أنهى الموفد الأميركي توماس باراك جولته على المسؤولين اللبنانيين حاملاً في يده الرد اللبناني الرسمي على الورقة الأميركية، ومعبّرًا عن أجواء إيجابية قائلاً إنه يشعر بـ”أمل كبير” حيال مستقبل المفاوضات.
في السراي الحكومي، شدد رئيس الحكومة نواف سلام بعد لقائه باراك على أن “بسط سلطة الدولة وحصر السلاح في يدها هو من المسلّمات التي توافق عليها اللبنانيون منذ اتفاق الطائف”. ولفت إلى أن “حزب الله جزء من الدولة اللبنانية، وقد صوّت نوابه على البيان الوزاري”، مستنكرًا في الوقت ذاته الاعتداءات والخروقات في الجنوب والبقاع. وأكد سلام السعي لتأمين دعم عربي ودولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وأوضح سلام أن باراك تسلم من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورقة تحتوي على ملاحظات منه ومن رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيراً إلى أن الورقة الأميركية تطرح ترتيبات لوقف العمليات العدائية وحصر السلاح، بدءًا من الجنوب. وختم بالتشديد على أن “خيار الحرب والسلم هو قرار الدولة وحدها، وهذا ما ناقشناه”.
بري: الاجتماع كان بنّاءً… ومطالب حزب الله حاضرة
في عين التينة، التقى باراك الرئيس نبيه بري بحضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون والمستشار الإعلامي علي حمدان. الاجتماع، الذي استمر أكثر من ساعة، تناول التطورات اللبنانية والإقليمية. واعتبر بري اللقاء “جيداً وبنّاءً”، مؤكداً أن مصلحة لبنان وسيادته كانت حاضرة في النقاش، إلى جانب هواجس جميع اللبنانيين، بما فيهم حزب الله.
بداية الجولة: أفكار لبنانية شاملة لحل مستدام
وكان باراك استهل زيارته بلقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، حيث سلمه مجموعة أفكار لبنانية لحل شامل، استكمالاً لزيارته السابقة في حزيران.
بعد اللقاء، تحدث باراك للصحافيين مشيداً بـ”الرد المدروس والمتزن” من الجانب اللبناني، واصفاً الاجتماع بأنه كان “مثيرًا ومرضياً للغاية”. وأشار إلى أن المنطقة تمرّ بتحولات سريعة تتيح للبنان فرصة لا تُعوض، داعياً اللبنانيين إلى اغتنامها. وأكد التزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم لبنان في مسار السلام والازدهار، واصفاً هذا الموقف بأنه الأقوى منذ عهد دوايت أيزنهاور.
باراك: المشكلة لبنانية والحل لبناني
في حديثه مع الصحافيين، بدا باراك واضحاً في مقاربته: “الولايات المتحدة لا تتعامل مع حزب الله، بل تدعم لبنان في معالجة هذا الملف داخلياً”. وشدد على أن التغيير يجب أن ينبع من الداخل اللبناني، وإذا لم يتحقق، “فالعالم سيتقدم بسرعة وأنتم ستتخلفون للأسف”، مضيفاً: “نحن مستعدون للمساعدة إذا رغبتم”.
وحين سُئل عن الضمانات لمنع خروقات إسرائيلية مستقبلية، أوضح أن الخلل في الماضي لم يكن بسبب غياب الضمان الأميركي بل بسبب غياب الثقة بين الأطراف المعنية وضعف الآليات التنفيذية. وأضاف: “هذه المرة نأخذ دروس الماضي في الحسبان، لكن الحل الحقيقي يبدأ من الداخل اللبناني”.
لا رابط مع إيران… والمسألة لبنانية بامتياز
ورداً على سؤال عن العلاقة بين ملف حزب الله والمفاوضات الأميركية الإيرانية، نفى باراك أي رابط بين المسألتين، معتبراً أن الخلل الأساسي في لبنان هو في انقسامه الداخلي، لا في الخارج.
وأكد أن الوقت لا ينتظر لبنان، قائلاً: “المنطقة كلها تتغير بسرعة. سوريا تتقدم بسرعة غير متوقعة، وإسرائيل تريد السلام مع لبنان. والآن حان وقت اتخاذ القرار في بيروت”.
حول الرد اللبناني والملاحظات الأميركية
كشف باراك أن الرد اللبناني تضمن ملاحظات قيّمة، وهناك بعض النقاط التي تحتاج إلى نقاش إضافي، لكن الجو العام كان مسؤولاً. وأوضح أن هناك نحو 15 نقطة تم التطرق إليها في الورقة الأميركية، بعضها يحتاج إلى توضيحات لبنانية إضافية، لا سيما ما يتعلق بآليات المراقبة وتنفيذ وقف الأعمال العدائية.
إسرائيل وسوريا: حوار غير معلن… ولبنان مدعو للحاق
وكشف باراك عن انطلاق حوار سري بين سوريا وإسرائيل، داعياً لبنان إلى الانخراط في دينامية إقليمية جديدة تقوم على إنهاء العداوات القديمة وفتح صفحة جديدة من الاستقرار.
وقال: “الجميع تعب من الحرب والمآسي، وهناك فرصة الآن لتخفيف حدة التوتر. لا أحد يريد الهيمنة على لبنان، بل يريدون جاراً آمناً ومستقراً”.
رسالة أخيرة: لبنان أولاً… الآن أو لا
ختم باراك حديثه بدعوة اللبنانيين إلى وضع مصلحة وطنهم أولاً: “الرئيس ترامب يضع ثقته بلبنان ويراه لؤلؤة المتوسط، لكنه لن ينتظر طويلاً. الوقت الآن بيدكم. لا يمكن للبنان أن يبقى متخلفاً فيما المنطقة تتغير من حوله”.
وختم برسالة لافتة: “سوريا التي كانت غارقة في الفوضى، بدأت تعيد بناء نفسها. فكيف للبنان، بقدراته وموارده وشعبه، أن يبقى في مكانه؟”.


