قمة ألاسكا المنتظرة… حديث أوكراني من دون زيلينسكي 

حسين زياد منصور

سيكون يوم الجمعة المقبل في 15 آب، يوما “تاريخيا” بحسب العديد من المتابعين والمحللين، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بألاسكا. هذا اللقاء هو الأول بين الزعيمين منذ عودة ترامب للبيت الأبيض في كانون الثاني الماضي، لكنهما تحدثا هاتفيا عدة مرات منذ هذا التاريخ. 

وقبل ذلك، بوتين اتصل بترامب لتهنئته، بعد فوزه بانتخابات 2024، وفي 12 شباط 2025، جرى اتصال رسمي بين الاثنين لمدة ساعة ونصف الساعة، وتم مناقشة الحرب في أوكرانيا، وأوضاع الشرق الأوسط، والسعي للتحرك كم أجل حصول مفاوضات سلام. ثم تكررت الاتصالات بينهما خلال أذار وأيار الماضيين. 

أما آخر لقاء بينهما كان خلال ولاية ترامب الأولى في قمة المجموعة العشرين باليابان عام 2019. هذه القمة هي الأولى بين رئيس أميركي وروسي منذ اللقاء الذي جمع الرئيس السابق جو بايدن ببوتين في جنيف حزيران 2021.

ألاسكا

اعتبر المسؤول في الكرملين يوري أوشاكوف عقد القمة في ألاسكا بأنه أمر “منطقي تماما”، على اعتبار أن رأس الولاية الغربي لا يبعد كثيرا عن أقصى شرق روسيا، ولا يفصل بينهما سوى مضيق بيرينغ. وببيان عبر تطبيق “تلغرام” قال ” ألاسكا والقطب الشمالي هما أيضا منطقتين تتقاطع فيهما مصالح بلدينا الاقتصادية، وثمة إمكانيات لتحقيق مشاريع واسعة النطاق تعود بالمنفعة المتبادلة”.

وتجدر الإشارة الى أن الإمبراطورية الروسية باعت ألاسكا للولايات المتحدة عام 1867.

وفي آذار 2021، كانت اخر مرة تستضيف ألاسكا اجتماعا دبلوماسيا رفيع المستوى بين مسؤولين كبار من إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن ومسؤولين صينيين كبار، بحضور وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الصيني آنذاك يانغ جيه تشي، حيث تبادل الطرفان انتقادات لاذعة لسياسات بعضهما البعض.

زيارة روسيا

وأعلن الكرملين، أنه وجه دعوة لترامب لزيارة روسيا بعد قمة الجمعة في ألاسكا. وقال أوشاكوف “من الطبيعي أن نأمل في أن يعقد الاجتماع التالي بين الرئيسين على الأراضي الروسية. وقد وُجهت بالفعل دعوة مماثلة إلى الرئيس الأميركي”. وأشار إلى أن القمة المرتقبة بين بوتين وترامب، سترتكز على “مناقشة الخيارات لتحقيق تسوية سلمية طويلة الأمد للأزمة الأوكرانية”. وفي الوقت نفسه أمل فريق ترامب المساعدة في التوسط لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

أوكرانيا

وفي الوقت الذي يرى فيه متابعون أن هذا اللقاء يعد فرصة مهمة في مسار الحرب الأوكرانية، وإنهاء النزاع، وسط ضغوط من واشنطن على موسكو لقبول وقف إطلاق النار أو مواجهة عقوبات أميركية جديدة، ألمح ترامب الى أن هناك احتمال تبادل أراضٍ بين روسيا وأوكرانيا كجزء من السلام. وسبق وأبدى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في مكالمة عبر الفيديو ضمت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين، موافقة بوتين على إنهاء الحرب مقابل تنازل أوكرانيا عن منطقتي لوغانسك ودونيتسك، وأشار إلى أن الرئيس الروسي قبل التنازل عن مطالباته بمنطقتي خيرسون وزابوريجيا.

ألا أن أحد المسؤولين الأوكران أشار إلى أن زيلينسكي سيحتاج لإجراء استفتاء شعبي إذا قبل بمطالب بوتين فيما يتعلق بمنطقتي لوغانسك ودونيتسك، لأنه لا يستطيع التنازل عن أراضٍ بموجب الدستور.

زيلينسكي

اللقاء المنتظر سيجمع بوتين وترامب فقط، من دون دعوة زيلينسكي، الذي سعى خلال الفترات الماضية، لعقد اجتماع ثلاثي، على اعتبار أنه سيكون السبيل الوحيد لتحقيق تقدم باتجاه السلام. وعلى إثر الإعلان عن اللقاء، قال زيلينسكي محذرا أن أي قرار يتخذ من دون بلاده لن يحقق شيئا.

وقال أيضا حول ما افصح عنه ترامب حول تبادل الأراضي بين روسيا وأوكرانيا أن بلاده لا يمكن أن تخالف دستورها باتخاذ إجراء يتعلق بأراضيها، موضحا أن “الأوكرانيين لن يمنحوا أراضيهم للمحتلين”.

ترامب وبوتين

أول لقاء رسمي جمع الرئيسين كان في تموز 2017، على هامش قمة مجموعة العشرين، الذي أقيم بمدينة هامبورغ في ألمانيا، وبأكثر من ساعتين، تناقش الرئيسان في الحرب السورية، وضرورة إعلان وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا، الاتهامات التي طالت الروس بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، والتي أثارت الكثير من الجدل، الى جانب العديد من القضايا السياسية والأمنية التي تهم البلدين مثل كوريا الشمالية وأوكرانيا. وضم اللقاء أيضا وزير الخارجية الأميركي حينها ريكس تيليرسون ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

ثاني لقاء رسمي بينهما كان في 16 تموز 2018 في هلسنكي – فنلندا، لم يكن على هامش قمة دولية، بل قمة ثنائية كاملة. استمر أكثر من ساعتين خلف أبواب مغلقة، بحضور المترجمين فقط. خلاله تم التباحث بالعلاقات الروسية الأميركية، والاستقرار الاستراتيجي والأمن النووي، وكما في اللقاء السابق، تناقشا في الأوضاع السورية والأوكرانية، وقضية التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية

اللقاء الرسمي الثالث كان في حزيران 2019 في أوساكا باليابان، وذلك بلقاء على هامش قمة مجموعة العشرين، واستمر لمدة ساعة ونصف بحضور وزراء الخارجية ومستشارون من الجانبين، وتم التحدث والتباحث بالملف الإيراني والتوتر في الخليج، الوضعين السوري والأوكراني، الأزمة السياسية في فنزويلا الى جانب قضايا الأمن الدولي والتجارة العالمية.

والتقى بوتين وترامب مع بعضهما البعض في لقاءات لا تصنف رسمية أو قمم خاصة لهما، مثل اللقاء في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في تشرين الثاني 2017 في دانانغ في فيتنام، والتقيا على هامش القمة حيث تبادلا التحيات وأصدرا بيانًا مشتركًا حول سوريا.

وفي تشرين الثاني عام 2018، التقيا في باريس، بمناسبة إحياء ذكرى مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى، وكان اجتماعهما مقتضب وغير رسمي على الهامش.

وفي كانون الأول 2019، التقيا في لندن، بلقاء غير رسمي وتبادلا التحيات، وكانت المناسبة قمة الناتو.

وتجدر الإشارة الى أن هذه اللقاءات حصلت خلال الفترة الرئاسية الأولى لترامب، أي بين عامي 2017 و2021.

شارك المقال