إعتداء على طفلة شمالًا: روايات متضاربة والقضاء يُتابع القضيّة

إسراء ديب

إنتشر خبر عبر مواقع التواصل منذ ساعات عن تعرّض طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات لاعتداءٍ جنسيّ من قبل شخص من آل سيف في جبل البدّاوي، الأمر الذي أثار صدمة واسعة ومطالبات بالكشف عن هوّية المشتبه به في تنفيذ الاعتداء وإنزال أقصى العقوبات به لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم البشعة التي تستهدف الإنسانية والطفولة. 

أعادت هذه الحادثة إلى الأذهان قضية الطفلة لين طالب المأساوية، التي تُوفيت في ظروفٍ مروّعة العام 2023، وما زالت قضيتها معلّقة، مؤجّلة ومنسيّة من دون تحقيق العدالة التي تستحقّها طفلة في عمر الست سنوات. 

وفي مقطع فيديو قصير، سردت الطفلة (دون الكشف عن وجهها)، تفاصيل ما حدث معها. وأوضحت بكلمات ومصطلحات جريئة ما تعرّضت له بالتفصيل أمام شخصٍ يسألها عن الحادثة التي ارتُكبت بحقّها أكثر من مرّة في منزل والدها أو دكان المعتدي الذي تبيّن أنّه جارهم، وفقًا لما ذُكر. 

وبعد ساعات قليلة من انتشار الخبر الأوّل، تداولت صفحات أخرى، خبرًا نُسب إلى عائلة الفتاة، يُؤكّد أنّ الطفلة غير مسؤولة عن أقوالها وأنّها يتيمة. 

أحد أفراد آل سيف، يزعم صحة الحادثة، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “العائلة تبرّأت منه، والدّولة تبحث عنه لتواريه عن الأنظار. هو رجل متزوّج ولديه ثلاثة أطفال، ويملك بقالة في وادي النحلة، أمّا زوجته، فأكدت وقوع الحادثة عن غير قصد، بعد توجهها إلى المخفر للدّفاع عنه، وأقرّت برؤيتها الطفلة معه في وضع مخلّ، ما كشف صحّة الادعاءات”. 

ويُضيف: “اليوم، انقسمت العائلة بيْن مؤيّد ومعارض له، فإخوته يقفون معه، في حين يُعارضه أبناء عمّه، وأحدهم هو من صوّر الفتاة وتحدّث معها في الفيديو المتداول”. 

وعن عائلة الطفلة والبيان الصادر عنها، يُوضح ابن سيف أنّ الطفلة سورية ويتيمة الأم، مضيفًا: “حسب معلوماتنا، دُفع لوالدها مبلغ 400 دولار تقريبًا لإنكار ما حدث وإسكاته، وتدخلت الآن مندوبة الأحداث في القضية وتسعى القوى الأمنية والقضائية للوصول إليْه لإلقاء القبض عليه، وسمعنا أنّه حتّى لو لم يدّعِ الوالد، فسيكون هناك حقّ عام”. 

في مقطعٍ صوتيّ نُسب إلى المشتبه به، ردّ على ما وصفه بـ “الادّعاءات” قائلًا: “هذا الموضوع حصل في رمضان الماضي وليْس منذ أيّام، حينما أخبرني والدها بأنّه ذاهب لسوريا للبحث عن زوجته التي هربت من لبنان بأمواله، وطلب منّي أنْ أحتفظ بابنته لحين عودته، لكنّي لم أقبل طلبه، وطلبت منه أنْ يتركها عند شقيقته، أيّ عمّتها، إلا أنّه أكّد لي أنّ الأخيرة ليْست واعية بما يكفي”. 

ويُكمل قائلًا: “عرضت على أخواتي البنات بقاءها معهنّ، وبعد موافقتهنّ، وفي إحدى الليالي بينما كنت أفطر عند عائلة زوجتي، اتصل بي شقيقي وأخبرني أنّها شقية ولا تُحتمل ورمت الصحون، وأكّد أنّ تصرّفاتها مستغربة وأكبر من سنّها، وأنّ كلامها كذلك، فاتصلت بوالدها أكثر من مرّة لأحدّثه عن هذا الأمر، لكنّه طلب منّي الانتظار، ثمّ أخذت البنت التي لم يتحمّلها أهلي إلى منزلي، ولاحظت زوجتي تصرّفات غير لائقة منها تجاه أولادي، فطلبت مني إعادتها إلى أهلها، وهدّدتني إمّا ببقائها في المنزل أو خروجها هي منه في حال بقائها، فأخذتها عند عمّتها، ورفضت استقبالها لأنّها غير واعية، وأكّدت لي أنّ والدها يتركها في الشارع”.

 المشتبه به ادّعى أنّ ثلاثة أشخاص “لقنّوا” الفتاة الكلام لتتحدّث بهذه التفاصيل، وأنّه دعا والدها إلى فحصها لدى الطبيب الشرعي، لكنّ “الأب توجّه مباشرة نحو وسائل الإعلام”، على حدّ قوله.  

يبقى البتّ في صحّة الاعتداء ونفيه من صلاحيات القضاء وحده. وحتّى اللحظة، وحسب معطيات “لبنان الكبير”، ما زالت الطفلة مع والدها، في حين تُشير معطيات أخرى إلى أنّ الأشخاص الثلاثة الذين قصدهم المتهم هم أبناء عمّه. وبينما يُمعن الأمنيّون النّظر في صحّة الكلام الذي نُشر وما يكتنف القضية من التناقضات، يُمكن القول، إنّ ما حدث يُعدّ جريمة كبرى، خصوصًا إذا ثبُت الاعتداء، وهو ما يستوجب إنزال أقصى العقوبات بالمعتدي.

شارك المقال