لا إنهاء لمهام “اليونيفيل” والخطر في مكان آخر… اجتياح اسرائيلي أم يدٌ رخوة؟

ليندا مشلب

التلويح بعدم التجديد لـ “اليونيفيل” أصبح الشغل الشاغل على مسافة شهرين من موعد التمديد لمهامها أواخر آب المقبل، في ظل سيناريوهات متعددة ترسم من هنا وهناك مصحوبة بمخاوف كبرى في الاتجاهين: في حال لم يمدد لها ونجاح ثنائي أميركا واسرائيل في إنهاء مهامها، وفي حال بقائها اما خفض ميزانيتها أو توسيع نطاق عملها .

يشكك مصدر عسكري في جدية سحب قوات الطوارئ الدولية من جنوب لبنان، ويقول لموقع “لبنان الكبير”: مرّ لبنان بمراحل أصعب في ما خص عمل “اليونيفيل” ولم يتغير شيء، والأجواء التي تبث حالياً بالتزامن مع موعد التجديد لها هو من الضغوط المستمرة التي تستخدمها الولايات المتحدة. “اليونيفيل” لم ولن تردع العدو عن القيام بأي خطوة عدائية والكل يعلم هذا الأمر، كما أن هذا التلويح يندرج في إطار الضغط على الحكومة اللبنانية وعلى الدولة لإشعارها بأنها ضعيفة ويمكن أن تتحول إلى فريسة لإسرائيل في حال انسحبت قوات الطوارئ ولم تعد موجودة على أرض النزاع، فالعدو يقوم بهذا الكم من الخروق والاعتداءات أمام أعين “اليونيفيل”، والتصويب على حركة الأهالي في وجهها ليس من فراغ، بل هو ورقة ضغط لا يمكن التهاون بها، هم يدركون أن مواجهة الأهالي وتوسيع الصلاحيات مشكلة كبيرة، يحاولون الدخول إلى أماكن حساسة وهذا كله مدروس، ورسالة “حزب الله” عبر الأهالي أن لا أريحية في الحركة ولا تغيير لقواعد الاشتباك وأسلوب العمل، فمنذ الـ ٢٠٠٦ وحتى الآن هناك ضغط لتغيير صلاحيات “اليونيفيل” وتطويرها، وفي كل مرة يحبط هذا الأمر، وهناك من يعتقد أن قوات الطوارئ تسهل في مكان ما حركة الاسرائيلي وليس العكس.

ويلفت المصدر إلى آخر حادثة في الجولان عندما تقدم جيش الاحتلال، اضطرّ إلى محاصرة قوات “الاندوف” لينجز مهمته، ما يؤكد أنها ليست عائقاً أمام اسرائيل في حال أرادت قواتها التقدم والقيام بعمل عسكري، وأبعد من ذلك، أصبح معروفاً أن من ضمن العديد هناك مصادر استخبارات تتعامل مع العدو بصورة مباشرة وتزوده بالمعلومات، مشيراً إلى تطور كبير حصل في عمل “اليونيفيل” مقارنة مع الـ٢٠٠٦، أنها استطاعت تثبيت جنوب الليطاني خالٍ من مخازن السلاح ومواقع للمقاومة، والاسرائيلي يريد البناء على هذا الإنجاز الذي تحقق، وتوسيعه أكثر عبر دمج نطاق جغرافي جديد ضمن العمل جنوب الليطاني ليشمل مجاري الأنهر، التي تكون في العلم العسكري عادة محمية، يحاولون دمجها ضمن منطقة جنوب الليطاني وهذا ما لن يسمح الحزب به.

وتكشف المعلومات أن جهات لبنانية تبلغت رسالة مفادها أن المبعوث الأميركي الجديد توم باراك سيأتي إلى لبنان بموقف صارم جداً يجعل اللبنانيين يترحمون على مورغان أورتاغوس، والرسالة تشير إلى أن إسرائيل في الآتي من الأيام ستكون يدها رخوة، من دون الوصول إلى حرب شبيهة بالحرب السابقة. وهناك ضغط كبير على الجيش اللبناني من أجل القيام شمال الليطاني بالمهام نفسها التي يقوم بها جنوب الليطاني، وسيستمر الضغط في هذا الاتجاه مع رفع وتيرته، إلى حين تحقيق مبتغاه وهو الوصول إلى تسوية مع طرف محاصر ومنهك، وهكذا فقط سيتمكن من تغيير المعادلة بعدما وجد أن لا شيء يفيده لا حرب ولا دمار ولا أحزمة ولا الاجتياح الذي يدخله في عملية استنزاف ويضعه في مأزق كبير يجعله يخسر الإنجازات التي وصل إليها.

