تفجير التليل: المطالب مستمرّة بعدم “فرملة” العدالة!

إسراء ديب

لم تُمحَ من ذاكرة أهالي عكّار آثار الانفجار المأساوي الذي شهدته بلدة التليل في 14 آب 2021، والذي أودى بحياة 36 ضحية، وإصابة العشرات من العسكريين والمدنيين نتيجة انفجار صهريج بنزين، وما زالت ندوب وتشوّهات نيرانه “معلْمة” على أجساد المصابين، الشاهدين على “مجزرة” لا تُنسى ولا تُغتفر.

وفي الذكرى الرابعة للانفجار، والتي حلّت منذ أيّام، نفذ أهالي الضحايا اعتصامًا أمام قصر العدل في بيروت، رافعين صور ذويهم، ومطالبين بالعدالة والتحقيق ومعاقبة المتسبّبين. وألقت المحامية زينة المصري كلمة الأهالي، أوضحت فيها آخر المستجدّات القضائية، قائلة: “آخر جلسة حضرناها أمام المجلس العدليّ كانت في 17 أيّار 2024، وقد مضى على جلسات المحاكمة 15 شهرًا دون أنْ تُستأنف، مع تقديم الأهالي طلبات عدّة لم يبتّ بها المجلس العدلي، بينما تمّ البتّ وإخلاء سبيل أحد المتهمين الأساسيين في الملف. واليوم، وقبل أيّ أمر آخر، نطالب بالعدالة وبعودة انعقاد الجلسات في المجلس العدلي ليحصل الأهالي على حقوقهم المعنوية والإنسانية”.

يُشير الحقوقيّون المتابعون لهذه القضية المفجعة إلى أنّ العدالة كانت في طريقها للتحقّق على النحو المطلوب، خصوصًا بعد الانتهاء من استجواب المتهمين والاستماع إلى الشهود، إلا أنّ تعطيل المجلس العدليّ منذ شباط 2024، لأسباب قانونية ونقصٍ في عدد القضاة، حال دون ختم الملف.

ويُعلّق نقيب المحامين في طرابلس والشمال سابقًا، ووكيل عدد من أهالي الشهداء والجرحى المدّعين في هذا الملف، المحامي محمّد المراد، قائلًا: “الانفجار كان مؤثّرًا وصاعقًا للأهالي وللعكاريين ولكلّ اللبنانيين، ومنذ وقوعه، بُذلت ضغوط لإحالته إلى المجلس العدليّ، حتّى صدر مرسوم الإحالة. وكنّا نتابع الملف يومًا بيوم، وإنصافًا، وبالمقارنة مع ملفات أخرى، يُعدّ هذا الملف، من الملفات القليلة التي أُحيلت للمجلس العدليّ وسجّلت سرعة معقولة. وقبل العام 2024، وعلى مدى أكثر من سنة، كان المجلس يعقد جلساته بانتظام، وقطعنا شوطًا كبيرًا في الاستجوابات، إلى أنْ حصل ظرف قاهر حال دون انعقاد المجلس في هذه القضية وغيرها لعدم اكتمال هيئته. وقياسًا على ملفات أُخرى، أعتقد أنّ هذا الملف سلك مسارًا سريعًا، وصدر قرار الاتهام العام 2023، وفي الفترة بيْن عاميّ 2023 و2024، انعقدت محاكمات جدّية وكانت الجلسات تستمرّ لساعات”.

ويُضيف المراد: “من جهةٍ ثانية، رصدنا تنوّعًا في التوصيفات القانونية للتهم والمتهمين، حيث لم يقتصر الأمر على مادةٍ واحدة، فمنهم من أُحيل بموجب قرار اتهاميّ إلى مواد قانونيّة ترتبط بالتسبّب بالوفاة، فيما أُحيل من أعطى الأمر بتشغيل القدّاحة ونفّذ الجريمة إلى المواد المرتبطة بالإرهاب والقتل العمد. أمّا الشخصان اللذان خرجا من السجن بعد ثلاث سنوات ونصف، أُحيلا بتهمٍ جنائية عادية، ولكن للإنصاف، قرّر المجلس العدلي إخلاء سبيلهما بعد تكليفهما بدفع كفالة عالية تقديرًا لأرواح الضحايا، وبلغت 560 ألف دولار، أيّ ما يُعادل 50 مليار ليرة لبنانية لكلّ منهما، وتُعدّ هذه الكفالة هي الأعلى من نوعها”.

ولا يغفل المراد عن حقّ الأهالي في المطالبة بسرعة المحاكمة. “لكنّنا قطعنا خطوات مهمّة، وكنّا قاب قوسين أو أدنى من إصدار الحكم في الملف”، مشيرًا إلى أنّه بعد انتهاء العطلة القضائية وصدور مرسوم التشكيلات القضائية منذ فترة، ستستأنف المحاكمات سيرها، “ونحن نستبشر خيرًا في استئناف عمل المجلس للنّظر في القضية إلى حين صدور الحكم العادل الذي ننتظره، ممّا سيُحدث تعويضًا نفسيًا لعوائل قرى كثيرة في عكّار مع ضرورة تعويضها مادّيًا ومعنويًا، ونحن على ثقة بالمسار القضائي الذي سيُرسي مبدأ عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة”.

شارك المقال