لم يتجاوب معهم. والسؤال المؤسف، من يتحمّل المسؤولية هنا؟ وأعتقد أنّ المدرسة كان عليها إلغاء التعاقد معه إنْ وجّهت اليه تحذيرات مسبقة، وكان علينا نحن الأهالي حين علمنا بهذه المشكلة، تحمّل المسؤولية والتعاون مع الادارة ضدّه، كيّ لا تقع الكارثة ونبدأ بتراشق المسؤوليات كالمعتاد، فكلّنا مسؤول اليوم، لكنّ المسؤولية الأولى تقع على عاتق السائق المهمل”.

مصدر إداريّ في طرابلس، لا يُخفي خطورة ما حدث وانعكاسه على حياة الأطفال، مشدّداً في حديثٍ لـ “لبنان الكبير” على ضرورة التنبّه إلى تفاصيل لا يُمكن تخطّيها لأنّها تتسبّب في كوارث مرورية لا تُعدّ ولا تُحصى في المدينة يومياً.

ويقول: “السبب الأوّل لهذه الحوادث المتكرّرة، يكمن في إلغاء المعاينة الميكانيكية، من هنا، يجب على وزارة الداخلية البدء بمناقصة وتلزيم شركة جديدة للمعاينة. أمّا السبب الثاني، فيتمثل في غياب عناصر قوى الأمن الدّاخلي وتغييب دورها الرئيسي القائم على الحدّ من التعدّيات المرورية إنْ كانت من سائقي السيارات الخصوصية، العمومية، المزوّرة، والأنقاض، أو من السائقين الذين لا يملكون دفاتر قيادة أو الأجانب الذي يعملون من دون أوراق رسمية وبلا رقابة. فيما يكمن السبب الثالث في غياب المشرفين أو المرافقين من المدارس عن هذه الحافلات دورياً خلافاً للمبادئ المتبعة في دول أخرى، وذلك بغياب دور وزارة التربية التي لم تُصدر تعميمات تضبط عمل الحافلات، تُحدّد دور الادارة المدرسية، وهوّية- خصائص السائقين العاملين مع المدرسة”.

ويُضيف: “إنّ كلّ هذه المخالفات تُؤكّد أنّ المسؤولية على الجميع الذي فتح على حسابه بسبب عدم خوفه من العقاب، أمّا عن السائق، فلم يخشَ الحساب أبداً لأنّه أُنذر أكثر من مرّة، وما حدث كان نتيجة إهماله، إهمال الإدارة، والأهالي أيضاً بحيث تتحمّل المدارس ولجان الأهل مسؤولية كبيرة إنْ كانت تعلم أنّ الباص لا يصلح للسيْر، أو أنّ السائق غير صالح أخلاقياً وضميرياً، وما نلاحظه اليوم، أنّ سائقي معظم الحافلات، لا يُغلقون الباب، الأمر الذي يُعدّ إخباراً للمعنيين بضرورة التحرّك اليوم قبل الغدّ للحدّ من هذه المهزلة التي تحتاج إلى رادع فوريّ”.

شارك المقال