هذه المعطيات يختلف معها مصدر أمني رفيع، ويكشف لموقع “لبنان الكبير” أن تقارير أجهزة مخابرات عربية وصلت إلى المعنيين في لبنان حذرتهم من عملية برية واسعة يحضر لها العدو، ستصل إلى نقطة الأولي بين حزيران وتموز، أو أقله حتى جنوب الليطاني وستوسع اسرائيل من حزامها الأمني، خصوصاً أنها استدعت الاحتياط والتجارب معها تؤكد أنها لا تستدعيه الا لاستخدامه في عمل عسكري واسع النطاق.

ويذكر المصدر بأن قوات الطوارئ لم تمنع عام ١٩٨٢ العدو الاسرائيلي من الاجتياح، وكان عديدها منتشراً في الشريط تحت غطاء دولي، لذلك (بنيامين) نتنياهو مستمر في الحرب ومعلوماتنا تشير إلى أنه أعطى لنفسه مدة تصل إلى تشرين الثاني ٢٠٢٦ لتحقيق الهدف الأكبر الذي يسعى اليه، وبالتأكيد لم يقم بكل ما قام به ليعود إلى الـ ١٧٠١ أو اتفاق الهدنة، كل هذا الواقع سيسعى الى نسفه ليركّب خريطة جديدة يفرض فيها معادلات مختلفة.

ويضيف: كما أن نقل الأسلحة الأميركية المتطورة إلى العمق السوري ليست من فراغ (رادارات متطورة وطائرات وأسلحة وبطاريات ومرابض صواريخ)… كل هذا يفسر بأنه في خدمة المشروع الأميركي الاسرائيلي الكبير، و(دونالد) ترامب حالياً حريص على اسرائيل أكثر من نتنياهو. ونحن دخلنا في لعبة تلزيمات خطيرة بين أميركا والسعودية وسوريا ولا أحد يملك تصوراً حول مسارها ونهايتها، والعين دائماً على الحركات الأصولية التي عادت لتطفو على السطح.وعليه يمكن اعتبار إثارة موضوع التجديد لـ “اليونيفيل” أنه للتعمية على ما هو أكبر وأخطر، علماً أن الأميركيين يميلون إلى تخفيض موازنة عمل قوات الطوارئ الدولية والبالغة ما يفوق الـ٣٠٠ مليون دولار سنوياً، وهناك لوبي إسرائيلي ضاغط في هذا الاتجاه. والسؤال هل هناك في لبنان من يدفع باتجاه تنفيذ أجندة مختلفة عن علم أو عن غير علم؟ ولماذا بدأت تسري معلومات حول طرح جديد يقضي بأن تتسلم “الخماسية” (أميركا، فرنسا، قطر، السعودية ومصر) بدل “اليونيفيل” في حال سحبها، لحماية الحدود اللبنانية؟ وهل تقبل إسرائيل بهذا الأمر؟ علماً أن المصادر الحكومية تؤكد لموقع “لبنان الكبير” أنه سيكون في غاية الصعوبة بل استحالة أن تسحب قوات الطوارئ، والفيتو الأميركي سيواجه بفيتو روسي وآخر صيني، وأي تغيير في القرار الدولي سيحتاج إلى قرار دولي آخر ويمتد على مختلف القرارات الدولية ذات الصلة ولا أحد في هذا الوارد. لذلك سيكون عمل لبنان الديبلوماسي على المحك لإحباط محاولات تغيير أي بند من بنود الاتفاق.

إذاً، شهران مفصليان أمام لبنان، والتوقيت دقيق جداً والأيام تحسب بالدقائق والثواني.

شارك المقال