جنوب السودان… مخيم كبير لأهل غزة؟

حسين زياد منصور

أقرّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خطة للسيطرة على مدينة غزة، وأصدر أوامر باستدعاء جنود الاحتياط اللازمين لتنفيذ المهمة، والمقدَّر عددهم بنحو 60 ألف جندي. كما وافق على الاستعدادات الخاصة بإجلاء نحو مليون مدني من القطاع. وبالتوازي، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التأكيد على ضرورة توسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية في غزة، ودفع الغزيين الراغبين بالهرب من الحرب المستعرة، في وقت بات فيه القطاع مدمَّراً ويعاني سكانه من أزمة إنسانية خانقة، حيث يعتمد كثيرون منهم على المساعدات التي تُسقَط من الجو.

مساعدات

في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها ستقدّم مساعدات إنسانية عاجلة لجنوب السودان لمواجهة تفشّي وباء الكوليرا والنقص الحاد في الموارد. وتشمل المساعدات أطقم نظافة للوقاية من الوباء، قفازات وأقنعة للوجه، إمدادات طبية، أجهزة لتنقية المياه، وطروداً غذائية.

تهجير

هذه الخطوة الإسرائيلية تأتي وسط جدل متصاعد حول طبيعة العلاقة المستجدة بين إسرائيل وجنوب السودان، خصوصاً بعد كشف موقع واينت العبري ووكالة أسوشييتد برس عن مفاوضات تجريها إسرائيل مع خمس دول، من بينها جنوب السودان، لاستقبال فلسطينيين مهجّرين من القطاع، ضمن ما تسميه تل أبيب “الهجرة الطوعية”.

نفي

غير أنّ وزارة خارجية جنوب السودان سارعت إلى نفي هذه الأخبار. ومع ذلك، فإن اتفاقية تم توقيعها بين البلدين، من دون الكشف عن مضمونها، لا تزال تثير الجدل حول ارتباطها بالتقارير المنشورة، لاسيما بعد الزيارة غير المعلنة لنائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، شارين هاسكل، إلى جوبا في 13 آب، حيث جرى توقيع الاتفاقية. وجاء ذلك بعد زيارة وُصفت بـ”الغامضة” لوزير خارجية جنوب السودان، منداي سيمايا كومبا، إلى تل أبيب.

هاسكل حاولت التوضيح، فنفت كل التقارير المتعلقة بخطة نقل الفلسطينيين إلى جنوب السودان، مؤكدة أنّ الموضوع لم يكن مطروحاً على جدول أعمال الزيارة ولم تُجرَ أي محادثات حوله.

تأكيد

لكن ثلاثة مصادر مطلعة قالت لوكالة “رويترز” إن جنوب السودان وإسرائيل يناقشان بالفعل اتفاقاً لنقل فلسطينيين من قطاع غزة، وإنّ المباحثات ما زالت مستمرة، وإن لم يُبرَم اتفاق بعد. وأفادت بأن فكرة توطين الفلسطينيين في جنوب السودان طُرحت خلال اجتماعات بين مسؤولين إسرائيليين ووزير خارجية جنوب السودان، منداي سيمايا كومبا، لدى زيارته لإسرائيل الشهر الماضي.

تحسين العلاقات مع واشنطن

ويرى مراقبون لشؤون جنوب السودان أنّ قبول جوبا بعروض تل أبيب لاستضافة الفلسطينيين وتوطينهم، وربما إنشاء مخيمات خاصة لهم، ليس مستبعداً. فالحكومة هناك تسعى إلى تعزيز موقعها لدى واشنطن، وترى في تطوير العلاقات مع تل أبيب مدخلاً لذلك، إضافة إلى ما قد تجنيه من مساعدات مالية محتملة ورفع للعقوبات المفروضة عليها، وسط أزمات سياسية وعرقية متفاقمة منذ انفصالها.

شارك المقال