مؤتمر نيويورك والاستنساخ

الراجح

في ظلّ صلاة ودعاء السلطة الشرعية لله العلي القدير، كي يُلهم الرئيس الأميركي ويرشده إلى النور، ويجعل خُطاه ثابتة وتصرفاته لائقة مع ممثل الولي الفقيه، ممّا يجعله سعيدًا مبتسمًا — على عادة الدبلوماسيين الإيرانيين المشهورين بـ “ابتسامة هوليوود” (Hollywood Smile)، الأمر الذي قد يؤدّي إلى فتح صفحة نووية جديدة — جاءت مسوّدة البيان الختامي لمؤتمر نيويورك حول الدولة الفلسطينية واضحة لأيّ متابع أو مراقب أو مهتم، بل وحتى لأيّ منتظر لما ستؤول إليه مجريات وتطوّرات الوضع الميداني والسياسي في المنطقة، سواء في شرق آسيا أو غربها.

قد يخرج مؤتمر نيويورك، وبحكم مسوّدته المُعلنة، بثلاثة بنود أساسية لا تختلف كثيرًا عمّا يُطرح علينا في لبنان من “حلول”، أو ربما “الحل الوحيد”، ونحن نعيش أيامًا تُعَدّ من الأصعب منذ إعلان “دولة” لبنان الكبير — وهي غير موقع “لبنان الكبير” الإخباري والإعلامي.

مضمون مسوّدة البيان النيويوركي:

أولًا – الإفراج عن الأسرى، وهو بند لا تعارضه “حماس”، ولكنه مشروط. وهذا البند، إذا ما عُكس على حالتنا في لبنان، يُقابل بمشكلتنا مع إسرائيل التي لا تزال تحتجز أسرى لبنانيين!

ثانيًا – إنهاء حكم “حماس” في غزّة، وهو ما لا تمانعه الحركة، بل لا تستطيع منعه، لإدراكها استحالة استمرار سلطتها كما كانت قبل الحرب. وهذا البند أيضًا له نظيره في لبنان، حيث يدرك “حزب الله” أنّ لا إمكانية لقيام “دولتين” على أرض واحدة. لا في فلسطين ولا في لبنان يمكن الحديث عن رفع الحصار أو إعادة الإعمار قبل تحقيق هذا الشرط.

ثالثًا – تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية، تمامًا كما هو مطروح في لبنان لجهة تسليم سلاح “الحزب” إلى الدولة اللبنانية.

هذه الشروط الثلاثة، وآخرها تحديدًا (تسليم السلاح في فلسطين للسلطة، وفي لبنان للدولة)، تُطرَح كمخرج “مقبول” — على الأقل من الناحية المعنوية — لأنّها لا تظهر بصورة مهينة، ولا تتضمّن تسليم السلاح مباشرة للعدوّ الإسرائيلي!! (وهذا من وجهة نظر الدول العاملة على الحل).

ورغم أنّ الأمر، في جوهره، يُعدّ استسلامًا علنيًا لرغبة ومشروع نتنياهو واليمين الإسرائيلي، فإنّ تسليم سلاح الفلسطينيين يُشكّل، في نظر المجتمع الدولي، ضمانة واطمئنانًا بأنّه لن يُستخدم مجددًا، بحكم التعهّدات والالتزامات — خاصةً أنّ هذا هو نهج السلطة في الضفة الغربية.

وبالتالي، فإنّ تسليم سلاح “حماس” وتخلّيها عن السلطة قد يُمهّد الطريق للمسار السياسي المنتظر، ويفتح مجددًا ملف “حلّ الدولتين”.

وبينما ننتظر موقف “حماس” من هذا الموضوع المعقّد والشائك، وما ستسفر عنه المشاورات، سواء سلبًا أو إيجابًا، يبدو أنّ لا أحد يملك القرار النهائي والحاسم بشأن السلاح في غزّة أو في لبنان… سوى من يحمله.

ولعلّ ما قاله المهاتما غاندي يُلخّص الصورة: “سبعة أشياء تُدمّر الإنسان: بدءًا من سياسة بلا مبادئ، ومرورًا بالعلم بلا إنسانية، وانتهاءً بقيادة بلا تضحية.”

شارك المقال