بين ورع المفتي الغزاوي وسمعته الطيبة، تنهال عليه سهام التشهير من أصوات فارغة لا تعرف إلا الحقد والكلام الساقط. وفي زمن تتكاثر فيه حملات التشويه والاستهداف، وجد مفتي زحلة والبقاع، الشيخ الدكتور علي الغزاوي، نفسه في قلب جدل أُثير عقب انتشار مقاطع مصوّرة من حفل زفاف نجله، ظهر فيها محمولًا على الأكتاف وهو يشارك ابنه الزفّة بسيف من خشب، بعد إصرار الشباب على حمله.
المفتي الغزاوي، المعروف بسيرته الحسنة واعتداله وحرصه على شؤون الناس ووقوفه إلى جانب القضايا المحقة، احتفل بزفاف نجله كأي أب يفرح بولده، في حفل زفاف أُقيم في مطعم السهول في منطقة الخيارة – البقاع الغربي، بحضور علماء دين وفعاليات سياسية واجتماعية واقتصادية، إلى جانب وجهاء وكرام من أبناء المنطقة.
غير أن مقاطع الفيديو التي انتشرت من العرس فتحت الباب أمام حملة انتقادات، ذهب بعضها إلى حدود التشهير، مع تساؤلات: كيف يرقص مفتي وهو مرجع ديني؟
وأوضح النائب بلال الحشيمي لـ”لبنان الكبير” أن “المفتي علي الغزاوي شخصية دينية جامعة، ومشهود له بالاعتدال والورع وحسن السيرة، وما جرى في عرس نجله في مطعم السهول – الخيارة لا يخرج عن إطار فرحة الأب بابنه، كما يفعل أي إنسان”.
وأضاف: “كنت موجودًا في الاحتفال، وكل ما تداوله البعض من مقاطع عن مشاركته بالبارودة مع ابنه في الزفّة حصل ببراءة ومن دون أي اختلاط أو تجاوز، وبالتالي فإن تضخيم الموضوع ليس في مكانه”.
وتابع الحشيمي: “من يملك صحيفة ويُسيء استخدامها لنشر الأكاذيب، هو ساقط وفاقد للشرف الصحافي”، وختم قائلًا: “دار الفتوى ستبقى فوقكم، والمفتي سيبقى محاطًا بمحبة الناس، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله”.
وقد استغلّت بعض المواقع الإلكترونية المناسبة لتصفية حسابات، فذهبت أبعد من حدود النقد، لتتحدث عن ضرورة تحديد ولاية زمنية للمفتي بأربع أو خمس سنوات، أو حتى الدعوة إلى رحيله، في طرح لا يستند إلى أي أساس قانوني أو شرعي. والأدهى أن كثيرًا من هذه المنابر معروفة بتقاضيها مبالغ مالية مقابل شن حملات تشهير، فيما تراوحت صفوف المنتقدين على مواقع التواصل بين أشخاص يدّعون أنهم علماء دين وسبق أن شرّعوا الرشوة على المنابر الانتخابية بحجّة “سرقة الدولة التي سرقتنا”، وآخرين لهم سوابق وتوقيفات أمنية، فضلًا عن غير الملتزمين دينيًا أصلًا.
نائب رئيس بلدية الصويرة، الشيخ محمود جانبين، أكّد لـ”لبنان الكبير” أن ما جرى لم يتجاوز المألوف: “دخلت الزفّة بموسيقى كما هو معتاد، ثم أصرّ الشباب أن يحملوا المفتي على الأكتاف ليشارك ابنه فرحته بالسيف الخشبي للزفّة، ولم يكن هناك أي اختلاط، لا في حلقة الرقص ولا حتى على طاولات الطعام، ولم تكن هناك أي موسيقى طوال الحفل، إلا عند دخول الزفّة، وبعدها استمعنا إلى عدة كلمات لتهنئة أهل العرس من بعض الفعاليات، مع تناولنا لمأدبة عشاء”.
من الناحية الدينية، شدد جانبين لـ”لبنان الكبير” على أن النصيحة في الإسلام لها أصولها: “إذا رأى المسلم ما يعتبره خطأ، فليس من الدين التشهير ولا الاصطياد في الماء العكر، وكأن البعض ينتظر عثرة لينقضّ على المفتي. النصيحة تكون سرًّا وبالحسنى، لا عبر الحملات والتجريح”.
ويختم جانبين بالتأكيد أن الشيخ علي الغزاوي، الذي يُعرف باعتداله وورعه والتزامه، سيبقى أمينًا على إرث دار الفتوى في البقاع، وعلى نهج المفتي الراحل الشيخ خليل الميس، وأن محاولات النيل من مكانته لن تنجح أمام حقيقة سيرته وسمعته الطيبة.


