“تكهّنات” أمنية سورية- لبنانية على الحدود الشمالية

إسراء ديب

يتزايد القلق بشأن الأخطار الأمنية الواردة عند الحدود اللبنانية- السورية، لا الشرقية منها فحسب، بل الشمالية أيضًا، خاصّة في ظلّ الأوضاع الأمنية “المريبة والمربكة” في سوريا. وقد كثُر الحديث في الفترة الأخيرة، عن تهديدٍ حقيقيّ قد يتسلّل هذه المرّة إلى لبنان عبر الحدود. 

ويعود هذا “الوعيد” إلى ثلاث وقائع: أوّلها، ما تبيّن يوم الجمعة الماضي خلال تشييع السجين السوريّ أسامة الجاعور الذي تُوفي في لبنان وشُيّع في مدينة القصير السورية، حيث هدّدت العشائر السورية باجتياح الحدود اللبنانية وخطف عسكريين لبنانيين، وفُسّرت هذه التصريحات حينها، على أنّها “ورقة ضغط” قد تُفضي إلى الإفراج عن المساجين السوريين المعتقلين في لبنان على خلفية الثورة السورية. 

أمّا الواقعة الثانية المرتبطة مباشرة بالأولى، فقد ظهرت منذ ساعات، عقب تداول وثيقة صادرة عن قيادة الجيش اللبناني بتاريخ 15 آب، تتضمّن معلومات (وردت في 10 آب) حول تخطيط عناصر أصولية متطرّفة متمركزة داخل الأراضي السورية المحاذية للحدود اللبنانية، لخطف عناصر من الجيش اللبناني في منطقتيّ البقاع والشمال، بهدف مبادلتهم بموقوفين إسلاميين في السجون اللبنانية. وقد ركّزت الوثيقة في وصفها للعشائر على أنّها “سنّية”. 

في حين تتمثّل الواقعة الثالثة، في تداول أخبار نفتها قيادة الجيش، تتحدّث عن خرق القوّات الجوّية اللبنانية الأجواء السورية، “بهدف رصد تحرّكات عسكرية من الجانب السوري في المناطق الحدودية”، لكن القيادة سارعت إلى نفي هذه الادّعاءات في بيانٍ لها، موضحة أنّ الوحدات العسكرية تُراقب الوضع على الحدود لتتخذ الإجراءات اللازمة لضبطها وحمايتها، ومشيرة إلى استمرار التواصل والتنسيق مع السلطات السورية لمتابعة أيّة تطورات. 

ونظرًا إلى تداول هذه الوثيقة التي طلبت توخّي الحيطة والحذر، “والإفادة عن أيّة تحرّكات مشبوهة إلى رئاستيّ إقليميّ شتورا وطرابلس”، بالإضافة إلى معطيات أُخرى تلفت إلى مداهمات تُنفّذها وحدات الجيش في مناطق عكّارية عدّة، منها وادي خالد، في ظلّ تصاعد التوتر الأمني، يُمكن الاستنتاج أنّ الاستنفار العسكريّ شمالًا قائم، لكنّه لا يستدعي التهويل الإعلامي أو تداول الأخبار الكاذبة، وذلك وفقًا لما يُؤكّده مصدر أمنيّ لـ “لبنان الكبير”.

ويُشير المصدر إلى أنّ بعض المعلومات المتداولة، خصوصًا حول إمكانية دخول مسلّحين من سوريا إلى لبنان ليْس جديدًا وقد سبق تداوله، ممّا دفع حينها إلى تكثيف المتابعة الأمنية بجدّية بهدف تحصين الحدود، وتجنيب البلاد فتنة قد تنقلب إلى فتنة طائفية. لكن الحديث عن خطف عناصر من الجيش لاستغلالهم كورقة ضغط لإطلاق سراح المعتقلين كان جديدًا، ورفع حالة الاستنفار لدى الطرفيْن السوري واللبناني، مضيفًا: “إنّ التعرّض للفتنة وارد في ظلّ هذه الأحاديث، وقد بدأ رصده منذ اللحظة التي طلبت فيها الحكومة نزع سلاح حزب الله”.

ومع التشديد على أهمّية التواصل المستمرّ بيْن الأجهزة اللبنانية والسورية لمواكبة أيّ طارئ، وتأكيدًا منه لصحّة خبر تعزيز الدّولة اللبنانية وجودها العسكريّ خاصّة خلال الليل، يلفت إلى أنّ التهويل الإعلامي النّاتج عن أسباب نعتقد أنّها سياسية، أو قد تُستغلّ سياسيًا، يُشوّش العمل من خلال تضخيم التفاصيل. فدورنا هو حماية الحدود، وأيّة ثغرة، لم تُرصد إلى الآن، سنتابعها ونتصدّى لها”.  

ومن وادي خالد، يستذكر مصدر عبر “لبنان الكبير” المعارك التي اندلعت عند الحدود الشرقية بيْن عشائر الهرمل والقوّات السورية منذ أشهر، ويقول: “أعلنت فيديوهات حينها عن رغبة بعض شبان وادي خالد في القتال إلى جانب السوريين، وبعد هروبه إلى سوريا، ما زالت تُلاحقه الأجهزة الأمنية، وتُنفّذ كلّ فترة مداهمات ودوريات في المنطقة”. 

ويقول: “الاحتياط مهمّ في الأوقات كلّها، لكن الدّوريات، حسب معطياتنا، تكون أكثر حزمًا عند الحدود الشرقية أو الشمالية- الشرقية، مقارنة بحدودنا الشمالية التي تخضع للرّقابة، لكن ليْس بالمستوى الذي يظهر إعلاميًا. وبعد متابعتي، لفيديو العشائر من القصير، تعرّفت إلى الشخصيات التي ظهرت وهدّدت، وهي ليْست صاحبة قرار داخل عشيرتها، ممّا يُشير إلى أنّ ما قيل كان ناتجًا عن لحظة غضب، لا وقائع يعتدّ بها”. 

ويُفيد مصدر عشائريّ لـ “لبنان الكبير” بأنّ قيادات العشائر السورية لم تُرسل أيّة معلومات أو معطيات تتطابق مع ما يُتداول، مؤكّدًا أنّ الإيحاء بوجود حرب بيْن العشائر ولبنان هو “مخطّط”، ويُضيف: “لن نحارب دولتنا، بل سنقف خلفها لدعمها مهما حدث، خصوصًا في محاولتها كبح طغيان حزب الله، ولن نسمح بتحويل المعركة معه إلينا”.

شارك المقال