سلام في طرابلس: زمن الفعل بدأ

إسراء ديب

قام رئيس الحكومة نوّاف سلام بزيارةٍ ثانية إلى مدينة طرابلس، وهذه المرّة عبر موكبه السيّار خلافًا لزيارته الأولى التي كانت بواسطة الهليكوبتر في شهر آذار. وشملت جولته زيارة معرض رشيد كرامي الدّولي، مرفأ طرابلس، غرفة التجارة والصناعة والزراعة، إضافة إلى جزيرة عبد الوهاب بحضور فعاليات سياسية واقتصادية من المدينة ووزيريّ الاقتصاد والتجارة عامر بساط والأشغال العامّة فايز رسامني. 

واكتسبت الزيارة التي اقتصرت على المدينة، طابعًا إنمائيًا واقتصاديًا بعد إعلان رئيس الحكومة عن دعمه مرافقها الأساسية، كما لم تخلُ الزيارة من المفاعيل السياسية التي أطلقها سلام عبر كلمةٍ ربط فيها الأمن والإنماء بضرورة سحب السلاح. 

وتُعدّ جولة سلام التي بدأها مناطقيًا من طرابلس بعد قرار حكومته حصر السلاح بيدّ الدّولة، محورية”، فقد تمكّن من خلالها من “الضرب على الوتر الحساس”، والتأكيد بأنّ أيّ نقص في الأمان والازدهار يرتبط بفوضى السلاح وغياب السلطة الدّولة. 

وكان استهلّ سلام جولته، بزيارة معرض رشيد كرامي الدّولي، حيث رعى حفل التسلّم والتسليم بيْن مجلس الإدارة الذي مُدّدت ولايته والمجلس الجديد الذي عيّنته الحكومة بعد أكثر من ثلاثة عشر عامًا. وفي كلمته، رأى سلام أنّ خيار طرابلس واحد، وهو الدّولة القوية والعادلة التي لا يعلو فوق سلطتها سلطان، ولا تقوم لها قائمة ما لم يُحصر السلاح بيدها وحدها”. 

رئيس الحكومة الذي أشار إلى معاناة طرابلس والشمال لعقودٍ من الفرص الضائعة، المشاريع المؤجّلة، والوعود التي لم تتحقّق، أعلن عزم حكومته “على طيّ الصفحة وفتح مسار جديد يقوم على العمل لا على الوعود”، قائلًا: “نحن لا نأتي إلى طرابلس لإلقاء كلمات عابرة، بل لنقول بوضوح إنّ زمن الفعل قد بدأ”.

وفي السياق نفسه، أعلن الوزير رسامني أنّ طرابلس على موعدٍ مع مشاريع جديدة قيد التحضير ستُسهم في دفعها نحو مستقبل أفضل، لافتًا إلى مشروع يهمّ كلّ الشمال، وهو مطار القليعات، وموضحًا أنّ “دراسة الجدوى الاقتصادية الخاصّة بالمطار قد أُنجزت وأن المشروع بانتظار الخطوات التنفيذية لإعادة تشغيله”.

وبعد متابعة أجواء اللقاء، يُمكن القول إنّ الشارع الطرابلسيّ فوجئ بخبر الزيارة الذي لم يعرف به إلّا قبل ساعات قليلة، حتّى أنّ بعض وسائل الإعلام لم يُدعَ إلى تغطية الحدث. 

أمّا أبناء المدينة، فاستقبلوا خبر الزيارة بإيجابية، إذ أنّ نظرتهم إلى رئيس الحكومة قد تغيّرت بصورةٍ عامّة بعد اتخاذه القرار الأخير بسحب السلاح. وبعد أنْ اتهمه البعض باللامبالاة تجاه الأجواء السنّية في طرابلس وعكّار، وعدم الاكتراث بمشاعر المواطنين، يعود سلام هذه المرّة، ليُصالح أبناء المدينة عبر زيارةٍ رسميّة طُلب منه لاحقًا أنْ يُضفي عليها طابعًا “شعبيًا”. 

بالفعل، واجهت هذه الزيارة انتقادات عديدة استغلّها سياسيّون وأتباعهم في طرابلس لإفشالها، حيث تحدّثت عن تراجع الإقبال الشعبي في استقبال سلام، لكن المصادر التي واكبت الجولة ووصفتها بـ “الممتازة”، أكّدت أنّ الدّعوة كانت من مسؤولية الجهة الدّاعية في كلّ مرفق تفقّده، بمعنى آخر، لم يتولّ فريق رئيس الحكومة مسؤولية توجيه الدّعوات لأحد كما زعم البعض، حيث كانت اللقاءات رسمية، واقتصرت على المدعوّين والموظفين، في حين أشارت مصادر أخرى، إلى أنّ سلام لا يسعى بطبيعته إلى “المؤازرة” الشعبية التي يعتمدها بعض السياسيين لإضفاء طابع شعبيّ على أدائه.

شارك المقال