من الواضح أن الرئيس السوري أحمد الشرع يخطو بخطوات ثابتة، مفككاً كل الألغام التي تحيط بصورته، من خلال لقاء ضمّ وفداً من الإعلاميين والصحافيين العرب في قصر الشعب، في حوار لافت وعميق مع الرئيس الشرع، تجاوز الثلاث ساعات.
هذا الحدث لم يقتصر على اللقاء بحد ذاته، بل قام الوفد بجولة تعرّفوا من خلالها على سوريا الحقيقية، المحبة والساعية للازدهار والتطور والتقدم في كل المجالات، تحت مبدأ أساسي: “الوحدة السورية” والتشاركية، لا الطائفية. هذه الجولة الواقعية أثبتت المبادئ الأساسية التي يرتكز عليها الشرع في إدارة سوريا الجديدة، المنسجمة مع مبادئ وأفكار محيطها العربي، على عكس ما يحاول محور الممانعة إظهاره.
ليبقى اللافت عدم غياب لبنان عن فكر الرئيس السوري، إذ شدد على ضرورة أن يستفيد لبنان من نهضة سوريا الجديدة، مؤكداً سعيهم إلى إقامة علاقة مع لبنان من دولة إلى دولة، ترتكز على المعالجات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار والمصلحة المشتركة للشعبين.
إلا أن ملفات البحث مع الشرع كانت محطّ أنظار لدى ضيوفه، خاصةً وأنها تطرقت إلى مجالات عدّة، تبيّن من خلالها اطّلاع الرئيس السوري الكبير على القطاعات الاقتصادية وغيرها.
ولمعرفة المزيد من تفاصيل اللقاء الأخير، شددت الصحافية عاليه منصور التي كانت من المدعوّين، شددت في حديث لموقع “لبنان الكبير” على أن الضيوف رأوا سوريا على حقيقتها، وليس كما يروها على مواقع التواصل الاجتماعي. فالرئيس أحمد الشرع، رئيس جمهورية ملِمّ جداً بالاقتصاد والعلاقات الدولية وواقعي، وهذا ما أبهر الحضور، وليس هو ذاك الشخص الآتي فقط من إدلب، خلع البذلة العسكرية وارتدى ربطة العنق، كما يحاول البعض تصويره.
وأكدت منصور أن “مشروع الرئيس الشرع هو دولة وطنية لجميع السوريين، وهذا ما تحدث عنه خلال اللقاء، فهو رافض للتقسيم، ومؤيد وداعم للتشاركية لا المحاصصة على أسس طائفية وعرقية”، لافتةً إلى أنه “تحدث بواقعية كبيرة عن العلاقة مع لبنان والعراق، بالإضافة إلى حديثه عن النمو الاقتصادي ورفاهية المواطن”.
وشددت على أن “الشرع تحدث في موضوع الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل، مشيراً إلى أنه لاحقاً ستكون سوريا مستعدة للسلام، لكن اليوم يتم التفاوض على إتفاق أمني أو عودة العمل بإتفاق فك الاشتباك للعام 1974 أو إتفاق مشابه”.
وأكدت منصور أن الرئيس الشرع واضح من ناحية أنه “لا يريد القيام بشيء من تحت الطاولة، تحت مبدأ: نحن نفاوض فوق الطاولة، وعندما نقوم باتفاق سلام سنقوم به فوق الطاولة وسأتحدث مع الشعب السوري وأعلمه بما يحصل”.
وأوضحت أن “الرئيس السوري كان متشدداً حول أنه في حال كانت هناك مشكلة في لبنان، فسوريا ستتضرر، وغير صحيح ما يُحكى عكس ذلك، معتبراً أيضاً أنه إذا وُجد حل في لبنان فسوريا أيضاً ستتأثر، وبالتالي المشروع يجب أن يكون تكاملياً، وعلى لبنان الاستفادة من النهوض الاقتصادي الحاصل في سوريا، وألا يضيع هذه الفرصة بخلافات داخلية وطائفية”.
وفي سياق متصل، علم موقع “لبنان الكبير” من مصادر سورية مطلعة أن الوفد السوري كان قد طلب لقاء مع الجانب اللبناني يوم الاثنين أي بالامس، لكن تم تأجيله إلى يوم الخميس، إذ وفقاً لأجندة المواعيد، سيزور الوفد السوري لبنان الخميس وسيلتقي نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري.


